مسألة التبت

2003/02/26

تقع منطقة التبت الذاتية الحكم في المنطقة الحدودية بجنوب غربي الصين . تجاور الهند والنيبال وسيكيم وبهوتان وميانمار ودولا أخرى ويتجاوز طول الحدود أربعة آلاف كيلومتر وهي حاجز طبيعي واقع في جنوب غربي وشمال غربي الصين. ومنفذ مؤد الى منطقة جنوب آسيا. وبعد هزيمة تمرد مسلح شنته مجموعة الطبقة الرجعية العليا في التبت في 10 \ 3 \ 1959 هرب دالاي لاما الرابع عشر الى خارج الصين مع بعض التبتيين الذين أجبرهم على الهروب.ولم يمض الا وقت قصير على هروبه الى الهند حتى أدعى علنيا بان التبت دولة مستقلة . وفي بداية الستينات أسست مجموعة دالاي لاما حكومة التبت في المنفى والمزعومة في دهارامسالا وقامت باعادة تأسيس قوات متمردة مثل جيش سشويليوقانغ الاقليمي للحماية الدينية ومارست نشاطات إنفصالية كثيرة ضد الوطن . وفي السنوات الاخيرة وبدعم من القوى الدولية المعادية للصين استغلت مجموعة دالاي لاما تغيرات الوضع الدولي، وأثارت" قضية التبت " المزعومة. وكثفت حملة " استقلال التبت " بهدف تخريب الاستقرار في التبت وعرقلة التنمية فيها .
اولا ---- لا مجال للشك في تبعية سيادة التبت
ابتداء من القرن الثالث عشر ظلت الحكومة المركزية الصينية تمارس سيادتها على التبت . ولم تكن منطقة التبت قط دولة مستقلة . كما لم توجد أية حكومة دولة من دول العالم تعترف بأن التبت دولة مستقلة .
ان الصين دولة متعددة القوميات . وقد أقام أبناء قومية التبت الذين يعيشون في هضبة التبت مملكة توبوه في بداية القرن السابع الميلادي التي كانت تتعايش في وئام وسلام لمدة أكثر من مائتي سنة مع اسرة تانغ التي كانت تحكم المناطق الصينية الوسطى ، وفي أواسط القرن التاسع الميلادي . تفككت مملكة توبوه . وخلال أكثر من ثلاثمائة سنة بعد ذلك مرت التبت بمرحلة انفصالية كما ظهرت في سائر المناطق الصينية سلطة المناطق الصينية الوسطى والسلطات الاقليمية التي تسيطر على المناطق الانفصالية المختلفة والتي تحكمها قوميات مختلفة صينية .
وفي القرن الثالث عشر نهضت قومية منغوليا بشمال الصين تدريجيا . وأسست دولة خان المنغولية في عام 1206 . واستسلمت لها مختلف القوى في منطقة لتبت على التوالي في الاربعينات من القرن الثالث عشر الميلادي . وبعد تأسيس أسرة يوان الملكية . اصبحت منطقة التبت منطقة ادارية خاضعة لادارة المركزية لاسرة يوان الملكية . وأقام امبراطور أسرة يوان " مكتب الشئون السياسية " المسئول عن ادارة الشئون السياسية والعسكرية المهمة في منطقة التبت بصورة مباشرة . كما أسس في منطقة التبت " دار المارشال شوانويشسي " التي تعتبر جهازا عسكريا وسياسيا محليا تابعا لمكتب الشئون السياسية المذكور .
