|
مقابلة صحفية أجرتها وكالة الأنباء رويترز مع السفير ليو قويجين المبعوث الصيني الخاص لقضية دارفور
|
|
08/06/2007 |
سـ: الشغل الشاغل لك حاليا هو قضية دارفور. قالت الصين إن فرض العقوبات على السودان بشأن قضية دارفور لا يؤدي إلا إلى تعقيد المشكلة. ولكن، هل العقوبات ضرورية إلى حد ما؟ إلى متى ستستمر المصادمات الحالية حتى أن يتخذ المجتمع الدولي خطوات أكثر حزما؟
جـ: موضوعيا، حققت قضية دارفور تقدما، وخاصة منذ نوفمبر الماضي حيث توصل السودان والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي إلى اتفاق أديس باب بوساطة الأمين العام السابق كوفي عنان ودعم الدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن، وحصلت خطة عنان بالحزم الثلاث على تأييد المجتمع الدولي بالإجماع.
قبلت حكومة السودان هذه الخطة من حيث المبدأ. وتم إتمام تنفيذ الحزمة الأولي، وبدأت عملية التنفيذ للحزمة الثانية. على الرغم من أن حكومة السودان لديها تحفظات على الحزمة الثالثة، لكنها وافقت على مناقشتها مع الأطراف المعنية. وفي عملية التسوية السياسية، يبذل مبعوث الاتحاد الأفريقي سالم أحمد سالم والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لقضية دارفور يان ألياسون جهودا حثيثة لحث الفصائل الرافضة لتوقيع اتفاقية السلام لدارفور على الجلوس على طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق. كما أكدت حكومة السودان على استعدادها للتشاور مع الفصائل المتمردة لحثها على الانضمام إلى اتفاقية السلام لدارفور. وفي هذه الحالة، لا يسفر مزيد من الإجراءات العقابية ضد السودان إلا عن تعقيد الأمور، ولا يساعد على إيجاد حل سليم لقضية دارفور.
سـ: هل أصبحت العقوبات وسيلة لا مفر منها؟ متى ستوافق حكومة السودان على الحزمة الثالثة؟
جـ: يجب علينا أن نبذل قصارى جهدنا لتسوية قضية دارفور سياسيا، الأمر الذي يتطلب في المقام الأول دفع عملية حفظ السلام المختلطة في دارفور، وثانيا دفع حكومة السودان والفصائل المتمردة لإجراء المفاوضات في أسرع وقت ممكن. أجريت توا مكالمة هاتفية مع مبعوث الاتحاد الأوروبي الخاص لقضية دارفور، حيث أكد المبعوث الأوروبي على دعمه لتسوية قضية دارفور سياسيا وأهمية العملية السياسية. في حالة رفض الفصائل المسلحة التي لم توقع على اتفاقية السلام لدارفور المشاركة في المفاوضات، فلا تستطيع قوات حفظ السلام حل المشكلة مهما كان حجمها.
سـ: إذا صوت مجلس الأمن على مشروع قرار يقضي بفرض عقوبات على الحكومة السودانية، هل ستستخدم الصين حق الفيتو؟
جـ: الآن من السابق لأوانه للحديث عن قرار مجلس الأمن الدولي. يستمر الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والأطراف الأخرى المعنية في تكريس جهود لتحقيق حل سياسي لقضية دارفور. إن الوصول إلى حل سياسي عبر الحوار والتشاور على قدم المساواة يمثل توافق المجتمع الدولي.
سـ: أكدت الصين في الكتاب الأبيض عن سياستها تجاه أفريقيا الذي أصدرته عشية قمة الثماني، أن الأمم المتحدة يجب عليها أن تقوم بدور أكبر في منع وفض المنازعات، لكن الصين تعارض نشر قوة حفظ السلام من الجانب الواحد دون استئذان حكومة السودان، هل تعتقد أن هذين الموقفين متناقضين.
جـ: إن حل المشكلة بدولة ذات سيادة بدون التعاون من حكومة هذه الدولة أمر مستحيل. موقف الصين الأساسي من القضية بالسودان يتمثل في ضرورة احترام سيادة السودان وسلامة أراضيه، والالتزام بالحوار والتشاور على قدم المساواة لإيجاد حل سياسي، وضرورة تفعيل الدور المحوري للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي. هدف حفظ السلام هو حل المشكلة، ها هو السبب الذي يدعونا إلى تأكيد ضرورة استئذان حكومة السودان قبل نشر قوة حفظ السلام للأمم المتحدة. هذا هو الطريق الصحيح لحل المشكلة، فإن هذين الموقفين ليسا متناقضين.
