|
أجاب السيد لى تشاو شينغ عن أسئلة الصحفيين حول الأعمال الدبلوماسية الصينية والمسائل الدولية
|
|
06/03/2004 |
بعد ظهر اليوم ال6 مارس عام 2004، أقامت الدورة الثانية للمجلس الوطني العاشر لنواب الشعب مؤتمرا صحفيا فى قاعة الشعب الكبرى. وتلبية لدعوة من السيد جيانغ ان تشو المتحدث باسم الدورة أجاب السيد لى تشاو شينغ وزير الخارجية الصينى أسئلة الصحفيين حول الأعمال الدبلوماسية الصينية والمسائل الدولية والاقليمية.
قال لى تشاو شينغ في المقدمة: السنة المنصرمة سنة غير هادئة بالنسبة الى العالم وسنة غير عادية بالنسبة الى الصين. فتحت قيادة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني برئاسة الأمين العام الرفيق هو جين تاو، وتحت تأييد جماهير الشعب الصيني من مختلف القوميات والأصدقاء من دول العالم المختلفة ساهمت الأعمال الدبلوماسية الصينية مساهماتها اللازمة في تشكيل ظروف دولية واقليمية حسنة سلمية للتطور الداخلي، وفي حماية السلام العالمى ودفع التنمية المشتركة.
وكالة أنباء شينخوا: قد لاحظنا أن فى التقرير عن أعمال الحكومة والذى قدمه رئيس مجلس الدولة ون جيا باو حكما مهما، قال : في السنة الماضية حظيت الصين فى العالم بمزيد من التفاهم والثقة والاحترام والتأييد وبالتالى ارتفعت مكانتها الدولية وقوة التأثير ارتفاعا متزايدا. فما هو الأساس الواقعى لهذا الحكم؟
لى تشاو شينغ: اذا قمنا باستعراض سريع لسنة 2003 المنصرمة، لاحظنا ان عرض رئيس مجلس الدولة الصيني ون جيا باو هذا له اساس واقعي مستفيض. أولا تكون دبلوماسيتنا دبلوماسية الشعب الصيني بأسره. ان فضل احراز الأعمال الدبلوماسية بهذه النتائج العظيمة يرجع الى تأييد شعب البلاد من مختلف القوميات بما فيه تأييد المواطنين فى هونغ كونغ وماكاووالجاليات فى خارج البلاد. ونقول من الجوهرى ان تطور الصين تطورا سلميا واستمرار الشعب الصينى بمليار وثلاثمائة مليون فى الغنى بالذات أعظم مساهمة فى قضية التطور البشرى. فى الحقيقة ان الأعمال الدبلوماسية هى خدمة. فهى تخدم أولا الهدف السامى لشعب البلاد فى انشاء مجتمع الرخاء الشامل حتى تخلق للبناء الاقتصادى الداخلى ظروفا دولية واقليمية حسنة. وفضلا عن ذلك تكون الدبلوماسية هى مصادقة الأصدقاء. فكلما زاد صديقا زاد فرحنا، ففى السنة الماضية استقبلت الصين 18 رئيس دولة و22 رئيس حكومة و31 وزير خارجية. وزار الرئيس الصينى هو جين تاو ورئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطنى لنواب الشعب وو بانغ قوه ورئيس مجلس الدولة ون جيا باو ورئيس اللجنة الوطنية للمؤتمرالاستشارى السياسى جيا تشينغ لين 22دولة وبلغت مسافة رحلاتهم أكثر من مائة وستة وستين ألف كيلومتر.
ان التعاون الودى بين الصين والدول المجاورة صعد درجة جديدة، وان علاقاتها مع الدول الكبرى والدول المتطورة تعززت، كما ان تضامنها وتعاونها مع جميع الدول النامية يتوسعان باستمرار. فانضمت الصين الى مائة وخمس وثلاثين منظمة دولية بين الحكومات. ويعمل دبلوماسيونا فى هذه المنظمات بكل نشاط وحماسة ويلعبون دورهم فى معالجة المسألة العراقية والمسألة النووية فى شبه الجزيرة الكورية وفى الوباء المفاجئ "السارس" ويشتركون فى التعاونات الدولية المعنية.
ان الدبلوماسية الصينية فى العهد الجديد التزمت بغاية اتخاذ الانسان كلأصل وممارسة السلطة من اجل الشعب. فى السنة الماضية، وبتعاوناتنا مع الدوائرالمعنية والمناطق المعنية والدول المعنية عالجنا بصورة مناسبة حادثة تسرب الأسلحة الكيماوية التى تركتها القوات اليابانية وحادثة الموت والجرحى التى سببها حريق جامعة الصداقة الروسية وحادثة ضياع الطلبة فرص الدراسة التى سببها تعطل معهد الموسيقى بنيوزيلاندا ومساعدة انسحاب المواطنين الصينيين قبل حرب العراق وخلال الفوضى الداخلية في ليبريا الخ. وسنستمر فى الاستعجال بما يستعجله الشعب والتفكر فى ما يتفكر فيه الشعب، ونقوم بأعمال واقعية أكثر من أجل حماية الحقوق الشرعية للشخصيات القانونية والمواطنين لبلادنا على نطاق العالم .
صحفي من ك ب أس: عندى سؤالان: أولهما، هل هناك برنامج حول زيارة الرئيس الصيني هو جين تاو الى جمهورية كوريا؟ والثاني، ازداد فى الأيام الأخيرة عدد اللاجئين من كوريا الديمقراطية الى الصين، فتأثرت من ذلك الأعمال العادية للقنصليات الأجنبية لدى الصين بما فيها القنصلية لجمهورية كوريا. هل تفكر الصين فى وسيلة لقبول هؤلاء اللاجئين انطلاقا من الانسانية؟
لى تشاو شينغ: يشكر الرئيس الصينى هو جين تاو وحكومة الصين رئيس جمهورية كوريا على دعوته، الأمور الملموسة حول هذه الزيارة تكون على قيد الاتصال بالقنوات الدبلوماسية. وان العلاقات بين الصين وجمهورية كوريا جيدة وان التبادلات بين الجانبين كثيفة ومثمرة. وان العلاقات الاقتصادية والتجارية بينهما تشهد نموا سريعا هذه السنوات وكذلك فى ناحية التبادل الثقافى، بحيث يجتاز "التيار الكورى" بكين، كما ان الثقافة الصينية لقيت ترحيبا حارا فى جمهورية كوريا. أثناء مباريات كرة القدم لكأس العالم كان هواة جمهورية كوريا يهتفون مؤيدين للفريق الصينى. ونشكر جمهورية كوريا على تأييدها استضافة الصين للمهرجان الأولمبى فى عام 2008، ونرحب بمجىء اللاعبين من جمهورية كوريا للاشتراك فى المباريات والحصول على نتائج ممتازة. كما نشكر جمهورية كوريا على تأييدها استضافة شانعهاى أكبر المدن فى الصين المعرض العالمى فى عام 2010.
