طباعة
أرسل إلى صديق
 
وزارة خارجية جمهورية الصين الشعبية > آخر الأخبار
 
الكلمة التي ألقاها مستشار الدولة تانغ جياشيوان في المراسم الافتتاحية للدورة الثالثة لمنتدى شرقي آسيا

07/11/2005


الضيوف الكرام السيدات والسادة والأصدقاء يطيب لي وتعقد الدورة الثالثة لمنتدى شرقي آسيا في خريف بكين الجميل أن أتوجه إليكم باسمي وباسم الحكومة الصينية بالتهاني الحارة. إن المنتدى بكونها آلية هامة للتعاون في شرقي آسيا يوفر منبرا للتبادل والحوار والتعاون بين دول المنطقة على المستويات الرسمية والاقتصادية والأكاديمية. ويلتقي اليوم تحت سقف واحد ممثلون من آسيان والصين واليابان وجمهورية كوريا في الأوساط الحكومية والاقتصادية والأكاديمية لمناقشة سبل تعزيز تعاون شرقي آسيا، الأمر الذي يقدم بلا شك مساهمة جديدة وهامة لتوسيع التبادل والتعاون بين دول شرقي آسيا وتعزيز الثقة المتبادلة بينها وتدعيم التنمية والاستقرار والازدهار في المنطقة. تمر آسيا اليوم بمرحلة التطور الهامة. عندما نلقي نظرة شاملة على مجمل أوضاع شرقي آسيا، فنجد أن فكرة السعي إلى السلام والتنمية والتعاون تترسخ في قلوب شعوب المنطقة يوما بعد يوم بينما تتعزز الثقة السياسية المتبادلة بين دول المنطقة وتتسارع عملية التعاون الإقليمي مما جعل الحوار والتعاون التيار الرئيسي للعلاقات بين دول المنطقة. إن معظم دول شرقي آسيا بجهودها المستمرة تمكنت من إيجاد طرق تنموية تلائم خصوصياتها الوطنية حيث تحقق تطورا مطردا اقتصاديا واجتماعيا، ويرتفع مستوى معيشة الشعوب ارتفاعا ملحوظا. وظلت دول شرقي آسيا تتصدر دول العالم في النمو الاقتصادي، وأصبحت قوة دافعة رئيسية للنمو الاقتصادي في آسيا وحتى في العالم. إن الانجازات الكبيرة التي حققتها دول شرقي آسيا من خلال جهودها الدؤوبة تلفت أنظار العالم كله. من الإلهامات التي استخلصناها من التطور في شرقي آسيا ضرورة الاهتمام بالتعاون الإقليمي والعمل على تعزيزه. ظلت دول شرقي آسيا تسعى جاهدة إلى استكشاف سبل وأنماط جديدة للتعاون وتعزيز آليات التعاون بخطوات ثابتة تماشيا مع متطالبات العولمة الاقتصادية وعملية التكامل الاقليمي، ونتيجة لذلك، يزداد التعاون بين دول المنطقة عمقا واتساعا وفي مقدمته التعاون الاقتصادي والتجاري. كما تتقدم آليات التعاون بخطوات ثابتة ومنها التعاون بين آسيان والصين واليابان وجمهورية كوريا (3+10) وبناء مجموعة آسيان، والتعاون بين آسيان وكل من الصين واليابان وجمهورية كوريا(1+10)، والتعاون الثلاثي بين الصين واليابان وجمهورية كوريا. وفي اجتماع قادة (3+10) المنعقد في السنة الماضية، تم تحديد اتحاد شرقي آسيا كالهدف الطويل المدى لتعاون شرقي آسيا الأمر الذي يؤكد بصورة أكثر وضوحا اتجاه التعاون ويدشن مرحلة جديدة لتعاون شرقي آسيا. وتبرهن الحقائق على أن تعاون شرقي آسيا يتفق مع مصالح دول المنطقة حكومة وشعبا وجاء لشعوب المنطقة الفوائد الحقيقية. إضافة إلى ذلك، يوفر تعاون شرقي آسيا ضمانا قويا وقوة دافعة للاستقرار والتنمية والازدهار في المنطقة، بينما يحدث تغيرات عميقة للبيئة السياسية والاقتصادية والأمنية في المنطقة. وفي عملية التعاون، يزداد الاندماج الاقتصادي بين دول المنطقة، وترتفع درجة الاعتماد المتبادل وتتعزز