يداً بيد لتدعيم السلام والتنمية وبناء الشراكة الصينية العربية الجديدة

كلمة السيد يانغ جيتشي وزير خارجية جمهورية الصين الشعبية في الجلسة الافتتاحية للدورة الثالثة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني العربي
2008/05/21
معالي الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة، رئيس الجانب العربي نائب رئيس مجلس الوزراء لمملكة البحرين المحترم، معالي السيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية المحترم، أصحاب المعالي، السيدات والسادة، اليوم، نلتقي في المنامة الجميلة، لعقد الدورة الثالثة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني العربي، التي تستشرف وتخطط المستقبل المشرق للعلاقات الصينية العربية. باسم حكومة الصين، أتقدم بأحر تهاني لكم بمناسبة افتتاح الاجتماع، كما أوجه تشكراتي القلبية إلى زملائي العرب على رعايتكم ودعمكم المستمرين للعلاقات الصينية العربية والمنتدى، وخالص تقديري وامتناني موصول إلى مملكة البحرين على حسن تنظيمها لإنجاح هذا الاجتماع، والى الأمانة العامة للجامعة العربية على دورها الهام في التنسيق والتنظيم بهذا الصدد. كما أود أن أوجه شكرا خاصا الى معالي الشيخ محمد نائب رئيس مجلس الوزراء على حضور الجلسة الإفتتاحية وإلقاء كلمة حافلة بالمشاعر الطيبة حول تعزيز العلاقات الصينية العربية وتطوير المنتدى. تجمع بين الصين والدول العربية الصداقة التقليدية العميقة، ويربط بين الشعبين التعاطف والتعاضد في وقت الضيق. وبعد الزلزال القوي الذي ضرب محافظة ونتشوان بمقاطعة سيتشوان في يوم 12 مايو، أعرب كثير من القادة العرب عن التعاطف والتضامن للصين بأشكال مختلفة وقدموا المساعدات المالية والعينية للإغاثة، الأمر الذي يعكس بصورة واضحة مشاعر المودة والصداقة التي تكنها الشعوب العربية للشعب الصيني، ويعتبر أيضاً دعماً قوياً لأعمال الإنقاذ والإغاثة التي تقوم بها حكومة الصين وشعبها. فتتقدم الصين حكومة وشعباً بخالص شكرها للدول العربية حكومة وشعباً على ما قدمته من التضامن والمساعدة. وقبل قليل، وقف كل الزملاء الحضور حدادا على ضحايا زلزال ونتشوان بمقاطقة سيتشوان حيث لمست بصورة عميقة أن الشعوب العربية تقف مع الشعب الصيني. ونحن أصدقاء وإخوة يشاطرون الأسى والأحزان ويتضامنون مع بعضهم البعض عند شدائد. فبهذه المناسبة، أود أن أجدد شكري للتضامن والتعاطف من أصدقائنا العرب. وأنا على يقين بأننا قادرين على تجاوز الصعوبات المترتبة على كارثة الزلزال وإعادة البناء تحت القيادة القوية للحكومة الصينية وبجهود الشعب الصيني المشتركة وبدعم وتأييد الإخوة العرب والمجتمع الدولي. كما لا يفوتني أن أنوه بأن مسيرة تناقل الشعلة الأولمبية في مسقط حققت نجاحاً كبيراً، ما يعتبر فخراً للشعب الصيني والشعب العماني والشعوب العربية جميعاً. فتعرب الصين حكومة وشعباً عن شكرها وتقديرها للدول العربية وشعوبها على الدعم الثابت لأولمبياد بكين. أيها الأصدقاء العرب، ظللنا نتبادل التأييد والدعم في الشؤون الدولية والإقليمية مما يرسخ الثقة السياسية المتبادلة ويعزز التبادل الاقتصادي يوماً بعد يوم. فتعتبر العلاقات