سـ: إن الاستثمارات الصينية في السودان محل الانتقادات الدولية، وأكثر من ذلك، يدعو البعض إلى مقاطعة الأولمبياد ببكين، وهذا مسيء إلى صورة الصين الدولية. لماذا تحتفظ الصين بالعلاقات الوثيقة مع السودان؟
جـ: تربط بين الصين والسودان علاقات الصداقة الطبيعية بين دولة ودولة، وجاءت الاستثمارات الصينية في السودان في إطار التعاون الطبيعي على أساس المساواة والمصلحة المشتركة. إن هذا التعاون تعاون متكافئ ومتبادل المنفعة وشفاف ومفتوح لا يبعد الآخرين ومحط ترحيب واسع في السودان وأسهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في السودان ووفر ظروفا مواتية لحل قضية دارفور، لأن مصدر القضية هو الفقر.
لجأت الشركات البريطانية والفرنسية إلى المحكمة من أجل التنافس على حق الامتياز لتطوير موارد النفط في جنوب السودان، الأمر الذي يبين أن الشركات الغربية ليست من الذين لا يهتمون بموارد النفط بالسودان. بدأت الشركات الصينية التعاون مع السودان مبكرا بعض الشيء، وذلك في عام 1996. أثار بعض وسائل الإعلام باستغلال التعاون النفطي ضجة كبيرة لغرض تسييس التعاون الطبيعي، وذلك لا يستند إلى أي أساس واقعي وعار من الصحة.
المبدأ الأساسي للألعاب الأولمبية هو الفصل بين الرياضة والسياسية. إن أولمبياد عام 2008 حدث رياضي كبير تؤيده دول العالم حكومة وشعبا. فإن ما يروجه بعض وسائل الإعلام من الربط بين موقف حكومة الصين من قضية دارفور وأولمبياد عام 2008 هو كلام سخيف ليس ألا. وجاء ذلك نتيجة للمزايدة الإعلامية من قبل قليل من وسائل الإعلام والمنظمة غير الحكومية.
تقف الصين موقفا عادلا وبناءا من قضية دارفور، وبذلنا جهودا جبارة من أجل تسويتها. إن حكومة الصين بموقفها هذا ليست في العزلة على الساحة الدولية، بل تلقى تأييدا من معظم دول العالم وفي مقدمتها الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والدول الأفريقية، وذلك بالإضافة إلى تقارب المواقف مع الاتحاد الأوروبي في الجوانب الكثيرة. حقيقة أن خطة الحزم الثلاث قوبلت بتأييد الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن وبما فه الولايات المتحدة. إن دور الصين البناء في بلورة خطة الحزم الثلاث معروف لدى كافة الأطراف.
نعتقد أنه يجب على المجتمع الدولي في الوقت الراهن تركيز جهوده على ضمان تنفيذ الحزم الثلاث، وذلك تزامنا مع العمل على دفع العملية السياسية بالسودان لإعادة الفصائل المسلحة والسياسية الرافضة إلى إطار اتفاقية السلام لدارفور. ويعتبر دفع عملية حفظ السلام المختلطة والعملية السياسية بصورة متوازنة السبيل الوحيد الذي يضمن تسوية دائمة وسليمة لقضية دارفور. ويجب على المجتمع الدولي أن يتكلم بصوت واحد ويبذل جهودا متضافرة لدفع تنفيذ الحزم الثلاث.
سـ: كيف تنظر الصين إلى مبادرة فرنسا لإقامة ممر إنساني؟
جـ: نرحب بكل المبادرات التي تسهم في حل قضية دارفور بصورة صحيحة ونرحب بكافة الخطوات التي من شأنها تخفيف الصعوبات الإنسانية بدارفور. نقيم تقييما إيجابيا مبادرة فرنسا التي تدعو إلى فتح الممر الإنساني وسنقوم بدراسة جادة عليها، وموقفنا في هذا الصدد منفتح.
سـ: هل تتفق مع الولايات المتحدة على أن دارفور حصلت فيها مذابح؟
جـ: ليست عندي شخصيا أدلة كافية على ذلك.
سـ: ما هو برنامج عملك في الفترة القادمة؟
جـ: قد زرت السودان وإقليم دارفور، وسأواصل الاتصالات والتشاور والتنسيق مع السودان والأطراف المعنية الأخرى لتحقيق حل سليم لقضية دارفور.
|