|
ممثل حكومة الصين الخاص لقضية دارفور يعقد مؤتمرا صحفيا
|
|
07/03/2008 |
بعد ظهر يوم 7 مارس عام 2008، تلبية لدعوة من المركز الإعلامي للصحفيين الأجانب لوزارة الخارجية، عقد ممثل حكومة الصين الخاص لقضية دارفور ليو قويجين مؤتمرا صحفيا حضره الصحفيين الصينيين والأجانب والمسؤولين الإعلاميين بالسفارات الأجنبية لدى الصين وترأسه نائب مدير عام إدارة الإعلام تشين قانغ. قال ليو قويجين "زرت السودان مؤخرا، وسبقها زيارة إلى بريطانيا استغرقت يومين. وبعد ذلك، زرت تشاد وعقدت مشاورات مع وزارة الخارجية الفرنسية خلال توقفي في باريس في طريق العودة." استطرد ليو قويجين قائلا "جاءت زيارتي إلى السودان في إطار دفع تسوية قضية دارفور. تواجه العملية المختلطة لحفظ السلام صعوبة بينما لم تحرز العملية السياسية تقدما يذكر. شهدت الفترة الأخيرة نزاعات بين السودان وتشاد، فبذلتُ جهودا لدى البلدين لإقناعهما بتحسين العلاقات بينهما. في بريطانيا، التقيت بنواب البرلمان وألقيت خطابا في المعهد الملكي للدراسات الدولية وعقدت مؤتمرا صحفيا وقابلت وزير الدولة للشؤون الخارجية ومستشار الشؤون الخارجية لرئيس الوزراء البريطاني. خلال وجودي في السودان، التقيت بالرئيس عمر حسن أحمد البشير ومساعد الرئيس السوداني نافع على نافع وزير الخارجية الجديد دينق ألور، كما التقي برئيس بعثة حفظ السلام المشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور رودلف أدادا ومبعوث الرئيس الأمريكي إلى السودان ريتشارد وليامسون. وخلال الزيارة إلى تشاد، التقيت بالرئيس التشادي إدريس ديبي. يسرني الآن أن أجيب على أسئلتكم.
س: أقر الكونغرس الأمريكي أمس قرارا يعارض حضور الرئيس الأمريكي بوش ونواب الكونغرس لأولمبياد بكين، وذلك بسبب أن الصين لم تبذل جهودا كافية في قضية دارفور. ما هو تعليقك على ذلك؟ ج: بالتأكيد سمعت مرارا أن الرئيس بوش قال في مناسبات عديدة إنه وعائلته سيشاهدون حفل الافتتاح لأولمبياد بكين. وحسب ما أعرف، توجد هناك تصريحات مماثلة لدى كثير من قادة دول العالم. خلال جلسة استماع عقدت في برلمان ألمانيا حول الألعاب الأولمبية، أكد رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية الألمانية – وهو أيضا نائب رئيس اللجنة الأولمبية الدولية أكد بكل وضوح على أن الألعاب الرياضية يجب أن تكون جسرا بين الشعوب بدلا من إنشاء حائط. قد أدرك عدد متزايد من الشخصيات السياسية والرياضية في العالم أن تسييس أولمبياد بكين لا ينسجم مع الروح الأولمبية وربط قضية دارفور بأولمبياد بكين أمر غير مبرر على الإطلاق. قد بذلت الصين كثيرا من الجهود البناءة في قضية دارفور والتي نالت تقديرا واسعا من المجتمع الدولي، فلن تنجح محاولات قلة قليلة الرامية إلى تشويه صورة الصين باستغلال قضية دارفور.