الصينية العربية المتطورة نموذجاً يحتذي به في العلاقات الدولية المعاصرة وهي تساهم أيضاً في السلام والتنمية العالمين. وإن عالم اليوم يمر بمتغيرات كبيرة حيث تواجه الصين والدول العربية التحديات والفرص المشتركة. فبعد الـ30 سنة من الإصلاح والانفتاح، نجحت الصين في إيجاد طريق تنموي يناسب خصائصها الوطنية. من أجل تلبية المتطلبات الجديدة لبناء المجتمع الرغيد على نحو شامل، وانطلاقاً من طموح بناء العالم المتناغم، ستلتزم الصين بطريق التنمية السلمية وتتبع استراتيجية الانفتاح في كافة المجالات حيث تتقاسم فرص التنمية وتواجه التحديات المشتركة مع الدول العربية والمجتمع الدولي. كما نلاحظ أن الدول العربية تلتزم بالسلام كالخيار الاستراتيجي، وتسعى إلى استكشاف الطرق التنموية بإرادتها المستقلة فتتعزز تعززاً كبيراً مكانتها وحضورها على الساحة الدولية، وتؤثر أكثر فأكثر الأمن والاقتصاد الدوليين. إن المسؤولية المشتركة والهدف الواحد والمصير الواحد يربطنا ويدفع العلاقات الصينية العربية إلى نقطة انطلاق جديدة. في ظل الظروف الجديدة، يشكل السلام والتنمية المستدامة مضموناً هاماً للشراكة الصينية العربية الجديدة. لذلك، فتستعد الصين لبذل جهود مشتركة مع الجانب العربي في المجالات التالية: - تطوير الشراكة القائمة على المساواة والثقة المتبادلة لتعزيز العلاقات السياسية. يعتبر الدعم المتبادل بين الجانبين لحماية السيادة والاستقلال وسلامة الأراضي حجر الأساس للعلاقات السياسية الصينية العربية. في ظل التطور المتسارع للعولمة، يكتسب التعاون الصيني العربي في المجال السياسي أهمية واقعية أكبر من ذي قبل. وستواصل الصين دعمها الثابت للقضايا العربية العادلة لاستعادة الحقوق الوطنية المشروعة، وتدعم جهود الدول العربية الرامية إلى استكشاف وإيجاد طرق تنموية بإرادتها المستقلة. كما تقدر الصين التزام الدول العربية المستمر بسياسة الصين الواحدة وتشكر القمة العربية على تبني القرار بسياسة الصين الواحدة. - تطوير الشراكة القائمة على المنفعة المتبادلة لتحقيق التنمية المشتركة. تعيش الصين والدول العربية مرحلة هامة في التنمية، ويزداد الاعتماد المتبادل والمصالح المشتركة بين الجانبين. فمن الأهمية بمكان أن نستفيد استفادة كاملة من مزايا التكامل في الموارد والأسواق ورؤوس الأموال والتكنولوجيا لتعزيز التعاون المتبادل المنفعة مع مراعاة الاعتبارات المنطقية لكل من الجانبين. ومن المهم أن ندعم الجهود في إنشاء منطقة التجارة الحرة ومناطق التعاون الاقتصادي والتجاري لتسهيل التدفق الحر والمتبادل للبضائع ورؤوس الأموال والتكنولوجيا والخدمات. كما يجب علينا أن نتخذ الاستثمار المتبادل كمجال هام في ترقية مستوى التعاون الاقتصادي ونقدم تسهيلات متبادلة ونعمل على سن واستكمال القوانين واللوائح المعنية لتحسين البيئة الاستثمارية. ويجب أن نعمل على تعزيز الحوار والتعاون في مجال الطاقة لضمان استقرار سوق الطاقة العالمية. - تطوير الشراكة القائمة على التواصل والاستفادة المتبادلة لتدعيم ازدهار وتقدم الحضارة الإنسانية. يعد التنوع الحضاري سمة أساسية للعالم ومنبعا لتطور وتقدم المجتمع الإنساني. من المهم