دفع التعاون لتحقيق الاكتساب المشترك والتنمية المستدامة

كلمة الرئيس هو جين تاو في اجتماع القمة لرؤساء الصناعة والتجارة في منظمة الأبيك
2004/11/19
سيادة الرئيس المحترم، أيها الضيوف، أيها الأصدقاء، السيدات والسادة: اليوم، يسعدني أن ألتقي برؤساء أوساط الصناعة والتجارة لمنطقة آسيا باسيفيك في مدينة سانتياغو الجميلة، للتباحث في قضايا التنمية المستدامة للاقتصاد العالمي في ظل العولمة الاقتصادية. إن تحقيق التنمية المستدامة للاقتصاد العالمي هو موضوع هام ذو مغزى واقعي ومستقبلي، وموضوع لا يهم مسيرة التنمية الحالية لبلدان العالم فقط، بل يهم مستقبل البشرية جمعاء. لذا، يجب على رجال السياسة البعيدي النظرة ورجال الأعمال ذوي روح المسؤولية أن يعملوا معا لتحقيق هذا الهدف. هناك عدة خصائص وتوجهات هامة في التنمية الاقتصادية العالمية الحالية تجدر باهتمامنا العالي. وفي مقدمتها: أن العلوم والتكنولوجيا تتقدم بسرعة هائلة وترفع بشكل غير مسبوق قدرة الإنسان على معرفة العالم المرئي والعالم الأصغر والتمكن منهما، وتوفر دعما قويا لجهود الإنسان في دفع تطور قوة الإنتاج وخلق حياة أجمل؛ وأن مسيرة إعادة التركيب والتحسين لعناصر الإنتاج على الساحة الدولية والتنقل الصناعي تتسارع بشكل مطرد، الأمر الذي وثّق الترابط بين التنمية الاقتصادية في مختلف البلدان، ووفّر ظروفا صالحة لهذه البلدان لتحقيق التعاون الاقتصادي والمكاسب المشتركة. ولكن، ولأسباب تاريخية وواقعية، يشهد عالم اليوم اشتداد عدم التوازن في التنمية بين بلدان العالم، ونجد كثيرا من البلدان النامية ترزح تحت أعباء الديون الثقيلة، والييئة الاقتصادية الخارجية تسوء بالنسبة إلى هذه الدول، والفجوة التنموية تزداد بين الجنوب والشمال. كما يشهد العالم الحواجز التجارية الجديدة والنزعة الحمائية باستمرار مما شكّل صعوبات أمام تطور آلية التجارة المتعددة الأطراف. فضلا عن أن استهلاك الطاقة والموارد يزداد بشكل هائل، وإفساد النظام البيولوجي وتردي بيئة الإنسان يزدادان خطورة يوما بعد يوم. أما العناصر غير المتأكدة وغير المستقرة بما فيها الصراعات الاقليمية والارهاب فتشكل تهديدا خطيرا لمسيرة السلام والتنمية للعالم. وجملة القول، فإن التنمية الإنسانية تواجه فرصا نادرة وتحديات خطيرة في آن واحد. وفي ظل هذه الظروف، ليس هناك أي خيار صحيح لنا إلا دفع التعاون والاكتساب المشترك، وليس أمامنا هدف مشترك سوى تحقيق التنمية المستدامة. أدركت الصين بعمق من خلال ممارساتها التنموية أن التنمية لأي بلد هي مسيرة متواصلة، فالتنمية اليوم هي استمرار للتنمية في الأمس، وأساس للتنمية في الغد. وعند وضع برنامج التنمية واختيار استراتيجيتها وتحديد طرقها وتنفيذ إجراءاتها، علينا مراعاة المطالب التنموية الراهنة والحاجات التنموية المستقبلية، والعمل على تحسين معيشة الشعب الواقعية والاهتمام بالمصالح التنموية البعيدة المدى في وقت واحد. وعلينا أن نبذل جهودا أكبر في مجالات تالية في سبيل دفع التعاون والاكتساب المشترك وتحقيق التنمية المستدامة: أولا، دعم ودفع البلدان النامية لتحقيق تنمية أفضل لها حتى نحافظ على النمو المستقر للاقتصاد العالمي. فالتنمية هي الحل الأساسي لمختلف المشاكل التي تواجه البلدان النامية، كما أنها تشكل ظروفا أساسية لحل جميع مشاكل العالم. ومن أجل دفع التعاون