واصلت أسرتا مينغ وتشينغ الملكيتان ممارسة سيادة الدولة على التبت . وبعد تأسيس أسرة مينغ الملكية ، إستسلمت التبت للادارة المركزية طوعا ، وكانت أسرة مينغ تمارس بصورة أساسية نفس نظام الحكم الذي مارسته أسرة يوان في التبت . وبعد أن أعلنت اقامة أسرة تشينغ الملكية رسميا أوفد دالاي لاما الخامس مبعوثه فورا الى مقابلة أمبراطور أسرة تشينغ في شنغجينغ (( مدينة شيانغ حاليا )) . وأسس اتصالات مع هذه الاسرة الملكية . وبعد أن وحدت أسرة تشينغ الصين . قامت بتعزيز حكم وادارة التبت . فعين امبراطور أسرة تشينغ في كل من عام 1653 وعام 1713 دالاي لاما الخامس وبانتشان لاما الخامس . مما ثبت من ذلك الوقت فصاعدا لقبين دالاي لاما وبانتشان غردني بصورة رسمية . ومكانتهما السياسية والدينية في التبت . وعين في عام 1727 وزيرا مقيما في التبت . يراقب الشئون الادارية المحلية في التبت نيابة عن السلطة الحاكمة المركزية . وفي عام 1793 تم اصدار القانون الامبراطوري الخاص بالشئون الادارية في التبت الذي يضم تسعا وعشرين مادة حددت إجراءات ملموسة أزاء شئون القطاعات السياسية والاقتصادية والخارجية والدينية والعسكرية الدفاعية وغيرها في التبت .
وخلال فترة جمهورية الصين ، كانت الحكومة المركزية شأنها شأن أسر يوان ومينغ وتشينغ الملكية القديمة تمارس الحكم والادارة على التبت . وفي عام 1912 أسست الحكومة المركزية هيئة الشئون المنغولية التبتية المسئولة عن ادارة شئون التبت المحلية مع تعيين مسئول للسلطة المركزية مقيم في التبت الذي يمارس نفس الصلاحية التي كان يمارسها وزيرأسرة تشينغ المقيم في التبت . وبعد تأسيس حكومة الجمهورية في نانجينغ تأسست في عام 1929 لجنة منغوليا والتبت المسئولة عن إدارة شئون منطقتي التبت ومنغوليا ومناطق الاقليات القومية الاخرى . وفي إبريل عام 1940 أقيم في لا سا مكتب لجنة منغوليا والتبت المقيم في التبت باعتباره جهازا دائما للحكومة المركزية في التبت .
بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية . قررت الحكومة الشعبية المركزية اتخاذ سياسة التحرير السلمي في التبت وفقا لاحوال التبت التاريخية والواقعية ، وفي فبراير عام 1951 أوفد دالاي لاما خمسة مبعوثين بزعامة أبي أوانغجمي الى بكين لمعالجة شئون المفاوضات مع الحكومة الشعبية المركزية ومنحهم صلاحية كاملة للتفاوض . وفي 23 \ 5 \ 1951 توصل ممثلو الحكومة الشعبية المركزية وحكومة التبت المحلية الى اتفاق بشأن سلسلة من المسائل حول التحرير السلمي في التبت ، ووقعوا (( إتفاقية حول أسلوب التحرير السلمي في التبت بين الحكومة الشعبية المركزية وحكومة التبت المحلية )) . (( وتسمى إتفاقية البنود السبعة عشر باختصار )) . ولقيت هذه الاتفاقية موافقة وتأييدا من قبل ابناء الشعب من مختلف القوميات في التبت . وبعث دالاي لاما في 24 \ 10 \ عام 1951 ببرقية الى الرئيس ماو تسي دونغ عبر فيها عن موافقته وتنفيذه لهذه الاتفاقية . وفي عام 1954 انتخب دالاي لاما نائبا لرئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني الاول لنواب الشعب الصيني بينما انتخب بانتشان لاما عضوا باللجنة الدائمة . وفي ابريل عام 1956 عين دالاي لاما رئيسا لجنة التحضيرية لمنطقة التبت الذاتية الحكم . وفي مارس عام 1959 تم تهدئة التمرد في التبت وبدأ الاصلاح الديمقراطي فيها . وفي سبتمبر عام 1965 تأسست منطقة التبت الذاتية الحكم رسميا .
ثانيا : القضية الاجتماعية والاقتصادية وقضية حقوق الانسان في التبت تحقق تقدما مستمرا .