أن نتمسك بروح المساواة والانفتاح والتسامح ونعمل على تعزيز الحوار الحضاري وتوسيع التعاون الثقافي والإعلامي والتعليمي بما يدفع التواصل والتلاقح بين الحضارتين الصينية والعربية. كما يتعين علينا أن نعمل على تعزيز التنسيق والتعاون والدعوة في المحافل الدولية إلى التعايش المنسجم بين مختلف الحضارات ورفض نزعة المركزية الثقافية والتقليل من شأن حضارات أخرى وإقصائها، سعيا إلى دفع العالم باتجاه التنوع. - تطوير الشراكة القائمة على التنسيق والتعاون لتدعيم الاستقرار في الشرق الأوسط وبناء عالم متناغم. تعاني الشرق الأوسط منذ فترة طويلة من عدم الاستقرار، فيمثل تحقيق الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط رغبة مشتركة لشعوب المنطقة والعالم. علينا أن نعزز الحوارات الاستراتيجية بيننا وندعو سويا إلى اعتماد الوسائل السياسية والتشاور لإيجاد حلول عادلة ومنصفة للنزاعات والخلافات المختلفة في المنطقة. ويتعين علينا أن نستفيد استفادة كاملة من آلية المشاورات السياسية الجماعية في إطار منتدى التعاون الصيني العربي من أجل تعزيز التنسيق في القضايا الساخنة في المنطقة ودعم الجهود في إنشاء واستكمال آليات متعددة الأطراف تساهم في تفعيل دور الأمم المتحدة وتخفيف توتر المنطقة. ومن الأهمية بمكان أن نعزز التنسيق والتعاون في الشؤون السياسية والاقتصادية الدولية وخاصة تنسيق المواقف في مفاوضات جولة الدوحة لمنظمة التجارة العالمية ومسألة التغير المناخي وإصلاح الأمم المتحدة، بما يعزز حضورنا في النظام الدولي ويصون المصالح المشتركة للدول النامية الغفيرة. أيها الأصدقاء، يعد منتدى التعاون الصيني العربي مبادرة غير مسبوقة تتمشى مع تيار العصر وتساهم في تعميق الصداقة الصينية العربية. بفضل الجهود المشتركة من الجانبين، تم تكوين إطار تعاون يتركز على المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية ويراعي مجالات أخرى. وأصبح المنتدى منبرا هاما للحوار الجماعي وآلية فعالة للتعاون العملي بين الصين والدول العربية. استعراضا لمسيرة المنتدى في العامين الماضيين، نعرب عن ارتياحنا للنتائج المرضية التي حققها الجانبان في تنفيذ وثائق الاجتماع الوزاري في بكين من خلال التنسيق والتعاون الوثيق والعملي والفعال. إن الصين وفت بوعودها بتدريب 1500 كادر فني وإداري عربي. وبذلنا جهودا كبيرة في زيادة حجم التجارة البينية. ومن المتوقع أن يتجاوز التبادل التجاري عتبة 100 مليار دولار قبل الموعد الذي نصبو إليه. وشاركنا مشاركة فعالة في فعاليات المنتدى، وعقدنا مؤتمر رجال الأعمال وندوة الحوار الحضاري ومؤتمر الصداقة وندوات في مجالات حماية البيئة والصناعة البتروكيماوية والزراعة. وبذلنا جهودا مستمرة في تطوير آليات جديدة للمنتدى، وعقدنا بالنجاح الدورة الأولى لمؤتمر تعاون الطاقة ومنتدى التعاون الإعلامي ومؤتمر الصداقة. تجري اليوم خطوات متزنة لتطوير المنتدى ويزداد المنتدى وزنا وتأثيرا، مما يعطي حيوية جديدة لعلاقات الصداقة والتعاون بين الصين والدول العربية. ففي هذه المناسبة، نحن في الصين نشكر الدول العربية على مساهمتها الفعالة في تطوير