س: قصفت قوات حكومة السودان بعض المناطق بدارفور وشنت عملية عسكرية مشتركة، هل تطرقت إلى ذلك أثناء لقاءك مع الرئيس البشير؟ ج: تدهورت الأوضاع الإنسانية والأمنية في غرب دارفور مؤخرا بالفعل. في إطار التعاون مع عملية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي المختلطة لحفظ السلام، تم تشكيل لجنة في السودان يرأسها الرئيس البشير ويضم مساعد الرئيس البشير نافع علي نافع ووكيل وزارة الخارجية السودانية. خلال اللقاءات معهم، عبرت عن انشغال الصين تجاه الأوضاع في ولاية غرب دارفور، حيث وضعني الجانب السوداني في صورة عن آخر التطورات في هذه الولاية. منذ ديسمبر الماضي، شنت أقوى حركة متمردة في الولاية هجوما على القوات الحكومية، واحتلت ثلاثة أقاليم بالولاية. فشنت القوات الحكومية هجوما مضادا مما أدى إلى وقوع القتلى والجرحى. أعربت الحكومة السودانية عن بالغ حزنها واهتمامها للأمر، وتعهدت بمراعاة سلامة المدنيين في العمليات المماثلة في المستقبلة. تعتبر ولاية غرب دارفور الأسوأ بين الولايات الثلاث بدارفور من حيث الأوضاع الأمنية النزاعات المسلحة. الأسباب وراء ذلك معقدة. نأمل أن يمارس المجتمع الدولي نفوذه لدى الأطراف المتحاربة الأخرى بالتزامن مع الضغوط على حكومة السودان، وذلك من أجل إنهاء النزاعات المسلحة في أسرع وقت ممكن. ستواصل الصين ممارسة نفوذها وبذل جهودها لدى الأطراف المعنية لإقناعها بحل المشكلة عبر المفاوضات السلمية. يجب على المجتمع الدولي أن يوحد الكلمة في قضية دارفور، ألا وهي ضرورة تنفيذ العملية المختلطة في أسرع وقت ممكن مع الإسراع بدفع عجلة العملية السياسية التي تعد موضوعا أهم أو له نفس الأهمية. الآن تراوح العملية السياسية في مكانها بدليل أن الحركتين فقط بين الـ5 حركات سياسية وافقتا على المشاركة في المفاوضات، أما الحركات الثلاث الأخرى، فطرحت شروطا تعجيزية. في حالة جمود العملية السياسية، من الصعب وضع حد للنزاعات المسلحة. لا سيما أن بعض الحركات السياسية تتنازع على مناطق النفوذ من أجل جني مزيد من الثمار في المفاوضات. حصل بعض النزاعات في المناطق تحت سيطرة الحكومة، والأخرى بين الحركات المتمردة مما جعل الأوضاع الإنسانية من سيئ إلى أسوأ. فيتطلب حل هذه المشكلة جهودا مشتركة من جميع الأطراف.
س: وصف كثير من الوسائل الإعلامية العربية سياسة الصين تجاه السودان بأنها سياسة تخديرية تمارس ضغوطا على السودان لتقديم التنازلات، هل هناك اتصالات بين الصين والفصائل المعارضة؟ من هم؟ وما هي المواضيع التي تمت مناقشتها؟ ج: ليست هناك فروق جوهرية بين سياسة الصين تجاه قضية دافور وبين السياسات الغربية المعلنة. حضرت عدة المؤتمرات الدولية بشأن قضية دارفور، حيث وجدت أن الممثلين الغرب يؤكدون أيضا على ما وارد في موقف الصين، مثلا يدعو الغرب إلى حل قضية دارفور عبر الطرق السياسية بدلا من العسكرية، وضرورة إعطاء الاهتمام للعملية السياسية على غرار دفع عملية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي المختلطة لحفظ السلام. وكذلك نتفق على توحيد كلمة المجتمع الدولي وممارسة ضغوط متوازنة على حكومة السودان والحركات المتمردة. لكننا نختلف مع الدول الغربية في كيفية الوصول إلى تسوية سياسية لقضية دارفور وترتيب الأولويات والوسائل والسبل التي تتم بها معالجة المشكلة. على كل الحال، هناك اتصالات وحوارات وتنسيقات جيدة جدا بيننا وبين الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي. زرت أنا شخصيا الولايات المتحدة مرتين ومرة للاتحاد الأوروبي وزرت مؤخرا فرنسا وبريطانيا. تأمل الصين في إجراء التواصل والحوار بما يعزز التفاهم ويدفع تسوية قضية دارفور على نحو أمثل. كما عملت خلال الاتصالات مع زملائي الغرب وحكومة السودان على تشجيعهم على بناء الثقة المتبادلة ولو بحد أدنى بما يهيئ ظروفا مواتية. من المعتذر أن تجد قضية دارفور حلها في حالة وجود مشاعر العداء العميقة وغياب حد أدني من الثقة المتبادلة. مثلا إذا كانت لنفس الأمر قراءتان متباينتان، فمن الصعب حل المشكلة. لا توجد اتصالات رسمية مباشرة بين الصين والحركات المتمردة في دارفور، لكننا أجرينا اتصالات أولية مع بعض القوى السياسية في السودان. أثناء زيارتي إلى السودان، عقدت لقاءا مع زعيم حركة تحرير السودان اركوا ميناوي وكبار مساعديه تبادلنا فيه الآراء حول قضية دارفور. وأثناء زيارتي إلى ولاية جنوب دارفور، التقيت مع بعض ممثلي الفصائل المعارضة في السلطة الانتقالية بالولاية حيث استمعت إلى وجهات نظرهم ونقلت لهم رسالة واضحة من الصين وهي أن الصين تحرص على أن تكون صديقا لجميع أبناء الشعب السوداني سواء أ كانوا من الشمال أم من الجنوب أم من إقليم دارفور، ونحن على استعداد لبذل جهود من أجل تحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء الحرب في السودان.
