طباعة
أرسل إلى صديق
 
وزارة خارجية جمهورية الصين الشعبية > آخر الأخبار
 
المبعوث الصيني الخاص لقضية الشرق الأوسط وانغ شيجيا يتحدث عن جولته في الشرق الأوسط

30/11/2004


تحدث مبعوث الصين الخاص لقضية الشرق الأوسط وانغ شيجيا عن زيارته الأخيرة لفلسطين وإسرائيل خلال الفترة ما بين 23 و26 نوفمبر الجاري أمام الصحفيين الصينيين والأجانب، تلبية لدعوة من المركز الإعلامي للصحفيين الأجانب بوزارة الخارجية الصينية قبل ظهر 30 من نوفمبر الجاري. وقال وانغ شيجيا: إنني وجهت التعازي مرة ثانية إلى الشعب الفلسطيني بوفاة الرئيس ياسر عرفات، وصرحت مجددا بأن الصين ستؤيد القضية العادلة للشعب الفلسطيني كعادتها أمام فلسطين. بينما أكدنا مجددا أمام الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أن الصين تدعم مسيرة السلام في الشرق الأوسط، وترجو منهما أن يستأنفا المفاوضات السلمية، وأن يتوصلا إلى الحل السلمي للنزاع بينهما على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ويحققا التعايش السلمي بين الدولة الفلسطينية المستقلة ودولة إسرائيل بأسرع وقت ممكن، أثناء زيارتي هذه لفلسطين وإسرائيل. وقد أعرب كلا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي عن تقديره لما بذلته الصين من المجهودات من أجل تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط، وأمله في لعب الصين دورا أكبر في دعم مسيرة السلام للشرق الأوسط. وقابلت أثناء زيارتي لفلسطين رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس، ورئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع، والرئيس المؤقت للسلطة الوطنية الفلسطينية ورئيس المجلس التشريعي روحي فتوح، ووزير الخارجية الفلسطيني نبيل شعث. وقابلت في إسرائيل نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم، والمسؤولين الآخرين في وزارة الخارجية الإسرائيلية والدوائر الأخرى. وإن العلاقات الثنائية ومسيرة السلام في منطقة الشرق الأوسط هما القضيتان الرئيسيتان في محادثاتي مع كلا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وعند الحديث عن العلاقات الثنائية بين الصين وبينهما، عبرت فلسطين عن شكرها على تأييد الصين الدائم لها، أما إسرائيل فهي أشادت بدور الصين في مسيرة السلام لمنطقة الشرق الأوسط، وأعرب كلا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي عن رغبته الشديدة في تطوير العلاقات الفلسطينية الصينية وفي تقوية العلاقات الإسرائيلية الصينية، وجدير بالذكر أن كلاهما طرح أملا في قيام القادة الصينيين على المستوى العالي بزيارة لفلسطين وإسرائيل. وذكر وانغ شيجيا انطباعات تركت جولته هذه في الشرق الأوسط في ذهنه، فقال إن الانطباع الأول هو ما تقوم القيادة الجماعية الفلسطينية الجديدة بانتقال السلطة بشكل طبيعي بعد وفاة الرئيس عرفات. وقد شرح لي القادة الفلسطينيون أن انتقال السلطة الفلسطينية يجري عن طريق الديمقراطية وباعتماد صيغة القيادة الجماعية. فعقدت حركة فتح الفصيلة الرئيسية في السلطة الوطنية الفلسطينية والفصائل الأخرى داخل منظمة التحرير الفلسطينية مثل حركة المقاومة الإسلامية(حماس)، وحركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين عقدت هي اجتماعات عدة مرات للمناقشة في كيفية مواجهة الأوضاع بعد وفاة الرئيس ياسر عرفات. وصرحت كلها بضرورة زيادة تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية بعد وفاة الرئيس عرفات، وأجمعت في التعبير عن تبنيها لوصية الرئيس عرفات الراحل، حتى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الآراضي الفلسطينية في أقرب وقت، وعن استعدادها لمواصلة دعم مسيرة السلام في منطقة الشرق الأوسط، وإجراء المفاوضات السلمية مع