كلمة الرئيس الصيني هو جينتاو في الاجتماع السنوي الثانى عشر للقادة الاقتصاديين لمنتدى التعاون الاقتصادى لآسيا والباسيفيك (أبيك)

2004/11/21
سيادة الرئيس ريكاردو لاجوس، نظرائي، إنه من دواعي السرور أن ألتقي معكم في مدينة سانتياجو. فيطيب لي أن أنتهز هذه الفرصة لأعبر عن شكري للرئيس لاجوس والحكومة التشيلية على عنايتهم بالإعداد الدقيق لعقد هذا الاجتماع. ويشهد الوضع الدولي في الوقت الراهن انفراجا بشكل عام. فأصبح السعي وراء السلام والتنمية وتعزيز الحوار والتعاون رغبة مشتركة لشعوب الدول. وينمو الاقتصاد العالمي بخطوات سريعة، ويتعزز التعاون الإقليمي بإطراد. غير أن العالم ليس مستقرا، حيث تبرز المشاكل الساخنة واحدة بعد الأخرى، وتقع الحوادث الإرهابية متتاليا، وتضطرب الأسعار في أسواق النفط شديدا، مما شكل تحديات أمام نمو الاقتصاد العالمي. وعلى وجه العموم، إن المجتمع الدولي لا يزال بعيدا عن تحقيق هدف صيانة السلام العالمي ودفع التنمية المشتركة. وشهدت منطقة آسيا والباسيفيك في السنة الماضية نموا اقتصاديا سريعا، بينما تعاني تأثير عوامل غامضة. حيث تشكل الموارد والبيئة ضغوطا متزايدة عليها، وتواجهها المهام الشاقة لتنظيم الاقتصاد الكلي وتعديل البنية الاقتصادية، بينما تواجهها تهديدات أمنية غير تقليدية متعاظمة. وأصبحت المصالح المشتركة بين دول أعضاء أبيك متشابكة، مع تطور العولمة الاقتصادية المستمر، حتى نرتبط بمصير واحد. وليس أمامنا إلا أن نقوم بأعمال جماعية لمواجهة التحديات المتنوعة، وأن نتبنى خيارا مشتركا لتحقيق المنافع المتبادلة بواسطة تعزيز التعاون. لذلك، علينا أن نغتنم الفرص لمواجهة هذه التحديات سويا بالإجراءات الاحتياطية اللازمة على أساس الإلمام بجوهرها، وأن نضع خطة التنمية المستدامة لمنطقة آسيا والباسيفيك، لخلق وضع جديد للتعاون الإقليمي. ومن رأي الشخصي أنه يجب أن ننطلق من النواحي الثلاث التالية: أولا، إتخاذ التدابير الفعالة للحفاظ على نمو الاقتصاد العالمي والإقليمي. ذلك لأن الحفاظ على النمو الاقتصادي المطرد يتعلق بتحقيق السلام الدائم والتنمية المستدامة في منطقتنا وفي العالم بأسره. فعلى الدول الأعضاء لأبيك أن تتخذ سياسات الاقتصاد الكلي وتدابير التعديل والسيطرة الإيجابية الفعالة حسب ظروفها المختلفة، وتعزز الحوار والتنسيق فيما بينها، وتعمق التعاون الإقليمي، وتعمل على دفع نمو الاقتصاد العالمي والحفاظ عليه، وتبذل الجهود من أجل تحقيق التنمية المشتركة. فيلزمها أولا أن تدفع جولة جديدة لمفاوضات منظمة التجارة العالمية بنية صادقة وموقف مرن حتى تحرز نتائج ملموسة بأسرع ما يمكن. وثانيا عليها أن تعزز التنسيق والحوار، وتخفف النزاع والاحتكاك، وتزيل التمييز والتعصب، وتخلق بيئة منصفة للتجارة والاستثمار عائدة بفوائد على الجميع. وثالثا، ينبغي أن تحافظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية بجهود مشتركة، وتهيئ ظروفا مواتية لتقدم الاقتصاد العالمي السلس