ان اللاجئين الذين ذكرتهم فى سؤالك الثانى غير موجودين. اذ انهم ليسوا لاجئين بل عابرون غير قانونيين للحدود، وان تمييز ذلك مهم جدا. ان الصين وكوريا الديمقراطية جارتان متحابتان مرتبطتان بالجبال والمياه. وبينهما حدود مشتركة يصل طولها الى أكثر من 1300 كم وليس من الغريب وجود بعض العابرين غير القانونيين للحدود ونستطيع ان نعالج ذلك معالجة جيدة. ان حكومة الصين تعالج المسائل المعنية حسب القوانين الداخلية والقوانين الدولية والروح الانسانية. والجدير بالانتباه ان بعض الأفراد يحاول تسييس المسألة، وذلك بخلطهم بين مفهومى "اللاجئين" و"العابرين غير القانونيين للحدود" حتى برفع راية الحقوق الانسانية والحرض على خلق حوادث سياسية مثل التوجه الى سفارات وقنصليات بعض الدول لدى الصين. ان ذلك غير مقبول. وسنعالج الأمور حسب القانون واتخاذ الانسان كلأصل. وذلك ما نفعله فى داخل البلاد، وسنلتزم بذلك فى معالجة الأمور الدولية.
قد نسيت قبل قليل اخبار هذا الصحفى من جمهورية كوريا اننى سأوجه فى الأسبوع القادم دعوة لنظيرى الجديد بجمهورية كوريا لزيارة الصين.
صحفى من وكالة تاس الروسية: كيف العلاقات بين الصين وروسيا حاليا ؟ وهل سيحدث تغير فى العلاقات بين الصين وروسيا بعد ان يكون لروسيا رئيس الوزراء الجديد؟
لى تشاو شينغ: ان الصين وروسيا أكبر جارتين فى العالم وتشترك فى حدود طولها أكثر من 4300 كم. وان الخيار الصحيح للبلدين هو تنمية العلاقات الجيدة من جيل الى جيل وتجنب العداوات. وقد انشأ البلدان علاقة شراكة التعاون الاستراتيجية ووقعا "معاهدة حسن الجوار" وانشآ آلية مقابلة الرئيسين سنويا وآلية مقابلة رئيس مجلس الدولة الصينى مع رئيس الوزراء الروسى فى المواعيد المحددة لمواصلة توطيد الثقة السياسية وتعميق التعاون الاقتصادى والتجارى وتقوية شراكة التعاون الاستراتيجية وتوسيع التبادل الاجتماعى. وان الرئيسين الصينى والروسى سيعقدان قمة فى بكين فى النصف الثانى من هذا العام. وسيتقابلان فى بقية المناسبات التى يشترك فيها أطراف عديدة. وان وو بانغ قوه رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطنى لنواب الشعب الصينى ورئيس مجلس الدولة الصينى ون جيا باو سيقومان بزيارة رسمية لروسيا هذا العام. وان هذه الزيارات والتبادلات ستزود حتما حيوية جديدة للعلاقات الجيدة بين الصين وروسيا.
وأود أن أوافيكم أنتم الصحفيين الشباب بشرى : انه فى نهاية سنة 2003، حدد الرئيس هو جين تاو والرئيس بوتين عام 2004 عام الصداقة بين شباب البلدين، وسينظم الجانبان زيارات مائة شاب متبادلة والمسابقات حول معلومات الدولتين وما شابه ذلك من النشاطات. فنأمل ان يتعزز التفاهم والصداقة بين شباب البلدين بواسطة اشتراكهم فى هذه النشاطات.
نحن سعداء بأن للشعب الروسى رئيس الوزراء الجديد. وقد بعث رئيس مجلس الدولة الصينى ون جيا باو ببرقية تهنئة اليه.
صحفى من وكالة اليونيتد بوس ناشونال: عندى سؤالان. أولهما، أمس ذكر رئيس مجلس الدولة ون جيا باو فى تقريره ان فى الوضع الدولى الحالى نزعة الانفرادية، فهل يمكنك ان توضح ذلك؟ هل ذلك يقصد الولايات المتحدة؟ والثاني، ستكتب الصين ضمان حقوق الانسان فى دستورها، هل تغير موقف الصين المتعلق بناحية حقوق الانسان؟ هل يتفق ذلك مع وعود الصين حين انضمت الى بعض معاهدات الأمم المتحدة؟
لى تشاو شينغ: انا مثلك، استمعت بجدية الى تقرير أعمال الحكومة التى قدمها رئيس مجلس الدولة ون جيا باو. وانا مثلك، وجدت انه لم يذكر اسم أية دولة حين تكلم عن الانفرادية. ولكن لاحظت ان سؤالك ظريف، يسبب سؤالي: لماذا اردت أن تجلس على كرسى حسب رقمه؟ اذا اردنا ان نتحدث عن الانفرادية وان نفهمها يجب ان نعرف ما هى الانفرادية، لماذا ما حظيت بالاقبال فى العالم. يمكن ان أرى معك فوائد التعددية. اولا تتفق التعددية مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأهدافه. وان سبب تأسيس الأمم المتحدة وكتابة ميثاقها هو ان الأمور المستقبلية فى العالم لا يمكن ان تمليها دولة واحدة او مجموعة من الدول، ولكن يجب معالجتها بطريقة المشاورات بين جميع دول العالم وخاصة أعضاء الأمم المتحدة. وقد برهنت الحقيقة ان التعددية وسيلة فعالة لمواجهة التحديات المشتركة للانسان، وأسلوب مهم لحل النزاعات الدولية وضمان قوى لتطور العولمة السليم، وأحسن طريقة لتعزيز علاقات دولية تقوم على الديمقراطية والقانون.