س: ظلت الصين تعارض ربط السياسة بالألعاب الأولمبية، هل يهدف المؤتمر الصحفي اليوم إلى دحض هذه الدعاوى؟ بعد إعلان سبيلبرغ عن انسحابه من أولمبياد بكين، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن الصين تحترم قراره وتأمل في تعزيز التفاهم من خلال الحوار. ما هو تعليقك على مقاطعة سبيلبرغ للأولمبياد؟ ج: تتعاطف الصين تعاطفا عميقا مع الشعب في دارفور الذي يعاني من الكارثة الإنسانية، وقدمت مساعدات إنسانية كثيرة. نرحب ونقف موقفا منفتحا من أي مقترح حول أولمبياد بكين ونستعد لأخذ ما هو معقول ومنطقي فيه. غير أننا نرفض رفضا قاطعا المحاولات البغيضة الرامية إلي تسويد الأولمبياد ومقاطعة الأولمبياد بحجة قضية دارفور. تحاورت مع بعض المنظمات التي لها الرأي الآخر تجاه الأولمبياد. خلال زيارتي إلى الولايات المتحدة سبتمبر الماضي، أجريت حوارا دام أكثر من ساعة مع مسؤولي "اتحاد إنقاذ دارفور"، حيث قالوا لي إنهم لا يرغبوا في مقاطعة الأولمبياد أو معارضة الأولمبياد، بل يريدون استغلال الأولمبياد لممارسة الضغوط على حكومة الصين لإجبارها على تغيير سياستها تجاه قضية دارفور. فقلت لهم إن سياسة الصين تجاه قضية دارفور ليست لها خطأ بل تحظى بتقدير من معظم دول العالم بما فيها كبار المسؤولين الغرب، كما تتفق معنا غالبية الدول النامية. فمن غير المبرر وغير الضروري أن نغير السياسة القائمة. في سبتمبر الماضي، التقيت بسبيلبرغ في نيويورك، حيث قلت له إنني أعرف أنك لم تعد مستشارا فنيا لحفلي الافتتاح والاختتام لأولمبياد بكين عام 2008، لأن لجنة التنظيم لأولمبياد بكين قالت بلغة لا لبس فيها لمحاميك إنك لم توقع على العقد الرسمي قبل انقضاء المهلة النهائية. مع ذلك، أحرص على تبادل الآراء معك حول قضية دارفور كونك مخرجا مشهورا. ثم قدمت له عرضا مفصلا يستغرق أكثر من ساعة حول سياسة الصين تجاه قضية دارفور. من جانبه قال لي "أنا قدمت مساهمة لأولمبياد بكين، وسأستمر دعم أولمبياد بكين." لكن ما حدث بعد ذلك من "الاستقالة" فاجأني. إن معارضة تسييس الأولمبياد لا تبدأ من بكين، إنما هي مبدأ ظل منظمو الأولمبياد يلتزمون به منذ البداية. تذكر مجلة "تعليقات لوس انجليس" أن لاعبين أمريكيين أسودين رفعا أيديهما بقفازات سوداء في منصة التتويج في دورة الألعاب الأولمبية الـ19 المنعقدة في المكسيك احتجاجا على سياسية التمييز العنصري في الولايات المتحدة. فطُردا من ملعب الأولمبياد. قال رئيس اللجنة الأولمبية الدولية آنذاك إنه إذا دخلتَ إلى الملعب المقدس للأولمبياد، فلا بد لك من أن تترك السياسة خارج باب الملعب. يعتبر إدخال القضايا السياسية التي لا تمت إلى الأولمبياد بصلة إلى الملاعب الأولمبية ممارسة في الحرب الباردة. قد انتهت الحرب الباردة، فيجب على قلة قليلة من الناس الذين يتشبثون بعقلية الحرب الباردة ويرتدون النظارات السوداء أن يتخلوا عن هذه الممارسة. قد تُكسبهم هذه الممارسة السمعة وأصوات الناخبين، لكنها تسيء إلى الروح الأولمبية على المدى الطويل.