ونموه المطرد. وإن الصين باعتبارها دولة من الدول النامية ستعمل على ضمان نمو اقتصادها المستمر السريع المنسق السليم، وتسهم بنصيبها في نمو الاقتصاد في منطقة آسيا والباسيفيك وفي العالم. ومن أجل رفع قيود مشكلة الطاقة على نمو الاقتصاد في منطقة آسيا والباسيفيك والعالم، أقترح على منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والباسيفيك أن يعزز جهوده في هذا المجال، وأن يجري حوارا سياسيا، وأن يعمق التعاون بين أعضائه بشأن زيادة الاستفادة من الطاقة، وإيجاد طاقات جديدة وحل مسألة تموين الطاقة على السكان الفقراء. ثانيا، تعميق التعاون على أساس المنافع المتبادلة، والسعي إلى بناء الأسرة الكبيرة في منطقة آسيا والباسيفيك. وإن تشيلي الدولة المضيفة اختارت "مجموعة واحدة، ومستقبلنا" كشعار اجتماع القادة الاقتصاديين لأبيك لهذه السنة، وهذا يجسد مطالب عصرنا، ويعكس رغبات جميع أعضاء أبيك. فتقتضينا المصالح المشتركة والمستقبل المشترك بأن نتحمل المسؤولية المشتركة وأن بنذل الجهود المشتركة. لذلك، يجب أن ننتهز الفرص الناشئة عن العملية السريعة للعولمة الاقتصادية والتكامل الإقليمي، ونتقن استغلال منتدى أبيك كأنه أفضل ميدان للتعلم بعضنا بعضا ولاقتباس التجارب الناجحة من غيرنا لسد نواقصنا، ونشجع أعضاء أبيك على زيادة التبادلات الاقتصادية والتجارية والتعاون ذي المنفعة المتبادلة بينها، ونرسي قاعدة أكثر متانة لتحقيق تنميتنا المشتركة المستدامة. تعتبر حرية التجارة والاستثمار وتسهيلهما، والتعاون في مجالي الاقتصاد والتكنولوجيا نقطتين رئيسيين في أعمال أبيك. فعلينا أن نضع في اعتبارنا مطالب الدول الأعضاء المتطورة وكذلك حاجات الدول الأعضاء النامية في نفس الوقت، ونحث على القيام بالأعمال المعنية بقوى متوازنة. وإن "أهداف بوجور" هي مرشد لمسيرة حرية التجارة والاستثمار وتسهيلهما في منطقة آسيا والباسيفيك، وأهم معيار يقيس به الجمهور والقطاعات الصناعية والتجارية أعمالنا. فيجب ألا نتأخر في تطبيقها، بل علينا أن ندفع عملية تنفيذها دون تردد، لضمان تحقيقها في الموعد المحدد. وفي هذه السنة، قد قام منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والباسيفيك بأعمال مفيدة في مجال ترتيب التجارة الحرة تحت رئاسة تشيلي المضيفة. كما توصلت جميع الدول الأعضاء في أبيك إلى توافق أراء بشأن مبادرة سانتياجو التي تدعو إلى زيادة تحرير وتسهيل التجارة، فنعرب عن ترحيبنا بذلك. إن جوهر إجراء التعاون الاقتصادي والتقني هو بناء القدرة. وذلك مفيد جدا لجميع أعضاء أبيك وخاصة الدول الأعضاء النامية في تحقيق نمو اقتصادها الطويل الأجل وتنميتها المستدامة وزيادة قدرتها على مقاومة المخاطر. ونظرا لتعزيز التعاون في مجال المالية والاقتصاد والتنمية يمتاز بأهمية كبرى، فيطيب لي أن أعلن هنا أن الصين ستنشئ مركز آسيا والباسيفيك للمالية والاقتصاد والتنمية، رغبة في تقديم منبر لتعزيز التبادل والتعاون في هذا المجال وبناء القدرة