ان الصين تؤيد التعددية وتلتزم بالتعاون المتعدد الأطراف. يمكن ان أضرب لك امثالا كثيرة عن ذلك ولكن ذلك قد يحتاج الى ساعتين فلا مفر ان اقيد امثالى خلال خمس دقائق. فى مجال السلم قدمت الصين والهند وميانمار وغيرها من دول آسيا المبادئ الخمسة للتعايش السلمى فى الخمسينات للقرن السابق. وذلك مساهمة بارزة من جانب الشعوب الآسيوية والحضارة الآسيوية لتطور العلاقات الدولية فى الاتجاه الصحيح. وسنقوم باحتفال عظيم بالذكرى السنوية الخمسين لاصدار المبادئ الخمسة. وفى مجال الأمن، وبين الدول الخمس التى تمتلك الأسلحة النووية تكون الصين أول دولة سرى فيها مفعول بروتوكول الضمان الشامل والمراقبة لوكالة الطاقة الذرية الدولية. وفى مجال التنمية تكون الصين أول دولة نامية تصوغ استراتيجية " جدول الأعمال للقرن ال21" االوطنية. كما اقترحت الصين على انشاء منتدى التعاون الصينى الأفريقى، ومنتدى التعاون الصينى العربى. وفى مجال المجتمع، انضمت الصين مسبقة الى معاهدة مكافحة الفساد للأمم المتحدة ومعاهدة مكافحة الارتباك المنظم بالجريمة. وفى المجال الاقليمى تكون الصين أول دولة كبيرة خارج المناطق الاقليمية انضمت الى معاهدة التعاون الودى بين دول جنوب شرقى آسيا. كما اقترحت الصين على تأسيس منظمة شانغهاى التعاونية.
والآن نعود الى مجال حقوق الانسان الذى ذكرته. قبل عدة سنوات وفى هذا المكان بالذات قال نائب رئيس مجلس الدولة ووزير الخارجية الصينى جيان تشى تشن ان عدد معاهدات واتفاقيات حقوق الانسان الدولية التى انضمت الصين اليها أكثر من ما انضمت اليه تلك البلاد التى أنت فيها .على ما أظن ان هذه الحالة لم تتغير تغيرا واضحا حتى الآن. كما لاحظت ان القادة والمسؤولين الصينيين كانوا يظهرون حيث الخطر أشد خلال مكافحة الشعب الصينى للسارس. وان الصين حصلت اثناء مكافحتها للسارس على مساعدات من المجتمع الدولى بما فيه الولايات المتحدة. الآن دخل عدد قليل من الناس زقاقا مسدودا، فيرى ان الصين لا تهتم اهتماما لازما بحقوق الانسان وان حكومة الصين تشعر بالخجل عندما تكلمت عن حقوق الانسان، ان ذلك لخطأ كبير جدا. فظلت حكومة الصين تضع مصالح الشعب فى المقام الأول بما فيها صحة الشعب وحقوق الشعب السياسية الديمقراطية. فى عام 1949 حيث تأسست جمهورية الصين الشعبية كان معدل عمر الانسان 35 سنة وقد تجاوز فى السنة الماضية 71 سنة. ان حقوق الشعب الصينى فى التربية والتعليم وفى السياسة والديمقراطية لامثيل لها فى التاريخ. ولكن يبدو ان قليلا جدا من الأجانب لا يرى ذلك، حين ظهرت أمام عينيه ورقة شجرة لا يستطيع ان يرى الجبال. عندما رأى انسانا محبوبا لديهم تعرض للعقاب القانونى قالوا ان ذلك اعتداء على حقوق الانسان. فى الحقيقة ان تطور الحقوق الديمقراطية وتحقيقها مرتبطان ارتباطا وثيقا بالتشريع والقضاء وتنفيذ القانون. اذا ليس هناك ضمان قانونى لا يمكن ضمان حقوق الشعب الأساسية. أرى ان حكومة الصين والقادة الصينيين هم الذين يهتمون اهتماما حقيقيا بحقوق الانسان للشعب الصينى . لأضرب مثلا آخر : ان الجنرال تشن يى الذى قد تولى منصب وزير الخارجية كتب قصيدة قصيرة :" على المريخ بشر، وعلى القمر بشر، وعلى الأرض بشر، والأرض أغلى." ان دل ذلك على شىء فانما يدل على ان القادة الصينيين يضعون بجدية مصالح الشعب وقيمة الانسان فى المقام الأول. فى الغرب عدد ضئيل من "المدافعى عن حقوق الانسان"، دخلهم السنوى تجاوز عشرات الألوف، مئات الالوف، الملايين من الدولار، ولكن لايظهرون اى رحمة وشفقة حين وجدوا ان فى العالم دول لا يصل فيها معدل الدخل الفردى السنوى مائة دولار. ان ذلك يدل على فقدان مسؤولية حقوق الانسان الأساسية ووعى حقوق الانسان وعلى قساوة القلوب.