والاكتساب المشترك وتحقيق التنمية المستدامة، علينا أولا أن نساعد البلدان النامية على دفع التنمية، وعلى البلدان المتقدمة أن تهتم بمطالب البلدان الفقيرة اهتماما أكبر، وتبذل جهودا لمساعدة هذه البلدان على تسريع خطوات تنميتها، لتضييق الفجوة التي تزداد بين التنمية في الجنوب وفي الشمال. وإن ذلك لضروري لتحقيق الاكتساب المشترك وتحقيق التنمية المستدامة. لذا، يجب أن يكون دفع التنمية في الدول الأعضاء النامية في منظمة الأبيك مهمة كبيرة أمام المنظمة. وعلى البلدان المتقدمة أن تتخذ إجراءات فعالة لتقليل أو إعفاء ديونها على البلدان النامية، وزيادة معونات رسمية غير مشروطة لها؛ وعلى البلدان المتقدمة أن تساعد البلدان النامية على تطوير مواردها الإنسانية، لتقوية قدرتها على التنمية العلمية والتكنولوجية، والكشف عن قدرة سوقها الكامنة، لرفع قدرتها على تحقيق التنمية الذاتية. وعلينا اتخاذ إجراءات أكثر إيجابية لإصلاح أنظمة الاقتصاد والتجارة والمالية العالمية لإزالة النزعة الحمائية التجارية بجميع أشكالها، حتى نخلق ظروفا خارجية صالحة لتنمية البلدان النامية. كما يجب علينا دفع الحوار بين الجنوب والشمال على قدم المساواة والقيام بالتعاون الواسع بين الجنوب والجنوب، بما فيه أنواع متعددة من التعاون الاقتصادي والتكنولوجي، لتخفيف المخاطر التي يمكن أن تترتب على العولمة الاقتصادية عن البلدان النامية لتحقيق أهداف التنمية والازدهار المشترك. ثانيا، تبني وتطبيق الرؤية العلمية للتنمية للعمل على تحقيق التقدم الشامل للاقتصاد والمجتمع والتنمية الشاملة للإنسان. وقد برهنت التجارب أن الرؤية التنموية تؤثر على التنمية في البلدان تأثيرا كبيرا، والرؤية المختلفة تؤدي في النهاية إلى نتائج مختلفة في التنمية. وفي ظل الظروف العصرية الجديدة، يجب التمسك بسياسة متمحورة حول الإنسان لتحقيق تنمية شاملة منسقة مستدامة. ويجب تخطيط التنمية ودفعها اعتبارا التنمية الشاملة للإنسان كالهدف وانطلاقا من المصالح الأساسية لجماهير الشعب للوفاء بحاجاتهم المتزايدة ماديا ومعنويا حتى تنعم جميع فئات الشعب بفوائد التنمية. ويجب التمركز حول البناء الاقتصادي لدفع البناء في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية حتى تتحقق التنمية الاقتصادية المقرونة بالتقدم الاجتماعي الشامل. ويجب وضع تخطيط شامل للتنمية في الريف والحضر، وفي المناطق المختلفة، وللتنمية المتناسقة بين الإنسان والبيئة، والتنمية الداخلية والانفتاح على الخارج. ويجب تحقيق التوافق بين التنمية الاقتصادية والسكان والموارد والبيئة، والتمسك بالنهج التنموي السليم المتمثل في النمو الانتاجي والغناء المعيشي والسلامة البيئية حتى نضمن التنمية المستدامة جيلا بعد جيل. ثالثا، صياغة النمط التنموي الاقتصادي الموفر للموارد والعمل على تطوير الاقتصاد الدوري. لقد أثبتت التجارب التاريخية للتنمية البشرية أنه لا يمكن تبديد الموارد وإفساد البيئة من أجل تحقيق التنمية، وإلاّ، فسيلاقي الإنسان عواقب وخيمة وستتضرر التنمية بحد ذاتها. فالنمط التنموي السليم هو النمط الذي يعتمد على المكونات التكنولوجية العالية والفوائد الاقتصادية الجيدة، ولا يستهلك كثيرا من الموارد ولا يسبب التلوث البيئي الخطير، والذي ينمّي الموارد الإنسانية إلى أقصى حدها. ويجب تحسين التركيب الاقتصادي