كانت التبت تحت حكم دالاي لاما الرابع عشر قبل عام 1959 مجتمعا عبوديا اقطاعيا يجمع فيه بين السلطة السياسية والسلطة الدينية . وكان اكثر ظلما من المجتمع في القرون الوسطى في أورويا. وكان مسئولو الحكومة المحلية والارستقراطيون ورجال الدين من الطبقة العليا في المعابد الذين لم يشكل عددهم خمسة بالمائة من اجمالي سكان التبت حينذاك يمتلكون كل الحقول الزراعية والمراعي والغابات والجبال والانهار ومعظم المواشي في التبت ، ويسيطرون على سلطة السماح بالحفاظ على حياة أو قتل أبناء الشعب التبتي . ومنح أو خطف أرزاقهم . ولم يكن لدى العبيد الفلاحين والاقنان اية حرية شخصية ومكانة سياسية قط . وفي عام 1959 تم تطبيق الاصلاح الديمقراطي في التبت مما بطل النظام العبودي الاقطاعي الرجعي المتخلف. وتحرر ملايين من العبيد الفلاحين والاقنان واصبحوا سادة للتبت . ودخلت التبت الى المجتمع الاشتراكي . أما اقامة منطقة التبت الذاتية الحكم في عام 1965 وتطبيق نظام الحكم الذاتي القومي الاقليمي في التبت ، فقد وفر ضمانا من حيث النظام للحقوق السياسية لابناء قومية التبت للمشاركة في إدارة شئون الدولة على قدر المساواة . ومنذ ذلك الوقت فصاعدا دخلت التبت في مرحلة تنمية جديدة .
منذ أكثر من ثلاثين سنة بعد إقامة منطقة التبت الذاتية الحكم ، لم يكن مواطنو التبت مثل بقية مواطني البلاد يتمتعون بكل حقوق المواطنين والحقوق السياسية التي ينص عليها الدستور فحسب بل يتمتعون بحقوق خاصة بتطبيق الحكم الذاتي القومي الاقليمي بناء على القانون المعني . وازداد عدد الكوادر التبتية بسرعة ، وفي عام 1998 بلغ عدد الكوادر من قومية التبت والأقليات القومية الأخرى نسبة % 74.9 من إجمالي عدد الكوادر في منطقة التبت كلها ،وتتمتع النساء التبتيات بنفس الحقوق الكاملة لدى الرجال التبتيين للمشاركة في الشئون السياسية ، وحتـــى الان قد احتل عدد الكادرات التبتيات نسبـة % 32.8 من إجمالي عدد الكوادر في المنطقة كلها . وبالإضافة الى ذلك ، تحظى حرية الاعتقاد الديني لدى الشعب التبتي باحترام وحماية ، ومنذ الثمانينات اعتمدت الدولة أكثر من ثلاثمائة مليون يوان صيني وكمية كبيرة من الذهب والفضة والمواد الأخرى لترميم وصيانة قصر بودالا ومعبد دا تشاو وغيرهما من القصور والمعابد الأخرى . وتوجد حاليا داخل منطقة التبت أكثر من ألف وسبعمائة موقع لممارسة الشعائر الدينية ، مما وفر ضمانا لممارسة الشعائر الدينية الطبيعية من قبل الجماهير الغفيرة المعتقدة بالأديان داخل المنطقة . وظلت الحكومة المركزية تهتم بحماية وتنمية الثقافة التقليدية الممتازة في التبت ، واتخذت سلسلة من الإجراءات الهادفة الى احترام وحماية وتنمية الثقافة القومية التقليدية . حيث قامت بفحص وجمع وترتيب ودراسة ونشر التراث الثقافي والفنون الشعبية في التبت بصورة منتظمة وكاملة . كما وضعت لوائح واضحة خاصة بالتعليم باللغة التبتية واللغتين التبتية والصينية مما وفر ضمانا لحرية أبناء قومية التبت في استعمال وتطوير لغة قوميتهم وكتابتها . والى جانب ذلك تحترم