إسرائيل، على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. إني مرتاح بالانتقال المستقر للسلطة الفلسطينية ومسرور بما وصل إليه القادة الفلسطينيون من المستوى القيادي الناضج. والانطباع الثاني هو أن إسرائيل اتخذت أساليب عاقلة أثناء فترة تدهور صحة الرئيس عرفات وقبل وفاته وعقبها. فقبل مغادرة الرئيس ياسر عرفات رام الله إلى فرنسا لتلقي العلاج، قد تعهد الجانب الإسرائيلي بالسماح بعودته إلى رام الله بعد شفائه من المرض؛ وبعد وفاة الرئيس عرفات، قدم الجانب الإسرائيلي تسهيلات لإقامة مراسم جنازته في رام الله. وقال لي وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم أثناء زيارتي لإسرائيل إن الجانب الإسرائيلي سيتخذ إجراءات لضمان عملية الانتخابات الرئاسية العامة الفلسطينية المقرر إجراؤها في التاسع من شهر يناير المقبل. وقد وافق الجانب الإسرائيلي مشاركة الناخبين الفلسطينيين في القدس الشرقية في الانتخابات، كما سيتخذ التدابير لضمان حرية انتقال الفلسطينيين داخل مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني لمشاركتهم في الانتخابات. بالإضافة إلى ذلك، قد أعرب الجانب الإسرائيلي عن رغبته في إجراء اللقاء مع القادة الفلسطينيين للتشاور معهم في موضوع مسيرة السلام لمنطقة الشرق الأوسط. وبمجمل القول، إن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي كليهما أعربا عن رغبتهما في استئناف المفاوضات السلمية. وتجري حاليا اتصالات بين الجهات ذات الصلة بينهما، حسب ما أعرف. وثالث انطباع هو زيادة المجتمع الدولي مجهوداته لدفع عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط. فأعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش عقب فوزه في إعادة انتخابه للرئاسة أنه يريد تحقيق هدف إقامة دولة فلسطينية خلال ولايته الرئاسية الثانية. وقام قادة الدول ذات الصلة ووزراء خارجيتها بزيارات إلى فلسطين وإسرائيل، لحثهما على إجراء المفاوضات السلمية، فضلا عن زيارات المبعوثين من اللجنة الرباعية الخاصة بقضية الشرق الأوسط. وعلى وجه العموم، إن وضع الشرق الأوسط يشهد حاليا انفراجا، أو جوا لاستئناف المفاوضات السلمية. ولكن استئنافها أو عدمه وكذلك تحقيق نتائجها الإيجابية مرهون بمزيد من المجهودات المبذولة من قبل الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي والمجتمع الدولي. وأمام الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي مشاكل كثيرة، ويحتاج ذلك إلى تنازل كل طرف منهما عن بعض شروطه ومطالبه، فلا شك أن ذلك صعب جدا بالنسبة إلى كل منهما. والمشاكل الرئيسية أمامهما هي ثلاث: المشكلة الأولى هي كم مساحة من الأراضي التي ستعيدها إسرائيل إلى فلسطين في نهاية المطاف؛ والمشكلة الثانية هي عودة اللاجئين؛ والمشكلة الثالثة هي مطالبة فلسطين بإقامة الدولة الفلسطينية في المستقبل وعاصمتها القدس الشرقية، وهذه مشاكل شائكة حساسية. وكنت أؤكد مجددا للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أثناء زيارتي هذه على أن الصين تأمل منهما أن يستأنفا المفاوضات السلمية، ويتوصلا إلى اتفاق بأسرع وقت ممكن، وتأمل منهما أن يتخذا الإجراءات الفعلية فورا، لإيقاف تبادل الهجومات العسكرية، وتحسين الظروف الإنسانية في فلسطين، وتهئية جو صالح للمفاوضات السلمية، وإقامة الثقة المبادلة بينهما. وإني تحدثت عن مسألة الظروف الإنسانية في فلسطين، ذلك لأنني شاهدت بأم عيني ظروف حياة أبناء الشعب الفلسطيني الرديئة الفقيرة جدا. فدعوت إسرائيل إلى إتخاذ التدابير لتحسين أوضاع حياة الشعب الفلسطيني على الفور، عند محادثاتي مع الجهة الإسرائيلية ذات الصلة. نظرا لأن الوضع لا يستقر، والمفاوضات لا تجري في جو صالح، بدون تحسين ظروف حياة الشعب الفلسطيني. وحظي رأي الشخصي هذا بموافقة الجهات الإسرائيلية