صحفى من اذاعة الصين الدولية: قد مضى على حكومة الصين الجديدة عام . فما هى التغيرات التى شهدتها الأعمال الدبلوماسية الصينية خلال هذا العام بالمقارنة مع الأعوام السابقة؟ هل ترى ان مبدأ" الاستعداد فى الخفاء بانتظار الفرصة السائحة ولعب الدور بعض الشئ"الذى تلتزم به دبلوماسية الصين منذ فترة طويلة قد تغير، ومال الثقل الى لعب الدور بعض الشىء؟ والسؤال الآخر، ما هو الأمر الذى تأثرت منه أكثر منذ توليك منصب وزير الخارجية؟ هل كتبت قصيدة بايحاء من ذلك؟
لى تشاو شينغ: أرى ان اهم شئ فى الدبلوماسية هو الاستمرارية او وراثيتها. وبدون الاستمرارية لن يكون هناك تجديد. وبالنسبة الىّ انا شخصيا فلم تمض على تولى منصب وزير الخارجية الا سنة واحدة فقط. خلال هذه السنة، قرأت مؤلفات واحاديث وخطب ثمانية وزراء للخارجية (الملاحظة:هم تشو ان لاى وتشن يى وجى بنغ فى وتشياو قوان هوا وهوانغ هوا ووو شيوى تشيانغ وتشيانغ تشى تشن وتانغ جيا شيوان) فتعلمت منهم اشياء كثيرة. نقطة مهمة منها هى انهم متمسكون بالسعى وراء الحقيقة من الأمور الواقعية والتقدم مع تمشى الزمان واصدار الحكم الجديد واتخاذ اجراءات فعالة حسب تطور الأوضاع والسعى وراء سعادة ومصالح الشعب. ان تقليد دبلوماسية الصين هو تحديد موقفها حسب حقيقة كل أمر من الأمور. قال فيلسوف يونانى قديم : لا يمكن لانسان ان يسبح فى نفس النهر مرتين. ذلك يعنى ان الأمور تتغير. فعلينا ان نرث الأشياء الجيدة كما علينا أن نجدد حسب تغير العصور والأوضاع. ان ميزة عصرنا هى السلام والتنمية موضوع رئيسى، والعالم غير هادئ، تظهر دائما تهديدات غير متوقعة وغير تقليدية للأمن، فعلينا ان نتعلم مواجهة هذه التحديات.
اما بالنسبة الى الأسلوب الشخصى أرى ان ما أسعى وراءه فى معالجة الشؤون الخارجية هو ان أنسى نفسى بقدر استطاعتى، وان مصالح الوطن هى المصالح الأعلى والوحيدة. اليوم ليس وقتا للتحدث عن الشعر، ولكن يمكننى ان أخبرك اننى لم أكتب الشعر اثناء الدوام. هذه السنة هى السنة الأربعون منذ بدء عملى فى وزارة الخارجية، وخلال هذه المدة لم أكتب الا حوالى مائتى قصيدة. وقد كتبت قصيدة تغنى بالوطن. وفى السبعينات من القرن العشرين، كنت أعمل فى افريقيا، كانت عندى رغبة فى كتابة قصيدة، وعندما بدأت عملى فى الأمم المتحدة كتبت هذه القصيدة بشكل بدائى. وبعد ذلك رأيت فى يانغتشو مسقط رأس الرئيس جيانغ تسه مينغ دوبيتا لمدح بطل وطنى فى العصور القديمة ( الملاحظة: هو الوزير والبطل الوطنى فى نهاية أسرة مينغ الملكية شى كه فا، والكاتب هو تشانغ أر جينغ الشاعر فى أسرة تشينغ الملكية )، هذا الدوبيت:" عندما رأيت أزهار المايهوا تتفتح فكأننى رأيت الدموع تتساقط بسبب فقدان الوطن، وعندما رأيت نور القمر فكأن الوزراء القدماء ما زالوا يشعرون بقوة الوطن." ومنذ ذلك الحين قررت ان أنهى قصيدتى وأصدرها. وهذه القصيدة بعنوان" الصين الشابة". وذلك بايحاء من قصيدة استاذى لى دا تسو بعنوان" الصين الصبية". ان وطنى الآن مثل شاب محبوب مفعم بالنشاط والحيوية، يخلق نفسه بالأعمال المخلصة، ويبحث فى العالم عن الأصدقاء بالمساواة.
صحفى من " أخبار طوكيو" اليابانية: لم يكن هناك تبادل الزيارات بين القادة الصينيين واليابانيين مند السنتين والنصف. أرى ان ذلك بسبب المسائل التاريخية ومسألة اصرار القادة اليابانيين على زيارة الضريح. فى أية حالة يمكن تبادل الزيارات بين قادة البلدين؟ وفى الأيام الأخيرة طرح بعض العلماء الصينيين نظرية الفكرة الجديدة حول العلاقات الصينية اليابانية أو رأى الثورة الدبلوماسية . فما تعليق وزارة الخارجية الصينية على ذلك؟ بالنسبة الى السكك الحديدية بين بكين وشانغهاى ترغب اليابان فى ان تتخذ هذه السكك الحديدية التكنولوجيا اليابانية. وقد صرحت الصين ان هذه المسألة سوف تحل بواسطة المناقصة الدولية العلنية. فكيف يكون موعد وشكل هذه المناقصة؟ وما مقدار احتمال استخدام التكنولوجيا اليابانية ؟
لى تشاو شينغ: ان اتجاه العلاقات الصينية اليابانية جيد وان هناك تقدما متواصلا فى الاتصالات والتعاون فى جميع المجالات بين البلدين. وان حجم التجارة الثنائية وصل الى 133.5 مليار دولار أمريكى العام الماضى وان عدد الزيارات المتبادلة وصل الى 3 ملايين. وان الدولتين عززتا أيضا التنسيق والتعاون بينهما فى الشؤون الاقليمية والدولية مثل اشتراك الدولتين فى الجولة الثانية من المباحثات السداسية التى عقدت فى بكين قبل فترة وجيزة. وان الصين حصلت، خلال مكافحتها للسارس على أكبر مساعدات مادية من اليابان حكومة وشعبا. وان أهم قضية فى العلاقات الثنائية هى ان القادة اليابانيين يصرون على زيارة الضريح الذى يضم 14مجرما من الدرجة الأولى كانوا قد شاركوا فى الحرب العالمية الثانية وان ذلك يؤذى بشدة مشاعر الشعب الصينى والشعوب الآسيوية الأخرى، فلن يقبل هذا الأمر أبدا. ونأمل فى ان يظهر القادة اليابانيون مصداقية والا يجعلوا القضايا التاريخية عبئا، بل يجب عليهم ان يتخذوا التاريخ مرآة ويتعلموا دروسا من التاريخ وان يصمموا على العيش فى سلام مع الدول الأخرى ومعاملة الآخرين على قدم المساواة، فان كل ذلك يتفق مع مصالح الشعب اليابانى الطويلة الامد . أرى انه يمكنك ان تعود الى اليابان وتسأل القادة اليابانيين عن سبب عدم استطاعتهم فعل ما فعلها قادة بعض الدول الأوروبية؟ اثناء زيارتى لليابان فى السنة الماضية دعانى المضيف الى مشاهدة مسرحية "البؤساء" للكاتب الفرنسى فيكتو هوقو. لقيت هذه المسرحية اقبالا شديدا فى طوكيو. ان فيكتو هوقو معروف لدى الجميع، انه يحب وطنه فرنسا ولكنه يستنكرغزو القوات البريطانية والفرنسية المتحالفة على بكين واحراقها قصر يوان مينغ يوان. لا يمكن لانسان ان يحظى باحترام شعبه و احترام الشعوب الأخرى الا مثل هذا الرجل الذى يحب وطنه كما يكنّ مشاعر عادلة تجاه القضايا التاريخية.