الحكومة المركزية العادات والتقاليد لقومية التبت وتتخذ سياسة خاصة ازاء تنظيم الاسرة في التبت ، وتدعو الى تنظيم الاسرة بين الكوادر والعمال التبتيين فقط ، أما بالنسبة إلى الفلاحين والرعاة الذين يشكل عددهم % 88 من إجمالي عدد سكان المنطقة فلم تطبق عليهم سياسة " تنظيم الاسرة " ، بل قامت بتوعيتهم بالنسل المعقول وتحسين النسل والتربية فقط . ولم تقم بتوعيتهم بتنظيم الاسرة قط في المنطقة الحدودية القليلة السكان في التبت . لذلك فأن نسبة الولادة ونمو عدد السكان الطبيعي في التبت ظلت تحافظ على مستوى يفوق المستوى المتوسط في البلاد منذ سنوات عديدة ، وفي الفترة ما بين عام 1959 وعام 1998 ازداد عدد السكان في التبت 1233600 نسمة وبلغت نسبة نمو السكان % 193.98 ، وتعتبر هذه الفترة أكثر فترة نمو سكاني سرعة في التبت في القرن العشرين . وظل عدد سكان قومية التبت يشكل الغالبية العظمى من إجمالي عدد السكان في التبت.
ولدفع التنمية في التبت بصورة سريعة وشاملة وضعت ونفذت الحكومة المركزية سلسلة من السياسات الخاصة والإجراءات التفضيلية التي تطبق في كل البلاد لدعم منطقة التبت . واعتمدت مبالغ مالية هائلة ووظفت استثمارات لبناء البنية الأساسية وقدمت دعما ماليا خاصا إلى التبت مع إعفائها من الرسوم والضرائب . وفي الفترة ما بين الخمسينات وعام 1997 اعتمدت الحكومة المركزية أكثر من 40 مليار يوان صيني للتبت ونقلت كمية هائلة من المواد اليها . وبلغت قيمة الدعم المالي المرصود الذي قدمته الحكومة المركزية في السنوات الأخيرة الى التبت أكثر من 1.2 مليار يوان صيني كل سنة . وبعد بناء 43 مشروعا هندسيا قامت بتشييدها تسع مقاطعات ومدن في البلاد لدعم ومساعدة التبت بعد عام 1984 ، قامت الحكومة المركزية والمناطق المختلفة الأخرى داخل البلاد ببناء 62 مشروعا إبتداء من عام 1994 باعتبارها مساعدة ودعما بدون مقابل للتبت ، ووصل حجم إجمالي استثماراتها الى 4 مليارات يوان صيني . وقد تم تدشين هذه المشروعات وبدأ استخدامها الأن بشكل أساسي . وفي الوقت نفسه ، تم إرسال أعداد كثيرة من الكوادر والفنيين الى التبت لبدء أعمال المساعدة للتبت التي قامت بها 15 مقاطعة ومدينة داخل البلاد بأسلوب الدعم المتناظر. ودفعت كل هذه بقوة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في التبت ، وفي عام 1998 وصل إجمالي الناتج المحلي في منطقة التبت كلها الى 9.118 مليار يوان صيني بزيادة 47.1 ضعفا عما كان عليه في عام 1959 ، ووصل إجمالي الناتج الصناعي الى 1.365 مليار يوان صيني بزيادة 31 ضعفا عما كان عليه في عام 1950 ووصل إجمالي حجم إنتاج الحبوب الى 850 ألف طن ، ووصل إجمالي عدد رؤوس المواشي الى 22.1 مليون رأس ، ووصل أجمالي ناتج الزراعة وتربية المواشي الى 4.38 مليار يوان صيني بزيادة 30.4 ضعفا عما كان عليه في عام 1959 . كما تزدهر حاليا قطاعات التجارة والسياحة ، وشهد بناء البنية أساسية في قطاعات المواصلات والاتصالات والطاقة وغيرها تنمية سريعة ، وتتطور قضية التربية والتعليم وقضية العلوم والتكنولوجيا