الثقة السياسية المتبادلة. وكل هذه وضعت أساسا هاما لزيادة تطوير تعاون شرقي آسيا. وفي الوقت نفسه، لاحظنا أن تعاون شرقي آسيا ما زال في المرحلة الأولى ويواجه تحديات كثيرة ومتنوعة تتطلب التفكير والتأمل من دول المنطقة لإيجاد حلول فعالة لها من ضمنها كيفية ضمان الاتجاه الصحيح لتعاون شرقي آسيا وإرشاد الدول لسير طريق التنمية السلمية، وكيفية تعزيز الثقة السياسية المتبادلة والتعاون الأمني بما يهيئ الظروف الملائمة للتنمية، وكيفية مواجهة المشاكل غير التقليدية بصورة سليمة مثل الفقر والإرهاب ونقصان الطاقة والنزاعات القومية والدينية والكوارث الطبيعية وإنفلونزا الطيور وغيرها. ونعترف بأن مواصلة تعميق وتوسيع تعاون شرقي آسيا تطرح الفرص والتحديات في آن واحد. فيجب علينا أن نغتنم الفرص السانحة، وفي حينه نعمل على مواجهة التحديات على نحو سليم. كما علينا أن ننظر إلى تعاون شرقي آسيا من البعد الاستراتيجي، وبنظرة تاريخية، نعمل على مواصلة توعية أهمية التعاون، وتعزيز وتوسيع التعاون وإثراء مقوماته. وعلينا نعمل على توسيع أرضية المصالح المشتركة وتضييق الخلافات من خلال التعاون سعيا لتحقيق الكسب للجميع والتنمية المشتركة بما يقدم مساهمات أكبر في السلام والاستقرار والتنمية في آسيا والعالم. عليه، أود هنا أن أطرح بعض اقتراحات حول سبل تعزيز تعاون شرقي آسيا، لنتناقش عليها سويا. أولا، السعي إلى إيجاد النقاط المشتركة مع ترك الخلافات جانبا لزيادة الثقة المتبادلة. إن دول شرقي آسيا متقاربة جغرافيا وثقافيا، وهذا يشكل مزايانا في إجراء التعاون. في الوقت ذاته، اختارت دول شرقي آسيا الطرق التنموية المختلفة بسبب تباين خصوصياتها الوطنية. لذلك، يجب علينا أن نحترم احتراما كاملا لصفة التعددية للمنطقة، ونحرص على مراعاة الفروق لدول المنطقة من حيث مستوى التنمية الاقتصادية والنظام الاجتماعي والقومية والثقافة وكذلك مشاغلها في هذا الصدد. كما يجب الالتزام بمبدأ التعامل المتكافئ في عملية التعاون بين دول المنطقة. وتهدف دعوتنا إلى التعاون الإقليمي تعزيز الاستفادة المتبادلة وتدعيم التبادل والتعاون بما يحقق التنمية والتقدم المشترك. ثانيا، إبراز أولويات التعاون وتمتين أسسه. إن تعاون شرقي آسيا يتضمن آليات التعاون الكثيرة سواء على المستوى الإقليمي أو شبه الإقليمي وإن تعاون 3+10 باعتباره آلية التعاون الحيوية في المنطقة يلعب دورا حاسما في تعاون شرقي آسيا. وفي الوقت الذي نهتم فيه بالتكامل بين مختلف الآليات، علينا إبراز الأولويات، وبذل مزيد من الجهود لتعاون 3+10، وخاصة في تعزيز فاعليته ورفع مستواه، ومواصلة تفعيل دوره كالقناة الرئيسية. علاوة عن ذلك، يجب مواصلة تمتين أساس التعاون الاقتصادي والتجاري، وتعزيز الحوار الأمني والسياسي تدريجيا، وإجراء التعاون الاجتماعي والثقافي. ثالثا، بلورة الآراء المشتركة لتحقيق التقدم التدريجي. إن تعاون شرقي آسيا أمر جديد غير مسبوق في التاريخ يتعلق بمصالح دول المنطقة وهموم الأطراف المعنية، ويحتاج إلى عملية طويلة وتدريجية لبلورة الرؤى المشتركة وتوسيعها. في السنوات الأخيرة، قد قمنا بالتجارب المفيدة الكثيرة في هذا الصدد مما يهيئ الظروف المواتية لزيادة توسيع مجالات التعاون ورفع مستواه. وفي نفس الوقت، يجب