ان الشعبين الصيني والياباني يتمتعان بتاريخ من التباولات الودية يرجع الى أكثر من ألفي سنة، وكذلك هناك تاريخ قام فيه العسكريون اليابانيون بغزو الصين في التاريخ الحديث. ومهما كانت القضية فان الصين واليابان تحتاجان الى التمسك بمبدأ " اتخاذ التريخ مرآة والتطلع الى المستقبل" اذا تريدان أن تطورا الصداقة بينهما من جيل الى جيل.
بالنسبة الى سكك الحديد السريعة بين بكين وشانغهاى، ففي الواقع أنه مشروع عظيم للبناء يبحث عنه الخبراء الصينيون بدقة ووستجرى المناقصة العلنية في ما بعد ونرحب بمشاركة رجال الأعمال اليابانيين في المنافسة المتكافئة.
صحفي الجزيرة:ان مبدأ الصين الدبلوماسي هو التصادق على نطاق واسع، وأنه كلما زاد الأصدقاء زاد الفرح. ولكن بين هؤلاء الأصدقاء خلافات وتناقضات. هل تقلق الصين أن هؤلاء الأصدقاء سوف لا يكونون أصدقاء أحماء بل يصبحون أصدقاء عاديين؟ السؤال الثانى أن منتدى التعاون الصيني العربي قد بدأ مدة طويلة، ولم تكن لها اي نتيجة، فما هى العرقلة الرئيسية له؟
لى تشاو شينغ: شكرا على سؤالك هذا المهم. وفي الحقيقة أن الفلاسفة الصينيين القدماء سبق لهم أن أجابوا عن هذا السؤال، اذ كانوا يرون أن الأصدقاء الحقيقيين يمكنهم "التعايش في الوفاق والتخالف في الآراء" أما الصديق الذى يكون حميما في الظاهر وخصما في الواقع فهو " توافق في الكلام وتخالف في العمل". ان الأصدقاء الحقيقيين يجب أن يكونوا " يتعايشون في الوفاق ويتخالفون في الآراء". فقد قال كونفوشى: بعض الناس كلامهم جميل وفي حقيقة الأمر أنهم يريدون اذاءة الآخرين، فهذا النوع من الناس ليسوا من الطيبين. تتمتع الصين والشعوب العربية دائما بتقاليد ودية نرى أن الدول العربية قوة هامة على الساحة الدولية وتولى الصين اهتماما بتطوير العلاقات الودية والتعاونية مع الدول العربية وان الصين والدول العربية كلها تلتزم بتحقيق السلام والاستقرار العالميين. وهذا من جهة سياسية، ومن جهة اقتصادية يواجه الجانبان مهمة مشتركة في تنمية اقتصادهما وتحسين مستوى معيشة شعوبهما. ويتكامل اقتصادهما تكاملا متبادلا فتكون هناك امكانيات كبيرة لتعاونهما. وقد وصل إجمالي حجم التجارة بين الصين والدول العربية في السنة الماضية الى 25.4 مليار دولار أمريكى، بزيادة 43 فى المائة بالمقارنة مع السنة السابقة له. وبالاضافة الى ذلك يتوسع أيضا التعاون بين الصين والدول العربية باستمرار في المجالات الثقافية والعلمية والتكنولوجية والتعليمية. ففى بداية هذه السنة، كانت أول زيارة رسمية يقوم بها الرئيس الصيني هو جين تاو للخارج هى لدول عربية فزار فيها بعض الدول العربية والمقر الرئيسى لجامعة الدول العربية. وخلال هذه الزيارة أعلنت الصين والجانب العربي إقامة منتدى التعاون الصيني العربي وتعجّل الصين التشاور مع جامعة الدول العربية لبدء أعمال المنتدى في أقرب وقت ممكن. انّنا نثق ثقة تامة بمستقبل التعاون بين الصين والدول العربية والتعاون بين الصين وجامعة الدول العربية.
صحفي وكالة رويتر للأنباء: لقد انتهت الجولة الثانية من المباحثات السداسية في بكين. وحسب تصريح الطرف الأمريكي نجد هناك خلافا بين الطرف الأمريكي والأطراف الأربعة ما عدا جمهورية كوريا الديمقراطية عن امتلاك جمهورية كوريا الديمقراطية لليورانيوم المركز على الدرجة العالية. وما موقف الصين تجاه هذه القضية؟
لى تشاو شينغ: هدف حكومة الصين واضح حاسم، اننا نركز جهودنا في تعجيل تنمية مجتمعنا الاقتصادي فنحتاج الى بيئة دولية ومحيطة ذات سلامة واستقرار وإننا لا نرغب في رؤية الأسلحة النووية فى شبه الجزيرة الكورية، وإنما نتمنى أن نرى شبه الجزيرة الكورية بصفته جارنا ينعم بالسلام والاستقرار والرخاء. ويسرنا كثيرا أن الجولة الثانية من المباحثات السداسية شهدت تقدما إيجابيا فطرح كل طرف من الأطراف المعنية فكرته القيمة وعرض سياسته النشيطة كما أصدرت المباحثات بيان الرئيس وتوصلت الى التوافق في ما عن الجولة القادمة من المباحثات السداسية وانشاء مجموعة العمل وغيرهما من القضايا. فيكون لكل ذلك مغزى عظيم بالنسبة الى الحفاظ على مسيرة المباحثات السداسية ودفعها. وما زالت الآن هناك خلافات بين مواقف الأطراف، يبدو بعضها شديدا نسبيا فنأمل من كل طرف أن يعمل باستمرار في ظل روح الاحترام المتبادل والمشاورات على قدم المساواة لتقليل الخلافات تدريجيا وتوسيع التوافق وإنشاء الثقة المتبادلة والسعى الى حل القضية النووية عبر الحوار وتحقيق السلام الدائم في شبه الجزيرة الكورية. تدعو الصين دائما خلو شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية وحماية سلامتها واستقرارها، وان الدور الذى تلعبه الصين في حل القضية النووية في شبه الجزيرة الكورية هو التوسط بين الأطراف وتعزيز مباحثات السلام.