لجميع الأعضاء في مجموعة منطقة آسيا والباسيفيك الكبيرة. ثالثا، تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب، وتهيئة بيئة إقليمية يسودها السلام والاستقرار. إن الإرهاب هو عدونا المشترك. وقد بذل المجتمع الدولي جهودا إيجابية، وأجرى تعاونا لا يحصى عدده من أجل القضاء على تهديد الإرهاب. وإن ما حدث في روسيا واندونيسيا مؤخرا من الحوادث الإرهابية تدل مرة ثانية على أن الإرهابيين يثيرون المشاكل أينما وجدوا ثغرة، وأن الوضع الدولي لمكافحة الإرهاب ما زال خطيرا. فعلينا أن نكافح الإرهاب بكل حزم ونتشاطر في كراهية مريرة لهذا العدو. وأن نتضامن ونتحد كرجل واحد في تعاوننا لمكافحة الإرهاب. وإني على ثقة بأننا سنحرز انتصارات جديدة واحدة بعد الأخرى، ما دمنا نتخذ تدابير متنوعة لمكافحة الإرهاب، ونقضي عليه شكليا وجذريا بتعزيز التعاون وبذل الجهود الدؤوبة إن الصين تعارض الإرهاب بكل أشكاله. وتؤيد أبيك في إظهار قوتها المتفوقة، ومواظبته على التركيز على التعاون الاقتصادي والتجاري، وإجراء التعاون الفعلي بين جميع الدول الأعضاء ابتداء من بناء قدراتها طبقا لظروفها الواقعية، والعمل على خلق بيئة آمنة مستقرة للتنمية الاقتصادية والأعمال التجارية والاستثمارية في منطقة آسيا والباسيفيك. وإني أرحب بالتعاون بين أعضاء أبيك في مكافحة الفساد. وآمل في أن تحظى هذه الدول الأعضاء بنتائج تعاون فعلي في مجال بناء القدرة ومعاقبة الفاسدين بالقوانين واستعادة وإعادة ما اختلسه هؤلاء الفاسدون من أموال الدولة، التزاما بمبادئ المساواة والمنفعة المتبادلة، واحترام الخلافات القائمة، والاهتمام بالنتائج. وتصادف هذه السنة الذكرى الخامسة عشرة لإنشاء منتدى التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا والباسيفيك. وقد ساهم هذا المنتدى بدوره الإيجابي في دفع عملية تحرير التجارة والاستثمار وتعزيز التعاون الاقتصادي والتقني في منطقة آسيا والباسيفيك خلال 15 سنة منذ إنشائه. غير أن الأوضاع في العالم كله وفي منطقة آسيا والباسيفيك تشهد اليوم تغيرات كبيرة، ويمر هذا المنتدى بذاته بمنعطف حاسم يفرض عليه أن يلقي نظرة على الماضي ويتطلع إلى الأمام. ويجب عليه أن يعمل على تحقيق ما يلي في تطوره للمرحلة المقبلة: - الالتزام باتجاه التركيز على التعاون الاقتصادي. وهذا النية الأصلية لمنتدى التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا والباسيفيك عند تأسيسه، كما هو متطلب واقعي لدفع تنمية جميع أعضاء أبيك. فيجب على المنتدى أن يمارس ما يستحقه، ويطور محاسنه ويتجنب نواقصه، حتى يزيد نفوذه باطراد في التعاون الإقليمي لمنطقة آسيا والباسيفيك. - الالتزام بالأسلوب الفريد للتعاون. إن منطقة آسيا والباسيفيك حافلة بشتى الأنواع من التواريخ والثقافات والوقائع، فتختلف المصالح والهموم لكل عضو من أعضاء منتدى أبيك. وهذا يطلب منا أن نتبع مبادئ احترام الاختلافات والمساواة والمنافع المتبادلة والاستقلال والرغبة التطوعية