تطورا مستمرا ، كما شهدت الثقافة التقليدية الممتازة توارثا وتطورا . ووصل عدد المدارس والمعاهد والجامعات على مختلف المستويات وبمختلف الأنواع داخل المنطقة حاليا الى 4365 مدرسة ومعهدا وجامعة يدرس فيها اكثر من 400 ألف تلميذ وطالب ، ونسبة التحاق الأطفال البالغين سن الدراسة بالمدارس وصلت الى % 81.3 ، بينما انخفضت نسبة الأمية 47 نقطة مئوية حيث كانت % 97 قبل عام 1959 . كما تحسنت الأحوال الصحية وأحوال العلاج الطبي تحسنا ملحوظا ، وتوجد حاليا في التبت اكثر من 1300 جهاز طبي ، بزيادة 20 ضعفا عما كان عليه في عام 1959 ، وعدد أسرة المستشفيات تجاوز 6700 سرير ، وبلغ عدد الأطباء والعاملين المتخصصين في قطاع الطب أكثر من 10 آلاف شخص ، ومعدل نصيب الفرد من الأسرة العلاجية وعدد الأطباء والفنيين في قطاع الطب لدى كل ألف شخص في التبت قد تجاوز المستوى المتوسط في المناطق الأخرى داخل البلاد ، وارتفع معدل الأعمار المتوقعة للناس من 35 سنة في الماضي الى 67 سنة حاليا . وارتفع مستوى حياة مواطني التبت ارتفاعا ملحوظا، وقد تم تسوية مسالة الكساء والغذاء لدى الفلاحين والرعاة بصورة أساسية ، وبلغ معدل الدخل الفردي الخالص 1158 يوانا صينيا ، ويعيش % 50 من الفلاحين والرعاة حياة رغيدة ، ووصل معدل الدخل الفردي الصافي في المدن والبلدات الى 5438 يوانا صينيا في عام 1998 متجاوزا المستوى المتوسط في المناطق الاخرى داخل البلاد . وقد اصبح الوضع في التبت حاليا مستقرا ، واقتصادها متطورا ، ومجتمعها متقدما ، واتحد أبناء مختلف القوميات فيها اتحادا جيدا ، ويتمتع الشعب التبتي بسعادة في الحياة وفرحة وسرور في العمل .
ثالثا : سياسة الحكومة المركزية إزاء دالاي لاما
أن مسألة دالاي لاما ليست مسالة دينية بل هي مسالة سياسية . وأن جماعة دالاي لاما جماعة سياسية انفصالية ذات تكوينات منظمة ومنهاج . كما أن دالاي لاما الرابع عشر ليس شخصية دينية فحسب بل هو سياسي في المنفى يمارس النشاطات الانفصالية ضد الوطن وأن الموقف المبدئي للحكومة المركزية الصينية من الاتصال وإجراء المفاوضات مع دالاي لاما ظل دائما وواضحا هو : لا بد من تخلي دالاي لاما عن مسعاه لاستقلال التبت بصورة حقيقية ، ووقف نشاطاته الانفصالية ضد الوطن ويعلن اعترافه بأن التبت جزء لا يتجزأ من الصين وأن تايوان إحدى المقاطعات الصينية ، وأن حكومة جمهورية الصين الشعبية الحكومة الشرعية الوحيدة التي تمثل الصين كلها ، ورغم أن باب المفاوضات ظل مفتوحا ، غير انه خلال المعاملة بين الحكومة المركزية وبين دالاي لاما الرابع عشر والتي استمرت خلال العشرين سنة الماضية وجدنا بوضوح أن موقف دالاي لاما من التمسك باستقلال التبت لم يتغير بالرغم من أنه يغير تكتيكاته وأساليبه دائما وبلا انقطاع . وأن طبيعته الانفصالية عن الوطن لم تتغير أيضا ، كما لم تتخل جماعة دالاي لاما عن ممارسة النشاطات الانفصالية ضد الوطن في داخل البلاد وخارجها ، لذلك لم تكن لدى دالاي لاما الرابع عشر قط اية نية صادقة للاتصال وعقد المفاوضات مع الحكومة المركزية .