بعد نجاح طيران السفينة الفضائية الصينية الشاحنة شنتشو رقم 5 مزحت بعض الدول قائلة: ان الصين قادرة على ارسال السفينة الفضائية الشاحنة الى الفضاء بنجاح فليس صعبا عليها حل القضية النووية الكورية، تستطيع أن تتحمل مسؤولية القيادة في حل هذه القضية بنجاح وأخبرتهم أن الأمر لم تكن كذلك اذ كان الطرفان الأهمّان في القضية يشك بعضهما في بعض. حول دخول الفضاء كان هناك دولتان على الأقل، سبقتا الصين في ذلك، اذن ينبغى لهما أن تلعبا دورا بناءا أيضا. وبالنسبة الى قضية اليورانيوم المركز يبدو أنك تعرف أكثر مني أما انا فليس لدي معلومات مثلك عما يقال عن هده الناحية.
صحفي // جريدة تشينغداو اليومية // بهونغ كونغ: سافر مؤخرا لى جو مينغ عضو المجلس التشريعي بمنطقة هونغ كونغ الادارية الخاصة الى الولايات المتحدة وحضر فيها جلسة استماع بلجنة الشؤون الديبلوماسية لمجلس الشيوخ الأمريكي حول قضية الديمقراطية في هونغ كونغ، فما تعليق الوزير على ذلك؟ هل سيؤثر هذا الأمر في تطور نظام هونغ كونغ السياسي؟ وهل سيؤثر في الثقة المتبادلة بين الحكومة المركزية وحكومة منطقة هونغ كونغ الادارية الخاصة؟ وهل سيؤثر في العلاقات الصينية الأمريكية المتطورة؟
لى تشاو شينغ: بالنسة الى هذا السؤال أريد أن أخبرك أن هونغ كونغ جزء من الصين، وأن الشعب الصيني لديه العزيمة والمقدرة والحكمة للحفاظ على الاستقرار والازدهار في هونغ كونغ، وان الصين لا ترحب بأى تدخل أجنبي في تلك المسألة ولا تحتاج اليه، ولا جدوى لأشخاص بعينهم في أن يتسولوا تدخلا أجنبيا في شؤون هونغ كونغ.
صحفي من وكالة الأنباء الألمانية: سؤالي الأول، أن الصين تطلب استعمال المعدات الألمانية لانتاج وقود MOX، فيخاف بعض الناس على أن الصين تستخدم هذا المشروع في الهدف العسكري، ويعتقد بعضهم الآخر أنها تساعد الدول الأخرى في تنمية قدرتها الذرية بواسطة التصدير أو المشروع المتماثلين. هل تقبل الصين نوعا ما من التحقيق لضمان مجرد استعمال هذه المعدات في الأهداف السلمية المدنية؟ والى جانب ذلك، فعندي رغبة شديدة في معرفة رأيك في " الانتخاب " و" الاستفتاء العام " اللذين سيجريان في تايوان؟
لى تشاو شينغ: يجب أن نعرف أن الانجازات العظيمة التى أحرزتها الصين منذ تنفيذ سياسة الانفتاح والاصلاح، لم تتحقق الا اعتمادا على حكم الشعب الصيني نفسه وعرقه، سواء أ كانت في المجال الاقتصادي أو في المجال العلمي والتكنولوجي. ان التعاون بيننا وبين الدول الأجنبية متساو ذو منفعة متبادلة. أما بالنسبة الى قضية منع انتشار الأسلحة النووية فظلت حكومة الصين تعارض انتشار أسلحة الدمار الشامل وننفذ الالتزامات ونفي بالوعود ونشترك بنشاط في التعاون الدولي لمنع انتشار الأسلحة النووية. هذه أول مرة سمعت انا شخصيا فيها ذلك الذى تقلقه بلادك، وأرى أنه ليس من الضروري هذا القلق. لقد انضمت الصين الى وكالة الطاقة الذرية الدولية عام 1984 والى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في عام 1992 وظللنا ننفذ بكل الاخلاص التزاماتنا الدولية ونفى بوعودنا. فان تسجيل وفاء الصين بالوعد واضح وضوح الشمس في العالم كله، لذا أثق بأن الألمان الذين يعملون بدقة وجد يعرفون ذلك معرفة عميقة.
ان قضية تايوان تتعلق بسيادة الصين ووحدة أراضيها وحماية وحدة البلاد أعلى مصلحة للأمة الصينية. وقد سأل هذا السؤال كثير من الناس، وفي الواقع أنه سؤال بسيط جدا الا أن بعض الناس يعقدونه تعقيدا لا ضرورة له بل مغرضا. فيمكن حل القضايا الأخرى كلها اذا تعرفت بوضوح على النقاط التالية، الا وهى ان في العالم صينا واحدة فقط وأن البر الرئيسي وتايوان كليهما ينتميان الى الصين الواحدة ولن نسمح بفصل سيادة الصين وأراضيها. و في الجوهر ان قضية تايوان شأن داخلي صيني ينبغى ترك الصينيين يحلونه بأنفسهم دون أي تدخل. ونأمل أن تلتزم جميع الدول بالقانون الدولي والأعراف الأساسية الخاصة بالعلاقات الدولية ولا تقوم بأي عمل يمثل تدخلا في الشؤون الداخلية الصينية وتؤدى الى توتر العلاقات بين جانبي مضيق تايوان. ان الشعب الصيني يحب السلام ولن يسمح لأي قوة خارجية بتعويق عملية اعادة التوحيد السلمي للصين. وتبذل الصين حكومة وشعبا قصارى الجهد لاعادة التوحيد السلمي بأقصى اخلاص وأعظم جهد ولن تسمح لأحد أبدا بفصل تايوان عن الصين بأي طريقة من الطرائق. الصحفي يعمل لنشر المعلومات والعلوم. اذا كان هناك صديق لا يعرف حقيقة قضية تايوان، أقترح أن ندرس سويا بعض الوثائق الدولية، مثلا اعلان القاهرة لعام 1943، بيان بوتستان عام 1945، والقرار رقم 2758 الذى صدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة فى عام 1971، والبيانات المشتركة الصادرة مع أكثر من 160 دولة من دول العالم والموقعة مع الصين حول إقامة العلاقات الدبلوماسية وكل هذه الوثائق تعترف بصورة واضحة جلية مضبوطة بوجود صين واحدة في العالم وكون تايوان جزءا من الصين.