والتوصل إلى التوافق بالتشاور، ونتعامل مع الخلافات بين الدول الأعضاء لأبيك بطرق سليمة، ونعتني بهموم جميع الدول الأعضاء، ونسعى إلى إيجاد متلقى المصالح بينها، لكي نحافظ على قوة التعقيد وقوة الاجتذاب لمنتدى أبيك. - الالتزام بالسير على طريق التقدم خطوة خطوة. إن أهم شيء بالنسبة للهدف المحدد هو تنفيذه. فيجب أن ندفع عملية التعاون خطوة بعد أخرى، وفقا لمبدأ المشاركة في الاستثمار وفي الاستفادة، ونفي بتعهداتنا، ونأتي بفوائد ملومسة لأبناء شعوب منطقتنا. وهذا هو ضمان فعال للحفاظ على حيوية وحداثة منتدى أبيك مع مرور الوقت. - الالتزام بروح الإصلاح المتثمل في مواكبة تقدم العصر. وعلى منتدى أبيك أن يتكيف مع تغيرات جديدة في الوضع الراهن لمنطقة آسيا والباسيفيك، ويعمق التعاون بين أعضائه تدريجيا، على أساس مقتضيات الواقع ومتطلبات أعضائه، ويعزز التفاعلات مع القطاعات الصناعية والتجارية. وفي الوقت نفسه، عليه أن يتقن تخصيص الموارد، ويزيد من فعاليات الأعمال والتعاون، حتى يحافظ على حيويته. أيها نظرائي، منذ أوائل هذه السنة، ظل الاقتصاد الصيني يحافظ على نموه السريع، غير أنه تنشأ بعض التناقضات والمشاكل في تطوره. فاتخذت الحكومة الصينية سلسلة من السياسات والإجراءات لتعزيز وتحسين السيطرة على الاقتصاد الكلي بصورة عاجلة حازمة، مستهدفة إلى دفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنسقة وتسوية المشاكل الناشئة عن التنمية بواسطة تعديل الهيكل وتعميق الإصلاح وتغيير طراز النمو. وقد حظيت سياساتنا وإجراءاتنا للسيطرة الكلية بنتائج إيجابية. فإننا على يقين تام بأننا قادرون على تحقيق أهدافنا المرجوة حول التنمية الاقتصادية والاجتماعية. إن الصين هي عضو من أعضاء أسرة آسيا والباسيفيك الكبيرة، وهي قوة راسخة في الحفاظ على السلام العالمي، ودفع التنمية المشتركة وتعزيز التعاون الدولي. وإنها ستلتزم بطريق التنمية السلمية، وتستعد لمشاركة دول أعضاء أبيك الأخرى في السعى وراء التنمية والرخاء المشتركتين. ونسهم الآن في تحقيق السلام والتنمية لمنطقة آسيا والباسيفيك وللعالم بتنميتنا الذاتية. وستتزايد المساهمات الصينية في نمو الاقتصاد لمنطقة آسيا والباسيفيك والاقتصاد العالمي، مع زيادة نمو الاقتصاد الصيني المطرد. إن منطقة آسيا والباسيفيك هي بيوتنا المشتركة، ودفع عملية تحقيق التنمية والرخاء في هذه المنطقة هو المهام المشتركة على عواتقنا. وإن منتدى التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا والباسيفيك هو مسرح هام نجري فيه التعاون من أجل الإفادة المشتركة. دعنا نخلق أجمل مستقبل لجميع الدول الأعضاء لأبيك يدا بيد عبر تعزيز التبادل وتعميق التعاون، بإرشاد روح منتدى التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا والباسيفيك. وشكرا.
 أرسل إلى صديق     طباعة

رقم 2 الشارع الجنوبي ، تشاو يانغ من ، حي تشاو يانغ ، مدينة بكين رقم البريد : 100701 التليفون : 65961114 - 10 - 86 +