وتغيير نمط النمو، والعمل على توفير الموارد والاستفادة منها بشكل شامل، والاهتمام بالمفهوم الأخضر في أسلوب الإنتاج والمعيشة والاستهلاك لتحقيق الدورية السليمة بين الأنظمة الطبيعية البيئية والأنظمة الاقتصادية الاجتماعية. ويجب إنشاء آلية إدارية شاملة تغطي استخراج الموارد وتصنيعها ونقلها واستهلاكها بغية توفيرها بشكل شمولي لبناء نظام الاقتصاد الوطني والمجتمع المعتمدين على توفير الموارد. إن البيئة البيولوجية السليمة تشكل أساسا هاما لتحقيق التنمية المستدامة للطاقة الإنتاجية الاجتماعية ورفع نوعية حياة الإنسان. ولذلك، يجب علينا احترام النواميس الطبيعية وتخطيط التنمية الاقتصادية والاجتماعية دون تجاوز قدرة البيئة على التحمل، وعلينا أن نعمل على حماية وبناء البيئة البيولوجية، وتقليل انبعاث الملوثات وإعادة توظيف المواد التالفة، والاسراع في معالجة التلوث البيئي والاستصلاح البيولوجي وحماية التنوع الحيوي ومنع جميع التصرفات القائمة على نهب الطبيعة وهدمها. رابعا، يجب تعزيز التعاون الاقتصادي والتكنولوجي الدولي لخلق بيئة معقولة وعادلة للتنافس. ويجب أن يبنى السلام الدائم والتنمية المستدامة للعالم على أساس التشارك العادل والمتساوي والمعقول في ثمار التنمية الاقتصادية. وإنه لأمر مهم لدفع التنمية الاقتصادية في البلدان والمناطق المختلفة، أن تتعلم البلدان بعضها من البعض، وتستفيد من خبرات التنمية للأطراف المختلفة، ويتعزز التبادل والتعاون فيما يخص النقود والتكنولوجيا العالية والخبرات الإدارية والموارد الإنسانية. ويجب تطوير التعاون الدولي وفتح الأسواق وإزالة القيود على تصدير التكنولوجيا ودفع حرية التجارة والاستثمار وإزالة جميع الحواجز التجارية. ويجب إنشاء الآلية التجارية المتعددة الأطراف، المنفتحة والمعتمدة على الأنظمة والقوانين، عبر التشاور المتساوي وبروح إيجاد النقاط المشتركة وترك الخلافات جانبا. ويجب على منظمة الأبيك أن تواصل جهودها لتحقيق أهداف بوجور ، وتطوير التجارة الحرة الثنائية والإقليمية وفقا لقواعد منظمة التجارة العالمية ومباديء منظمة الأبيك، للإسراع في التنمية الاقتصادية في المنطقة وتعزيز القدرة الجماعية على الوقاية من المخاطر الاقتصادية. ويجب تعزيز التبادل بين أوساط رجال الأعمال في البلدان المختلفة، ومساعدة الشركات على فتح الأسواق في البلدان المختلفة واستكشاف مجالات التعاون في التكنولوجيا العالية والجديدة وتوسيع الاستثمار المتبادل. ويجب توسيع قاعدة صنع القرار الاقتصادي الدولي وإشراك البلدان النامية في صنع القرار الاقتصادي الدولي وفي التعاون الدولي بشكل كاف. أيها السيدات والسادة، أيها الأصدقاء: إن الصين دولة نامية ودولة ذات روح المسؤولية. فهي مستعدة للمساهمة في دفع التعاون والاكتساب المشترك وتحقيق التنمية المستدامة. وإن حفاظ الصين على التنمية الاقتصادية السريعة والسليمة يخدم مصالح الاقتصاد العالمي والاقتصاد الاقليمي. وفي بضع والعشرين السنة المنصرمة منذ تطبيق سياسة الاصلاح والانفتاح، بلغ معدّل نمو الاقتصاد الصيني 9,4% ، ونتيجة لذلك، حلت مشكلة الكساء والغذاء لسكانها التي بلغت مليار ومئات مليون نسمة، بل بلغت معيشة الشعب الصيني مستوى مريحا نسبيا بشكل عام. إن اتجاه التنمية الاقتصادية الصينية في الوقت الحاضر جيد جدا إجمالا، وبالرغم من ظهور بعض المشاكل