ان الدماء أكثر كثافة من المياه، لذا تتناول قضية تايوان مشاعر الأمة الصينية التى عددها 1.3 مليار نسمة. شعب تايوان إخوتنا الأشقاء. بعد تعرض أختنا التايوانية ليو هاى روه بحادث الطريق في بريطنيا كان أطباء البر الرئيسي يبذلون أقصى القوى لاسعافها متجشمين مشقة السفر الطويل. وبعد اصابة لاعبة البر الرئيسي للجمباز سانغ لان بالجرح في أمريكا كانت أصدق العنايات تأتى من أشقائنا بين جانبي مضيق تايوان وقد تبرع أشقاؤنا في تايوان مرات عديدة بمخ عظمهم الى مرضى البر الرئيسي، وبذلنا الجهود للدفاع عن مصالح إخوة تايوان الشرعية في الشؤون الدولية ونأمل بكل الاخلاص أن يستطيع إخوتنا في تايوان أن يتمتعوا مع أبناء شعب البلاد من مختلف القوميات بكرامة وطننا العظيم في العالم.
صحفي من وكالة الأنباء الباكستانية: عندي سؤالان: أولهما، أن باكستان لعبت دورا عظيما في مكافحة الارهاب على نطاق العالم في السنوات الأخيرة، وكيف ترى الصين التعاون الصيني الباكستاني في مكافحة الارهاب؟ السؤال الثانى، كيف ترى جهود باكستان في حل القضايا بينها وبين الهند؟
لى تشاو شينغ: اننا حارصون في الغاية على علاقات الصداقة " القائمة في كل الأجواء" بين الصين وباكستان. والصين متضررة أيضا بالارهابية منذ سنوات عديدة فنشترك بنشاط في التعاون الدولي لمكافحة الارهاب ونقدر تقديرا بالغا الدور العظيم الذى لعبته باكستان في الحملة العالمية لمكافحة الارهاب. ان باكستان والهند جارتان حميمتان لنا، ويسعدنا أن نجد قادة باكستان والهند يحاولون بجميع السبل تحسين العلاقات الثنائية فأعتقد أن ذلك أثبت الرؤي الاستراتيجية لقادة باكستان والهند والرغبة المشتركة للشعبين الباكستاني والهندي ويسعد الصين بالاصطلاع بدور بناء في تحسين العلاقات بين البلدين اذا أراد الأصدقاء الباكستانيون والهنود ذلك.
صحفي من محطة التلفزيون المركزي الصيني : نعرف أنك عملت سفيرا للصين لدى الولايات المتحدة في الفترة من عام 1998 حتى عام 2001، حيث كنت تتأمل في واشنطن العلاقات بين الصين والولايات المتحدة وتتولى الآن منصب وزير الخارجية وتعالج في الصين العلاقات بين الصين والولايات المتحدة. أأصبحت التناقضات أكثر أم النقاط المشتركة أكثر في العلاقات بين الصين والولايات المتحدة بالمقارنة بين ما كنت في واشنطن؟
لى تشاو شينغ: اننى أكون دائما أحد المؤيدين الأقوياء لإقامة علاقات ودية بين الصين والولايات المتحدة حيثما كان موقعي. أرى أن تنمية علاقات التعاون الودية السليمة المستقرة بين الصين والولايات المتحدة أمر يتفق مع المصالح المشتركة لكلا البلدين، ويفيد أيضا مصالح العالم كله في السلام والتنمية. ومع مرور الوقت، تزداد المصالح المشتركة بين الصين والولايات المتحدة، باعتبار احداهما أكبر دولة نامية والأخرى أكبر دولة متقدمة فى العالم، وليست تنقص. ونجحت الصين والولايات المتحدة في تعاونهما ضد الإرهاب بعد حوادث "11 سبتمبر". وتظلان متعاونتين في مجال منع انتشار الأسلحة النووية وتكون المنجزات التعاونية ملحوظة أكثر في المجالات الاقتصادية والتجارية اذ تعد الولايات المتحدة أحد أكبر الشركاء التجاريين للصين وتعمل أكثر من 40 ألف شركة أمريكية فى الصين. ويدرس اكثر من60 ألف طالب صيني في الولايات المتحدة ويدرس كذلك أكثر من 3 آلاف طالب أمريكي في الصين، والجدير بالذكر أن اللغة الصينية قد أصبحت ثالثة أكثر اللغات انتشارا بين الشعب الأمريكي. ومع ذلك ما زالت مجالات تعاوننا تتوسع باستمرار ومضموناته تتعمق بلا انقطاع.
طبعا، لا يمكن تصور عدم وجود خلافات بين البلدين الكبيرين وأكبر خلاف بين الصين والولايات المتحدة يكمن فى قضية تايوان. غير أن هناك اتفاقا بيننا أهمه أن يعترف الطرفان كلاهما بأن هناك صينا واحدة فقط فى العالم وأن تايوان جزء لا يمكن فصله عن الصين وطالما أن الجانبين ملتزمان بالمبادئ المنصوص عليها فى البيانات المشتركة الثلاثة الموقعة بين البلدين، فإن العلاقات الصينية الأمريكية سوف تسير قدما بشكل صحى. ونولى أهمية كبيرة ونقيم عاليا الموقف الذى أعرب عنه الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش فى التاسع من شهر ديسمبر السنة الماضية وقد عبر عن نفس الموقف أيضا بوضوح خلال اجتماعين له مع الرئيس الصينى هو جين تاو في السنة الماضية.