س: رأيت بأم عينيي جهود سعادتكم البناءة في سبيل تطوير الصداقة الصينية الأفريقية سواء أ كنتم في زيمبابوي أم في جنوب أفريقيا. بعد مرور سنوات طويلة، وجدت أنكم تسعى جاهدا إلى تسوية قضية دارفور. قلت قبل قليل إن الأوضاع في دارفور شهدت تدهورا في بعض الجوانب، فما هي جهود الصين الأخرى إلى جانب زياراتكم؟ قلت إنه يجب على المجتمع الدولي أن يوحد كلمته في قضية دارفور. إذن ما هو التوافق المطلوب في رأيكم للمجتمع الدولي حتى يوحد الكلمة؟ ج: فيما يتعلق بالسؤال الأول، أود أن أضرب مثلا عن جهود الصين الرامية إلى تسوية قضية دارفور وخاصة تخفيف الأزمة الإنسانية هناك بما رأيته وسمعته خلال زيارتي إلى ولاية جنوب دارفور الأسبوع الماضي. زرت في هذه الولاية مشروع كبيرة لإمداد المياه تقوم الصين بإنشائه. المشروع عبارة عن حفر 20 بئرا عميقا وإنشاء 85 كيلومترا من الأنابيب لنقل المياه إلى عاصمة الولاية نيالا التي سترابط فيها قوات حفظ السلام وتعاني من الشح الشديد في المياه. قد بدأت الشركات الصينية أعمالها، وصلت الأنابيب إلى موقع المشروع. لكن خط الأنابيب يمر بمنطقة تحت سيطرة حركة تحرير السودان والوضع الأمني فيها سيئ جدا. تحدثت أثناء الزيارة مع قادة الحركات المعنية على أمل أن تضمن هذه الحركات الأمن خلال تنفيذ المشروع. بالإضافة إلى ذلك، حفرنا 46 بئرا وأنشأنا 20 محطة صغيرة لتوليد الكهرباء. كما حضرت في ولاية جنوب دارفور تجمعا جماهيريا كبيرا لتسليم مساعدات صينية قيمتها 80 مليون يوان صيني تشمل مستشفى وسيارات الإسعاف وسيارات رباعية الدفع. وزرت أيضا مخيما للنازحين، قدمت الصين له أكثر 100 غرفة مركبة تمكن الأطفال هناك من تلقي التعليم. كما تفقدت معهدا مهنيا بنيالا قدمت الصين له 30 كمبيوترا ونظاما للتعليم عن البعد. هذه المساعدات الصينية المذكورة أعلاه هي ما رأيته في يوم واحد فقط في ولاية جنوب دارفور. الصين أول دولة غير أفريقية ترسل قوة سلاح الهندسة إلى دارفور للمشاركة في عملية حفظ السلام المختلطة. ووصلت الدفعة الأولى منها إلى دارفور قبل أشهر، وبدأت تسوية الأراضي وإنشاء الجدار والثكنات والعثور على مواقع مناسبة لحفر الآبار استعدادا لقدوم القوام الرئيسي من قوات حفظ السلام. والدفعة الثانية منهم جاهزة وتنتظر أمر قيادة قوات حفظ السلام للأمم المتحدة للتوجه إلى دارفور. فإن الصين قد قدمت مساهمة ملموسة في عملية حفظ السلام المختلطة. يوم 31 يوليو الماضي، أقر مجلس الأمن القرار رقم 1769 الذي يفوض تنفيذ عملية حفظ السلام المختلطة، وذلك كان خلال الفترة التي تولت فيها الصين رئاسة المجلس. بذلت الصين مع كثير من الدول الأخرى جهودا جبارة من أجل تمرير هذا القرار. بالتوازي مع ذلك، تسعى الصين باستمرار إلى دفع العملية السياسية وتؤيد الجهود المبذولة من السيد يان ألياسون مبعوث الأمم المتحدة لقضية دارفور والسيد سليم مبعوث الاتحاد الأوروبي لقضية دارفور، وتبرعت الصين 500 ألف دولار لصندوق يمول حركاتهما الدبلوماسية. كل ما فعلناه يهدف إلى إيجاد حل مبكر لقضية دارفور.