علينا أن ندرك إدراكا واعيا أن تعاون شرقي آسيا مسيرة طويلة الأمد ونحرص باستمرار على تلخيص الخبرات وتعزيز الاتصال لإيجاد القواسم المشتركة للمصالح بقدر الإمكان، والبحث عن أفكار وطرق وأنماط التعاون المقبولة لدى جميع دول المنطقة. رابعا، تكريس روح التسامح واعتماد موقف مفتوح. وفي العهد الذي تتطور فيه العولمة الاقتصادية بوتيرة سريعة، لا تستطيع أي دولة أو منطقة أن تحقق التنمية بمعزل عن الآخرين. وندعم الدور الرئيسي لآسيان ودول شرقي آسيا في عملية التعاون، وفي الوقت ذاته، لا نرى ضروة وحاجة إلى إبعاد الدول الأخرى والمناطق الأخرى، لأنه لا يتفق مع مصالح شرقي آسيا. ويجب علينا أن ندفع تعاون شرقي آسيا بموقف مفتوح، مع المحافظة على التنسيق مع آليات التعاون الأخرى سواء على المستوى الإقليمي أو شبه الإقليمي أو المتعدد الأقاليم، وذلك لتحقيق التكامل والتنمية المشتركة. كما يتعين علينا العمل على إجراء الحوار والاتصال بأشكالها متنوعة مع دول من خارج المنطقة من أجل كسب مزيد من التفهم والتأييد منها للتعاون شرقي آسيا. والآن، ما زالت بعض الدول من خارج المنطقة تحمل الشكوك والفكر المسبق تجاه تعاون شرقي آسيا. فأود أن أؤكد هنا بكل الوضوح: أيها الأصدقاء، لا تشككوا ولا تترددوا، إن تعاون شرقي آسيا تعاون مفتوح للجميع، ومرحبا بمشاركتكم وجهودكم الثمينة في سبيل تحقيق السلام والازدهار والتنمية في شرقي آسيا. السيدات والسادة والأصدقاء، إن الصين أكبر دولة نامية في المنطقة. لا تستغني عملية التنمية في الصين عن التعاون مع دول شرقي آسيا، بينما يحتاج تقدم شرقي آسيا إلى نمو الصين المستمر والمستقر. وتدل الحقائق على أن نمو الصين أتاح فرصا هامة للتنمية في شرقي آسيا. تمر الصين حاليا بمرحلة تنموية حاسمة حيث نتمسك بمفهوم التنمية العلمي كالمنهج الإرشادي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ونلتزم بمبدأ الإنسان أولا، ونعمل على دفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمتناسقة والمستدامة لبناء المجتمع الاشتراكي المنسجم. كما إن الصين ستسير بكل ثبات على طريق التنيمة السلمية، وتتمسك بسياسة "إقامة علاقات الصداقة والشراكة مع الجيران" ومنهج "حسن الجوار وتحقيق الأمن والأمان والتنمية المشتركة مع الجيران". ونلتزم بمبدأ التكافؤ بين جميع الدول كبيرها وصغيرها، وحل النزاعات سلميا وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، نعمل على دفع التعاون مع الدول المجاورة انطلاقا من مبدا المنافع المتبادلة وحماية البيئة الأمنية المتميزة بالسلام والاستقرار في المنطقة على أساس الثقة المتبادلة والمنافع المتبادلة والمساواة والتعاون. وسنواصل جهودنا كذلك في تدعيم حوار الحضارات والتعايش المنسجم بينها على أساس احترام الخلفيات الثقافية والدينية والتاريخية المختلفة لدى الدول المجاورة. وإن الصين باعتبارها داعيا ومؤيدا ومشاركا لتعاون شرقي آسيا، إذ تعرف جيدا مدى المسؤوليات والوجبات الملقاة على عاتقها في التعاون الإقليمي لتستعد للعمل مع آسيان واليابان وجمهورية كوريا لتحقيق تقدم مستمر لتعاون شرقي آسيا بما تقدم مساهماتها المطلوبة في هذا الصدد. وفي الختام، أنتمى للمنتدى النجاح والتوفيق. وشكرا.


طباعة أرسل إلى صديق