الملحقات
1 --- : (( اتفاقية حول أسلوب تحرير التبت سلميا بين الحكومة الشعبية المركزية وحكومة التبت المحلية ))
إن قومية التبت إحدى القوميات الموجودة داخل حدود الصين ذات التاريخ العريق ، وشأنها شأن سائر القوميات الأخرى تحملت مسئولياتها الشريفة خلال مسيرة بناء وتنمية الوطن العظيم . غير انه خلال اكثر من مائة سنة مضت . اعتدت القوى الإمبريالية على الصين وعلى منطقة التبت أيضا . ومارست فيه الخداع وإثارة الشقاق بمختلف الأشكال ، أما حكومة كومينتانغ الرجعية فشأنها شأن سائر الحكومات الرجعية القديمة كانت تمارس باستمرار سياسة الاضطهاد والشقاق إزاء قومية التبت . الأمر الذي قد أدى الى وقوع انشقاق وعدم اتحاد في داخل قومية التبت ، غير أن حكومة التبت المحلية لم تعارض نشاطات الخدع وبذرالشقاق التي مارستها بها الإمبريالية . واتخذت موقفا غير وطني إزاء الوطن العظيم . مما أوقع قومية التبت وأبناء الشعب التبتي في هوة العبودية المؤلمة .
في عام 1949 حققت حرب التحرير الشعبية الصينية انتصارا أساسيا في عموم البلاد وأسقطت حكومة كومينتانغ الرجعية --- العدو الداخلي المشترك لمختلف القوميات وطردت القوى العدوانية الإمبريالية --- العدو الخارجي المشترك لها . وعلى هذا الأساس ، تأسست جمهورية الصين الشعبية مع الحكومة الشعبية المركزية . وأعلنت الحكومة الشعبية المركزية وفقا للمنهاج المشترك الذي أجازه المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني أن مختلف القوميات داخل حدود جمهورية الصين الشعبية متساوية تتبادل المساعدة والتضامن وتتحد وتعارض الإمبريالية والعدو الداخلي المشترك لشعب القوميات المختلفة . وتجعل جمهورية الصين الشعبية أسرة كبرى تعيش فيها القوميات المختلفة بمحبة وصداقة وتعاون ضمن هذه الأسرة الكبرى للقوميات المختلفة في جمهورية الصين الشعبية . يمارس الحكم الذاتي القومي الإقليمي في المناطق المكتظة بأبناء الأقليات القومية المختلفة . وتتمتع الأقليات القومية المختلفة بحرية تطوير لغتها وكتابتها والحفاظ على عاداتها التقليدية وإصلاحها وحرية اعتقادها الديني ، وتساعد الحكومة الشعبية المركزية تلك الأقليات القومية المختلفة على تنمية قضية البناء في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة والتربية التعليم ، ومنذ ذلك الوقت تم تحرير جميع مناطق الأقليات القومية المختلفة داخل البلاد ما عدا منطقتي التبت وتايوان . وتحت القيادة الموحدة للحكومة الشعبية المركزية والقيادة المباشرة للحكومات الشعبية على مختلف المستويات تتمتع الأقليات القومية المختلفة بحقوق المساواة الكاملة بين القوميات وبدأت تمارس الحكم الذاتي القومي الإقليمي .