س: قالت وزيرة الخارجية الأمريكية أثناء ا زيارتها في الصين إن الصين ستساهم بقوة مقاتلة في عملية حفظ السلام المختلطة إلى جانب وحدة سلاح الهندسة. هل لك أن تكشف لنا عدد هذه القوة الصينية؟ ج: لا أعرف هذا الخبر. لكن حسب ما أعرف، تركز الصين الجهود حاليا على تنفيذ وعودها السابقة وهي نشر وحدة من سلاح الهندسة المتعددة الوظائف قوامها 315 جنديا في أقرب وقت ممكن. وحسب معلوماتي، لم ترسل الصين قوة مقاتلة إلى دارفور.
س: تأجلت عملية حفظ السلام المختلطة لأجل غير مسمى، وما هو السقف الزمني لبقاء الجنود الصينيين في السودان؟ حول الأسلحة الصينية المصدرة إلى السودان، هل تضع الصين قيودا على استخدامات الأسلحة المصدرة؟ ج: من أهم أهداف زيارتي هذه دفع تنفيذ عملية حفظ السلام المختلطة في أسرع وقت ممكن. التقيت في السودان بأعضاء المجموعة الثلاثية السودانية والمسؤولة عن التنسيق مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في العملية المختلطة وهم الرئيس السوداني ومساعد الرئيس ووكيل وزارة الخارجية. وقابلت أيضا السيد رودلف أدادا وهو وزير خارجية جمهورية الكونغو الديمقراطية السابق وممثل البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور. حصلت على معلومات متطابقة تماما من كل من حكومة السودان والسيد أدادا حيث وجدت أن كثيرا من المسائل الفنية في العملية المختلطة قد وجد حلولها. والآن أود أن أشرح هذه المسائل التي تم حلها وسبل حلها. المسألة الأولى حول اتفاق وضع القوات الذي وقعه وزير الخارجية السوداني والسيد أدادا في 9 فبراير الماضي. كانت هذه المسألة عالقة لفترة طويلة، لأن حكومة السودان كانت على ما يبدو لا تريد في البداية منح قوات حفظ السلام المختلطة نفس الوضع الذي منحته للقوات الإفريقية. وبعد التشاور مع المجتمع الدولي ولا سيما مع الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، لبى السودان المطالب المعنية بنشر القوات المختلطة فقد تم حسم هذه المسألة. والمسألة الثانية حول ما يسمى بالطيران الليلي. هناك أخبار كثيرة حول هذه المسألة وبعضها مبالغ فيها. وليس لأن حكومة السودان لا تسمح بالطيران الليلي وبل لأن مرافق المطار المتخلفة لا تسمح بالطيران الليلي وهبوط الطائرات ليلا. هناك حاجة إلى تمويل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لحل هذه المسألة. المسألة الثالثة حول أراضي ثكنات القوات. إن الأراضي لبناء ثكنات قوات حفظ السلام المختلطة ليست مملوكة لحكومة السودان وإنما لبعض القبائل في دارفور. ويتطلب استخدامها التشاور مع هذه القبائل حتى التوصل إلى الاتفاق. وقد حلت هذه المشكلة أيضا. المسألة الرابعة حول التخليص الجمركي للحاويات. قد قام الجمرك السوداني بتعديل الإجراءات بهدف تجنب تعليق الحاويات في بور السودان، الآن يتم التخليص الجمركي للوازم العملية المختلطة بسرعة. والمسألة الخامسة حول جوازات السفر والتأشيرات. لا يوجد أي مانع في حصول حامل جواز السفر الصادر عن العملية المختلطة على تأشيرات الدخول إلى دارفور. ما زالت هناك مسألتان عالقتان. الأولى حول الدول المساهمة. نأمل أن يبدي السودان مرونة بهذا الصدد. لدى السودان بعض التحفظات على مساهمة تايلاند ونيبال في القوات لأن عدد القوات الإفريقية المطلوبة هو 8 كتائب فقط بينما وافقت الدول الإفريقية على توفير 16 كتيبة وذلك يفوق المستوى المطلوب. أعربت مصر وأثيوبيا عن استعدادهما لإرسال القوات، ووافقت الأمم المتحدة على ذلك. يرى السودان والسيد أدادا أن مسألة مشاركة تايلاند ونيبال في القوات يجب ألا تؤثر على نشر القوات بأكملها. كان من المفروض أن يتم نشر قوات مصر وأثيوبيا، لكن لم يتحقق ذلك حتى الآن، قد تكون هناك أسباب فنية لا أعرفها. لماذا نعطي الأولوية لنشر القوات الإفريقية؟ فطبقا للتوافق الذي توصل إليه الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة وحكومة السودان في 26 نوفمبر عام 2006، يجب أن تكون عملية حفظ السلام المختلطة لها طابع إفريقي واضح ويجب إعطاء الأولوية للقوات الإفريقية. المسألة الثانية هي نقص 24 هيلوكبترا للإسناد الجوي باعتباره أكبر صعوبة تواجه العملية المختلطة. لكن للأسف، لم تبد أي دول بما فيها الدول الغربية نية في توفير هذه الهيلوكبترات. فضلا عن ذلك، لم تحل مسألة نقص كتائب النقل حتى الآن. إن الإسراع في عملية حفظ السلام المختلطة لا يحتاج إلى جهود حكومة السودان فقط، وإنما يتطلب الجهود المشتركة من المجتمع الدولي. بذلت حكومة الصين جهودا كثيرة بهذا الصدد. لست أدافع بهذه الأقوال عن حكومة السودان، وإني أريد إطلاع الأصدقاء الصحفيين على الحقائق، وآمل أن تقوموا بتغطية موضوعية. حول مسألة الأسلحة، أود هنا أن أؤكد مجددا موقف الصين. أولا، الصين طرف من الأطراف التي توفر الأسلحة للسودان. هناك سبع دول على الأقل من مصدري الأسلحة للسودان، وليست الصين أكبرها. في سبتمبر الماضي، قدم وزير الدفاع السوداني شرحا لهذا الموضوع عندما سئل عنه. فيمكنكم الإطلاع عليه. ثانيا، يعد السودان ثالث أكبر منتج للأسلحة التقليدية بعد مصر وجنوب إفريقيا في إفريقيا، وهو قادر على إنتاج جزء من الأسلحة والذخائر. ثالثا، لم تصدر الأمم المتحدة أي قرار يحظر تصدير الأسلحة إلى السودان. رابعا، يمكنني أن أقول بموقف مسؤول إن الصين تلتزم بالقواعد التي لا تلتزم بها كثير من الدول في تصدير الأسلحة إلى السودان. فلا نصدر الأسلحة إلى الكيانات غير الحكومية وإنما إلى الحكومات فقط بينما نضع قيودا للأسلحة كما وكيفا ونشترط أن تقدم الدول المستوردة شهادة المستخدم النهائي والوعود بعدم نقل الأسلحة إلى طرف ثالث. لا تملك الصين إلا حصة صغيرة في سوق الأسلحة العالمية وهي ليست أكبر مصدر للأسلحة. حسب الإحصاء لمركز ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي (SIPRI)، إن أكبر مصدر للأسلحة في العالم في عام 2006 ليس الصين الذي تبلغ حصتها 2,1% فقط. كما يشير تقرير صادر عن الكونغرس الأمريكي في سبتمبر الماضي إلى أن حصة الولايات المحتدة في صادرات الأسلحة التقليدية إلى الدول النامية في عام 2006 تبلغ 36%، وروسيا 28%، وبريطانيا 11%، وألمانيا 6% والصين 3% فقط. أود أن أقدم لكم قناة أخرى للحصول على المعلومات المعنية. استئنفنا الالتزام بآلية التسجيل لـ7 أصناف من الأسلحة التقليدية في الأمم المتحدة، فتكون كافة تعاملاتنا للأسلحة مسجلة لدى الأمم المتحدة. هناك من يوجه أصابع اتهام إلى الصين بدون وجه حق، إذ يزعم إن صادرات الصين العسكرية هي التي أدت إلى مجازر فيجب تحميل الصين المسؤولية عن ذلك بالتالي يربط صادرات الصين العسكرية بالأولمبياد ويدعو إلى مقاطعته. فكل هذه الادعاءات لا أساس لها وليست موضوعية وعادلة.