صحفي من اي ف اي: ذكر تقرير أعمال الحكومة الذى ألقاه رئيس مجلس الدولة الصيني ون جيا باو أن الصين ستكثف من جهودها لمكافحة الارهاب هل هذا يعنى أن الصين ستغير شيئا في سياستها لمكافحة الارهاب؟
لى تشاو شينغ: قال رئيس مجلس الدولة الصيني ون جيا باو ان الصين ستكثف من جهودها لمكافحة الإرهاب، ولا أعرف أي تغير فهمته من ذلك. ان كان هناك تغير فهو اننا سوف نكثف من جهودنا لمكافحة الارهاب. وسوف تشارك الصين باستمرار فى التعاونات الدولية لمكافحة الارهاب بما فيها التعاونات في المنظمات الإقليمية مثل منظمة شانغهاى للتعاون، وفى إطار الأمم المتحدة، أو المجالات الثنائية. ونرى أن الإرهابية كارثة على البشرية. وينبغى على المجتمع الدولي أن يدين ويكافح بشدة الأعمال الإرهابية مهما تقع فى أى وقت وأى مكان وتواجه أي واحد ويتبنى مبدأ السعى وراء تحقيق نتائج عملية ويعارض سياسة الكيل بمكيالين في قضية مكافحة الإرهاب.
صحفي من جريدة الصين اليومية: تشك بعض الدول في الصين الصاعدة وتخاف عليها، فيرحبون بتدخل الولايات المتحدة، هل تنفى وجود تناقضات تركيبية بين الصين والولايات المتحدة في منطقة آسيا ــ الباسيفيك؟ واضافة الى ذلك، كيف ترى الصين الصاعدة سلميا أيكون ذلك خبرا جيدا أم تحديا أكبر بالنسبة الى المناطق المحيطة بها والولايات المتحدة؟
لى تشاو شينغ: في العصر الحاضر ينبغى أن ندعو الى مفهوم جديد للأمن، يؤكد على الثقة والمنفعة المتبادلتين والتشاور على أساس المساواة. قلت قبل قليل إن تنمية الصين لنفسها تعد اسهاما أكبر لسلامة العالم كله وتطوره. ذلك لأن أبرز ميزة لتنمية الصين هى ان تنميتها سلمية. لا نستخدم طريقة سلب الآخرين أو الاستئساد عليهم واستغلالهم التى استخدمتها الدول الاستعمارية القوية أو القوى الكبرى الامبريالية بل ننمى أنفسنا عن طريق السلام ونسير على طريق حماية سلامة العالم والمشاركة بنشاط في التعاون المتكافئ المتبادل المنفعة ودفع التنمية المشتركة. وقد أشار بعض الباحثين الغربيين البصراء إلى أن الصين الصاعدة سلميا لن تشكل عرقلة ولا تهديدا بل فرصة للدول المجاورة والعالم بأسره. وفي الواقع أن الصين والولايات المتحدة تربطهما أيضا مصالح مشتركة فى منطقة آسيا ــ الباسيفيك. فيمكن للجانبين أيضا أن يوسعا من التوافق وأن ينميا كافة أشكال التعاون عبر التشاور والتنسيق. وان حكومة الصين تتخذ في مجال التنمية سلسلة من الاجراءات الجديدة التى تصلح للعالم كله. وبعد يومين سيقدم لكم رئيس لجنة التنمية والاصلاح الوطنية الصيني أحوالا أكثر عن ذلك، مثلا نؤكد تنمية الاقتصاد بصورة منسقة ومستدامة مع مراعاة رفع الفعالية الاقتصادية وتخفيض استهلاك الطاقة وتخفيف التلوث، الأمر الذى يشكل اسهاما في حماية البيئة وصيانة التوازن الأكولوجي والتنمية المستدامة فى العالم.
أريد أن أنتهز الفرصة الأخيرة لأقدم لكم بعض الأحوال عن وزارة الخارجية. عندنا صف دبلوماسي مميز يشعر الوطن الأم بالاعتزاز به وذلك لاداء مهمة شريفة تتجسد في خدمة الأعمال الدبلوماسية الصينية لشعب الصين ولشعوب العالم. منا مستشار كهل اسمه فو هوا تشيانغ، قد عمل مدة طويلة في منطقة الحرب حيث كان مصابا بالرصاص وظل يعمل والرصاص يبقى في جسمه أكثر من 20 سنة ( الملاحظة: لم يحس نفسه به حتى يوم وجده الطبيب عند الفحص الطبي وجرت له العملية الجراحية لاخراجه ) وقدم مساهمة عظيمة للقضية الدبلوماسية الصينية خامل الذكر. وعندنا مستشار آخر اسمه لى جيان قوه قد عمل في منطقة كثيرة الأمراض، وثابر مرة على عمله بمدة 15 يوما وهو مريض ويعمل بجد واجتهاد من أجل تعزيز الصداقة بين شعب الصين وشعب الدولة التى كان يعمل فيها. توفى منذ وقت غير بعيد وهو لم يكن مسنا. وكذلك هناك سفير اسمه تشاو قوان فو، كان يعمل في تيمور الشرقية أثناء اقامة سفارة الصين لديها وبعد ذلك لتعزيز الصداقة الودية بين شعب الصين وشعب تيمور الشرقية، وكان يعيش سنة تقريبا على السفينة ويسكن في الغرفة المتواضعة جدا والمحولة من الحاوية ويكرس جهده في سبيل الوطن. ان الأمثال مثل هذه كثيرة لا تحصى، فمن المعقول أن تعتز وطننا العظيم بأبنائه الممتازين العاملين في القطاع الدبلوماسي ويمكن لأصدقائنا الأجانب أن يسعدوا بالأصدقاء الدبلوماسيين الصينيين الذين يساهمون باخلاص من أجل السلامة والصداقة.
من بين 4000 موظف من موظفي وزارة الخارجية 1300 موظفة ومن بين 200 سفير وقنصلي صينيين على رأس منصبهم 14 سفيرة وقنصلية. أريد أن أنتهز هذه الفرصة لأهيئ مقدما لهن وللصحفيات الحاضرات بسعادة عيد النساء الدولي الموافق الثامن من مارس.
استغرق المؤتمر الصحفي ساعتين وعشر دقائق، وحضره نحو 500 من الصحفيين الأجانب والصينيين.
|