ذات الصلة. وقلت في محادثاتي إن الجانب الصيني يرى أنه من اللازم اتباع خطوات حل مشاكل سهلة ثم صعبة، وتنازل كلا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي عن مطالبه حتى إنجاز المفاوضات تدريجيا، في حل المشاكل مثل الأراضي واللاجئين والقدس الشرقية. ونعتقد أن أية مفاوضة وأية إتفاقية يحتاج التوصل إليها إلى تقديم الطرفين إلى التنازلات. غير أنني قلت لأصدقائي الإسرائيليين إن الجانب الفلسطيني ليس لديه مجال أوسع للتراجع، فيجب أن تتخذ إسرائيل مزيدا من الإجراءات، لأنها تتمسك بزمام المبادرة. وأكد وانغ شيجيا قائلا إني رأيت أملا جديدا في استئناف المفاوضات السلمية حول القضية الفلسطينية الإسرائيلية عبر هذه الزيارة، بيد أن الموضوعات في سياق المفاوضات في غاية الحساسية، وهي تتقيد وتتأثر أيضا بعوامل مختلفة. لذلك، سيكون طريق المفاوضات في المستقبل متعرجا. وقال وانغ شيجيا ردا على السؤال حول تغير أو عدمه في موقف الجانب الصيني المتمثل في دعم مسيرة السلام في منطقة الشرق الأوسط، إن الجانب الصيني ما زال يدعو إلى الحل السلمي لقضية الشرق الأوسط على أساس قرارات هيئة الأمم المتحدة ذات الصلة ومبدأ " الأرض مقابل السلام". فتؤيد الصين جميع المساعي الدولية التي تخدم دعم مسيرة السلام في الشرق الأوسط، بما فيها "خارطة الطريق" لتحقيق سلام الشرق الأوسط المطروحة من "اللجنة الرباعية". ويرى الجانب الصيني أنه يجب أن يشمل حل القضية الفلسطينية الإسرائيلية استرداد حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة بما فيها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وإعطاء الفهم والتأييد لمخاوف إسرائيل عن أمنها في نفس الوقت. وقال وانغ شيجيا ردا على السؤال حول التنسيقات والتشاورات بين الجانب الصيني و"اللجنة الرباعية" للمفاوضات السلمية في الشرق الأوسط، إن الصين تحافظ على تشاورات وتنسيقات مع " اللجنة الرباعية" للمفاوضات السلمية في الشرق الأوسط عبر الطرق المتنوعة، من أجل دفع عملية السلام في الشرق الأوسط. وإن قضية الشرق الأوسط هي قضية يتحدث عنها القادة الصينيون سواء أ كانوا في زياراتهم للدول الأخرى أو في مقابلاتهم لقادة الدول الأجنبية الزائرين للصين، حيث استصغى القادة الصينيون إلى تصريحات القادة الأجانب كما أوضحوا لهم موقف الصين إزاء قضية الشرق الأوسط. كما تتناول وزارة الخارجية الصينية قضية الشرق الأوسط دائما في مشاوراتها واتصالاتها مع نظيرتها في الدول المعينة، وفضلا عن ذلك، يحافظ معبوث الصين الخاص لقضية الشرق الأوسط على الاتصالات مع مبعوثي "اللجنة الرباعية" وسفراء هذه الدول لدى الصين. وأشار وانغ شيجيا عند حديثه عن آفاق إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى أن الدولة الفلسطينية المستقلة ستقام آجلا أم عاجلا، لأن ذلك توافق رأي توصل إليه المجتمع الدولي. وقد دل على ذلك القرار 181 الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947 و"خارطة الطريق" لسلام الشرق الأوسط اليوم. وهناك اختلاف بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي من حيث المفاهيم والملاحظات حول نوعية دولة فلسطينية ستقام، وإن حل هذه الخلافات بينهما في حاجة إلى المفاوضات، ويتعلق بتدخل المجتمع الدولي. وتأمل الصين في حل هذه المشكلة حلا عادلا. وعن موقف الصين إزاء الانتخابات الرئاسية الفلسطينية الوشيكة، قال وانغ شيجيا إن الجانب الصيني يأمل في إجراء هذه الانتخابات على موعدها حتى يتم انتخاب قائد جديد في مجرى طبيعي. وحضر هذه المقابلة الصحفية حوالي 20 صحفيا أجنبيا مقيما لدى بكين ومسؤولا عن الشؤون الإعلامية للسفارات الأجنبية لدى الصين، وترأستها خه ينغ مديرة المركز الإعلامي للصحفيين الأجانب بوزارة الخارجية الصينية.


طباعة أرسل إلى صديق