س: ما هي المقترحات الصينية المحددة لحل المسائل العالقة في عملية حفظ السلام المختلطة؟ قلت إنه من الضروري أن يبذل المجتمع الدولي جهودا لوضع حد لتدهور الوضع في غرب دارفور لتجنب أزمة إنسانية. أي دور ستلعبه الصين في هذا المجال؟ ج: الجهود الدولية المشتركة ضرورية لمعالجة كافة الجوانب لقضية دارفور مثل تنفيذ عملية حفظ السلام المختلطة التي ذكرتها ووضع حد لتدهور الوضع الإنساني والأمني في غرب دارفور. أولا، من الطبيعي أن تبذل الحكومة السودانية مزيدا من الجهود، لأن دارفور للسودان. ثانيا، يجب على الفصائل المعارضة أي ما يسمى بالمقاومين أن تبذل جهودا مماثلة وتجلس على طاولة المفاوضات وتتوقف عن التنازع على مناطق النفوذ والهجوم على مراكز الشرطة والمدن والقرى. ثالثا، يجب على الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي أن تبذل جهودا أكبر وتستغل بصورة أكبر الآلية الثلاثية لحل المسائل الفنية بدلا من تسييسها. ما زالت هناك مشاكل تعرقل الاتصالات في إطار الآلية الثلاثية. وبهذا الصدد، قد اقترحت بصورة واضحة على الحكومة السودانية أن تحل المسائل عن طريق الآلية الثلاثية التي تضم الحكومة السودانية والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، خاصة، يمكن للسودان أن يستغل قناة الأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقي لإفادة الرأي العام بما بذله من الجهود على الأرض. رابعا، لدى دول المنطقة دور هام جدا. ظلت قضية دارفور قائمة لمدة عشرات السنين بشكل أو آخر. بما أن السودان كان ضحية للاستعمار، فتم تقسيم المنطقة التي كان أبناء القبائل قاطنين فيها إلى أقاليم تنتمي إلى دول مختلفة. فبعض أبناء القبائل التي تنتمي إليها بعض الفصائل المعارضة يعيشون في السودان، والبعض الآخر يعيشون في الدول المجاورة للسودان. لذلك، من الأهمية أن تظهر دول المنطقة نية صادقة وتتخذ موقفا متعاونا. خامسا، يتعين على المجتمع الدولي بأسره بما فيه الصين وغيرها من الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن أن يبذل جهودا مشتركة حتى لا يبعث أي رسالة خاطئة إلى الفصائل المعارضة. كما يجب على الحكومة السودانية الابتعاد عن سوء قراءة الرسائل من الأطراف الأخرى ويجب الاستماع إلى رأي المجتمع الدولي واتخاذ مزيد من الإجراءات المرنة حول المسائل العالقة. وفي نفس الوقت، من الضروري أن يهيئ المجتمع الدولي مناخا يحس السودان فيه بأن اهتماماته المنطقية مثل السيادة ووحدة الأراضي تكون موضع الاحترام. لا يمكن حل قضية دارفور إلا بالجهود المشتركة من قبل جميع الأطراف. لا تسعى الصين وراء مصالح خاصة وإنما تريد حلا حقيقيا لقضية دارفور. لا مجال للحديث عن مصلحة السودان والمجتمع الدولي بما فيه الصين إلا بحل هذه القضية.
س: كم من النفط اشترت الصين من السودان؟ لو تدخل جيران السودان مثل تشاد في حل قضية دارفور، هل ترى الصين أن هذا سيؤثر على التعاون النفطي مع السودان؟ ج: بدأ التعاون الصيني السوداني في مجال النفط قبل أكثر من عشر أعوام، حيث تتعاون الصين والشركاء الآخرون وخاصة الآسيويون مثل الهند وماليزيا مع الحكومة السودانية في استخراج النفط. وطبعا، اشترت الصين بعض النفط من السودان. لكن الصين لا تملك النصيب الأكبر من الأسهم للقطاعات النفطية الرئيسية في السودان. أرى أنه ليس هناك أي مأخذ على التعاون النفطي بين ا |