المنتدى، ونشكر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية على حسن تنسيقها ونشكر مجلس السفراء العرب لدى الصين على جهودها الدؤوبة. أيها الأصدقاء، إن بداية جيدة نصف النجاح. تشهد العلاقات الصينية العربية تطورا سريعا مما يتيح فرصة تاريخية غير مسبوقة لتطوير المنتدى. نتطلع إلى استثمار هذا الاجتماع بالبحرين لتنشيط فعاليات المنتدى وإثراء محتوياته واستكمال آلياته حتى يصبح المنتدى طريقة هامة وفعالة لبناء الشراكة الصينية العربية الجديدة. هذا فنقترح ما يلي حول سبل تعزيز المنتدى: أولا، ضرورة التركيز على التعاون التنموي لتلبية متطلبات الواقع. يتصدر التعاون أولويات المنتدى. على الجانبين إعطاء الأولوية للتعاون في مجالات الطاقة والاستثمار والمقاولات الهندسية وتنمية الموارد البشرية انطلاقا من متطلبات التنمية لكل منهما. تحرص الصين على تعزيز التواصل مع الجانب العربي لإنشاء آلية ندوة الاستثمار الصينية العربية. ستزيد الصين حجم تدريب الكوادر العربية التقنية والإدارية ليصل عددها إلى 1000 سنويا خلال الثلاث سنوات القادمة. وتستعد الصين للبحث مع الجانب العربي عن كيفية تغيير نمط نمو التجارة وتحسين هيكلها والعمل على إصلاح الخلل التجاري. تأمل الصين أن تلعب المجالس المتخصصة التابعة للجامعة العربية دورا أكبر بما يهيئ ظروفا للتعاون الجماعي في مشاريع البنية التحتية والتقنيات الحديثة. ثانيا، ضرورة الالتزام بالمرونة والعملية وإظهار مميزات المنتدى. إن المنتدى كونه إطارا وليدا في العلاقات الصينية العربية يجب أن يتطور بخطوات متزنة وواقعية. من الضروري أن يأخذ الجانبان في اعتبارهما تفاوت الظروف الوطنية وتنوع الاحتياجات ويلتزما بالواقعية والمرونة للبحث عن إنشاء نمط التعاون المتميز والفعال. يمكننا أن نعزز تدريجيا التبادل بين المنتدى وبين مجلس التعاون الخليجي وغيره من المنظمات العربية الإقليمية لإيجاد فرص جديدة للتعاون. يمكننا أن نقيم علاقات التعاون مع بعض الهيئات التنموية الدولية المتعددة الأطراف حتى يكون المنتدى جزءا من التعاون التنموي الدولي. يمكننا أن نعمل على تطوير التعاون الثلاثي في إطار المنتدى لتوسيع تأثيره. ثالثا، ضرورة تكريس روح الإبداع والتجديد لاستكمال آليات المنتدى. إن الإبداع منبع حيوية المنتدى. من المهم أن يستفيد الجانبان من الخبرات والدروس في عملية بناء المنتدى لتوظيف الإمكانية الكامنة وإثراء الآليات القائمة للمنتدى. كما من المهم أن يسرع الجانبان اعتماد آليات لمؤتمر تعاون الطاقة وندوة التعاون الإعلامي ومهرجانات الفنون على أساس تكامل المزايا وفقا لمستجدات الأوضاع ومتطلباتها. أيها الأصدقاء، إن تطوير الصداقة والتعاون بين الصين والدول العربية رغبتنا الواحدة وتطوير منتدى التعاون الصيني العربي مسؤوليتنا المشتركة. إن الصين على استعداد للعمل مع الجانب العربي يدا بيد على تطوير المنتدى بخطوات ثابتة بما يسهم في تعزيز وتطوير الصداقة الصينية العربية. أتمنى للاجتماع الوزاري كل النجاح والتوفيق. وشكرا.
 أرسل إلى صديق     طباعة

رقم 2 الشارع الجنوبي ، تشاو يانغ من ، حي تشاو يانغ ، مدينة بكين رقم البريد : 100701 التليفون : 65961114 - 10 - 86 +