في الأداء الاقتصادي فإن سياسات التعديل والتحكم الشاملة التي نفذناها ساعدت على الحد من بعض العناصر غير السليمة وغير المستقرة. وشهدت الفصول الثلاثة الأولى للسنة الجارية نسبة النموّ لإجمالي ناتج المحلي الصيني 9،5% ووصلت القيمة الإجمالية للواردات والصادرات للفترة نفسها 828،5 مليار دولار، والاستثمارات الأجنبية التي تم استخدامها فعلا 48،7 مليار دولارا. وسوف نتبنى ونطبق بحزم الرؤية العلمية للتنمية الشاملة والمنسقة والمستدامة والمتمحورة حول الإنسان، وسوف نتركز باستمرار على البناء الاقتصادي، ونتمسك بالإصلاح والانفتاح لتكميل آلية الاقتصاد السوقي بدون انقطاع لدفع التعديل في الهيكل الاقتصادي والصناعي والإسراع في مسيرة التقدم والتجديد التكنولوجي وحشد جميع الموارد والقوى والعقول في المجتمع لدفع الاقتصاد الصيني إلى الأمام باستمرار. وسوف توفر التنمية الصينية مزيدا من الفرص التجارية للعالم، حيث تشكلت في الصين سوق كبير للاستيراد قدرت قيمته السنوية بأكثر من 500 مليار دولار. وسوف تطبق الصين باستمرار سياستها الأساسية المتمثلة في الانفتاح على الخارج، وتشارك بنشاط في مسيرة العولمة الاقتصادية حتى تشارك في التعاون الاقتصادي والتكنولوجي والتنافس الدولي على مدى أكبر وفي مجالات أوسع وعلى مستوى أعلى. كما أن بيئة الاستثمار في الصين تتزايد تحسنا منذ انضمام البلاد إلى منظمة التجارة العالمية. وسوف نواصل فتح الأسواق بشكل ثابت وتدريجي وتقليل القيود على دخول السوق، وإكمال القوانين والأنظمة المتعلقة بالاستثمارات الأجنبية، وندفع الانفتاح في مجالي الخدمات والتجارة. وسوف نعمل على تجديد أساليب جذب الاستثمارات الأجنبية وتوسيع مجالات استغلالها، ونواصل إصلاح الأنظمة الإدارية للحكومة لبناء نظام إداري اقتصادي خارجي يتميز بالاستقرار والشفافية، ونعزز حماية حقوق الملكية الفكرية للمستثمرين من الخارج ومؤسسات الاستثمارات الأجنبية، ونوفر جميع التسهيلات لإجراء التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والخارج ولجذب الاستثمارات الأجنبية إلى الصين حتى نخلق ظروفا أفضل لذلك. إن رجال الأعمال بصفتهم مشاركين ودافعين في الأعمال الاقتصادية في منطقة آسيا باسيفيك يلعبون دورا هاما جدا في دفع حرية الاستثمار والتجارة وإجراء التعاون التكنولوجي والاقتصادي وتحقيق التنمية الشاملة في المنطقة. ويتطلب تعميق التعاون الاقتصادي والتكنولوجي في منطقتنا مراعاة مطالب واهتمامات أوساط التجارة والصناعة. ولا أشك في أنكم كرؤساء هذه الأوساط، سوف تلعبون دورا أكبر في تعميق مشاركة أوساط التجارة والصناعة في التعاون الاقتصادي الاقليمي ونشر روح رجال الأعمال وإقامة مجتمعات أكثر عدالة ودفع التنمية المستدامة لاقتصاد المنطقة والاقتصاد العالمي. السيدات والسادة، أيها الأصدقاء: إننا نعيش في كرة أرضية واحدة، فحماية السلام العالمي ودفع التنمية المشتركة والتعاون والاكتساب المشترك وتحقيق التنمية المستدامة هي أمنيات لشعوب العالم أجمع. فلنتحد يد بيد لتعزيز الثقة المتبادلة وتدعيم التبادل والتعاون ونعمل على دفع تنمية الاقتصاد العالمي بشكل متوازن وسليم ومستدام. وشكرا لكم.
 أرسل إلى صديق     طباعة

رقم 2 الشارع الجنوبي ، تشاو يانغ من ، حي تشاو يانغ ، مدينة بكين رقم البريد : 100701 التليفون : 65961114 - 10 - 86 +