ومن اجل تطهير تأثيرات القوى العدوانية الإمبريالية في التبت بصورة سلسة ، وتحقيق توحيد الآراضي والسيادة لجمهورية الصين الشعبية والدفاع عن الوطن ، وتحرير قومية التبت ومواطني التبت ، وإعادتهم الى الأسرة الكبرى لجمهورية الصين الشعبية والتمتع بحقوق والمساواة الكاملة القومية مثل القوميات الاخرى لتنمية المجالات السياسية والاقتصادية وقطاعات الثقافة والتربية والتعليم بها أبلغت الحكومة الشعبية المركزية في الوقت الذي طرحت فيه أمرا لجيش التحرير الشعبي الصيني نحو الى التبت أبلغت حكومة التبت المحلية لإيفاد ممثليها الى الحكومة المركزية لإجراء المفاوضات من اجل توقيع اتفاقية بشأن أسلوب تحرير التبت سلميا . وفي أواخر إبريل عام 1951 وصل الى بكين المبعوث المفوض من حكومة التبت المحلية ، بينما أرسلت الحكومة الشعبية المركزية مبعوثها المفوض فورا الى عقد مفاوضات مع المبعوث المفوض التبتي وسادت روح المودة المفاوضات . وتوصل الجانبان خلالها الى الاتفاقية التالية مع ضمان تطبيقها . ====================================
أولا : يتحد مواطنو التبت ويطردون القوى العدوانية الإمبريالية من التبت ويعود أبناء التبت الى أسرة الوطن الكبرى لجمهورية الصين الشعبية .
ثانيا : يزحف جيش التحرير الشعبي نحو التبت بالتعاون الإيجابي من حكومة التبت المحلية لتعزيز الدفاع الوطني .
ثالثا : بناء على السياسة القومية في المنهاج المشترك للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني وتحت القيادة الموحدة للحكومة الشعبية المركزية يتمتع أبناء التبت بحق ممارسة الحكم الذاتي القومي الإقليمي .
رابعا: لا تغير الحكومة المركزية النظام السياسي الجاري في التبت ، كما لا تغير الحكومة المركزية المكانة والصلاحيات القديمة لدالاي لاما . ويعمل المسئولون على مختلف المستويات في مناصبهم كما كانوا في الماضي .
خامسا: يجب المحافظة على المكانة والصلاحيات القديمة لبانتشان غردني.
سادسا: أن المكانة والصلاحيات القديمة لدالاي لاما وبانتشان غردني والمذكورة سابقا هي المكانة والصلاحيات لدالاي لاما الثالث عشر وبانتشان غردني التاسع في فترة التعامل الودي فيما بينهما .
سابعا : لا تغير الحكومة المركزية ممارسة سياسة حرية الاعتقاد الديني التي ينص عليها المنهاج المشترك للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني ، واحترام الاعتقاد الديني والعادات التقليدية أبناء التبت ، وحماية دخل معابد لاما.
ثامنا : سيتحول الجيش التبتي بالتدريج الى جيش التحرير الشعبي ويصبح جزء من قوات الدفاع لجمهورية الصين الشعبية .
تاسعا: تنمية اللغة والكتابة والتربية والتعليم وفي مدارس قومية التبت تدريجيا وفقا لأحوال التبت الواقعية .
عاشرا: تنمية الزراعة وتربية المواشي والتجارة والصناعة تدريجيا لتحسين حياة أبناء التبت وفقا لأحوال التبت الواقعية .
حادي عشر : لا تفرض الحكومة المركزية إصلاحات معينة على الحكومة المحلية في التبت . ويجب على حكومة التبت المحلية أن تقوم بتلقاء نفسها بالإصلاح وإذا طرح مواطنوا التبت طلب الإصلاح يجب أن يتخذ أسلوب التشاور مع القادة التبتيين للوصول الى تسوية .
ثاني عشر : بالنسبة الى المسئولين الذين كانوا قريبين من الإمبريالية وحزب كومينتانغ في الماضي اذا قطعوا علاقاتهم مع الإمبريالية وحزب كومينتانغ بصورة حازمة ولا يمارسون نشاطات التخريب والمقاومة يمكنهم أن يعملوا باستمرار في مناصبهم القديمة بصرف النظر عن أخطائهم الماضية
ثالث عشر : يجب أن يلتزم جيش التحرير الشعبي الذي يدخل التبت بالسياسات المختلفة المذكورة أعلاه . وفي الوقت نفسه يجب أن يمارس العدل في الشراء والبيع ولا يأخذ أشياء الجماهير ولو بإبرة وخيطا .
رابع عشر : تعالج الحكومة الشعبية المركزية بصورة موحدة جميع الشئون الخارجية لمنطقة التبت وتتعايش مع الدول المجاورة تعايشا سلميا وتقيم علاقات تجارية عادلة معها للعمل على تنميتها على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة وتبادل احترام السيادة وسلامة الآراضي .
خامس عشر: من اجل ضمان تنفيذ هذه الاتفاقية ، تؤسس الحكومة الشعبية المركزية لجنة سياسية عسكرية ومقر قيادة للمنطقة العسكرية في التبت وتدعو العاملين التبتيين المحليين الى العمل فيهما بقدر الإمكان مع العاملين الموفودين من الحكومة الشعبية المركزية .
يجب أن يكون بين العاملين التبتيين الذين يعملون في اللجنة السياسية العسكرية العناصر الوطنية في حكومة التبت المحلية والأقاليم والمعابد الرئيسية المختلفة . وبعد أن يرشحهم المبعوثون المعتمدون من الحكومة الشعبية المركزية مع الأطراف المعنية عبر المشاورة . ثم تقدم قائمة أسمائهم الى الحكومة الشعبية المركزية لتعينهم رسميا .
سادس عشر: تعتمد الحكومة الشعبية المركزية النفقات التي تحتاج اليها اللجنة السياسة العسكرية ومقر قيادة المنطقة العسكرية وجيش التحرير الشعبي المرابط في التبت . ويشتري جيش التحرير الشعبي الحبوب والمستلزمات اليومية الأخرى وينقلها بالتعاون مع حكومة التبت المحلية .
سابع عشر: ستكون هذه الاتفاقية سارية المفعول فور التوقيع ووختمها عليها.
المبعوثون المفوضون من الحكومة الشعبية المركزية :
كبير المبعوثين : لي وي هان (( التوقيع والختم ))
المبعوث : تشانغ جين وو (( التوقيع والختم ))
تشانغ قو هوا (( التوقيع والختم ))
سون تشي يوان (( التوقيع والختم ))
المبعوثون المفوضون من حكومة التبت المحلية :
كبير المبعوثين : أبي اوانغجمي (( التوقيع والختم ))
المبعوث : كيمو سوأن وانغدوي (( التوقيع والختم ))
تودانداندى (( التوقيع والختم ))
تودينغليمن (( التوقيع والختم ))
سانغبو دنزينغدونتشو (( التوقيع والختم ))
بكين 23 / 5 / 1951

2 --- البرقية التي بعث بها دالاي لاما الى الرئيس ماو تسيتونغ
حضرة الرئيس ماو – رئيس الحكومة الشعبية المركزية :
اوفدت حكومة التبت المحلية قلوه ابو وغيره من المبعوثين المفوضين الاربع الى بكين في نهاية إبريل عام 1951 . لاجراء مفاوضات السلام مع الممثلين المعتمدين من قبل الحكومة الشعبية المركزية . ووقع الجانبان في 23/ 5 / 1951 على اتفاقية بشأن أسلوب تحرير التبت سلميا على أساس ودي . ولقيت هذه الاتفاقية موافقة وتاييدا من قبل حكومة التبت المحلية ورجال الدين والشعب التبتي باجمعهم . وهم بقيادة الرئيس ماو والحكومة الشعبية المركزية سيتعاونون بنشاط مع قوات جيش التحرير الشعبي المرابط في التبت لتعزيز الدفاع الوطني . وطرد القوى الإمبريالية من التبت حماية توحيد سلامة آراضي الوطن وسيادته .
مع التقدير من حكومة التبت المحلية دالاى لاما .
24 / 10 / 1951 الميلادي المصادف 24 / 8 / عام الأرنب الحديدي في التقويم التبتي .



 أرسل إلى صديق     طباعة

رقم 2 الشارع الجنوبي ، تشاو يانغ من ، حي تشاو يانغ ، مدينة بكين رقم البريد : 100701 التليفون : 65961114 - 10 - 86 +