中文 English الاتصال بنا الأرباط المعنية
   صفحة رئيسية > الأخبار
يدا بيد نحو خلق مستقبل أفضل للعلاقات الصينية العربية
2016/01/16

صحيفة الشعب اليومية - الصاردة يوم 14 يناير 2016 - الصفحة الـ13

بقلم وانغ إي، وزير الخارجية الصيني

يصادف هذا العام الذكرى السنوي الـ60 لإفتتاح الصين علاقاتها الدبلوماسية مع الدول العربية. وبهذه المناسبة التاريخية، أصدرت الحكومة الصينية وثيقة رسمية هي الأولى من نوعها التي تصدر حول سياسة الصين تجاه الدول العربية، استعرضت خلالها الروابط التاريخية التي تجمع الصين بالدول العربية، والسياسات ومجالات وآفاق التعاون المشترك .

تضمنت "وثيقة السياسة الصينية تجاه الدول العربية" 6 أجزاء كبرى، بما في ذلك تعميق العلاقات الإستراتيجية الصينية العربية، والسياسة الصينية تجاه الدول العربية، ومنتدى التعاون الصيني العربي والتحركات اللاحقة، وعلاقات الصين مع المنظمات العربية وغيرها من الأقسام. وقامت الوثيقة بتحديد واضح لعلاقات التعاون الإستراتيجي الصينية العربية في 5 مجالات رئيسية بناء على"التعاون الشامل، والتنمية المشتركية"، في تخطيط التعاون والتبادل في مجالات السياسة والإقتصاد والتجارة والتنمية الإجتماعية والتبادل البشري، والسلام والأمن.

شهدت الـ 60 سنة الماضية على إستمرار وتطور الصداقة الصينية العربية، حيث أصبحنا شركاء سلميين على أساس الثقة المتبادلة، وشركاء في التنمية على أساس المنفعة المتبادلة والفوز المشترك، وشركاء حضاريين على أساس الانتماج، وحققنا قفزة تاريخية في مختلف مجالات التعاون عمقا وعرضا، وأصبح الجانبان نموذجا آخر للتعاون جنوب - جنوب.

يتمسك الجانبان الصيني والعربي بمبادئ الإحترام المتبادل، والمعاملة الندية، والمحافظة على الأخوة والمتبادلة والصداقة والشراكة مهما تغيرت الأوضاع الدولية. ورغم المسافة بعد المسافة الفاصلة بين الجانبين، لكن الصداقة التقليدية بين الصين والعرب ضاربة جذورها في التاريخ. كما تبادلنا الدعم أثناء الصراع من أجل حماية كرامة الأمة وحماية سيادة الوطن.

تتمسك الصين بدعم عملية السلام في الشرق الأوسط، ودعم القضية العادلة للشعب الفلسطيني، كما تقدم الدول العربية دعما ثمينا للمصالح الكبرى والقضايا الجوهرية للصين، كما تلقت الصين مساعدات هائلة من الدول العربية إبان كارثة زلزال ونتشوان. وفي الوقت الحالي، أسست الصين مع 8 دول عربية علاقات إستراتيجية مختلفة الأشكال، وأسست آلية للحوار الإستراتيجي مع مجلس التعاون الخليجي.

يتمسك الجانبان الصيني والعربي بالمصالح المتبادلة والفوز المشترك والتنمية المشتركة، وسيسعى الجانبان إلى تحقيق المصالح المشتركة والتنمية المستدامة مهما كانت ظروف التنمية اتلي يمر بها كل طرف. من يناير الى سبتمبر 2015 ، بلغت قيمة التبادل التجاري بين الصين والدول العربية 155.3 مليار دولار، كما إستوردت الصين من الدول العربية 110 مليون طن من النفط الخام، بزيادة سنوية بـ4.6%. وأصبحت الصين ثاني شريك تجاري للدول العربية، وأول شريك تجاري لـ 9 دول عربية.

الدول العربية هي أكبر مزود للصين بالنفط الخام وسابع شريك تجاري لها، كما تعد سوقا هامة بالنسبة للصين في عقود الإنشاء والإستثمار. وأظهر التعاون الصيني العربي في مجالات المال والفضاء والطاقة الجديدة وغيرها من القطاعات الناشية مؤشرات تطور جيدة. وحصلت المبادرات الصينية حول التعاون الصيني العربي في بناء "الحزام والطريق" وإنشاء بنية التعاون على صيغة "1+2+3"، وتعزيز التعاون في طاقة الإنتاج على تجاوب عربي جيد، ووصل التعاون الإقتصادي والتجاري بين الصين والعالم العربي إلى مستوى غير مسبوق.

يعمل الجانبان الصيني والعربي على تعزيز الحوار والتبادل والتعلم الحضاري المتبادل، كما يتبادل الجانبان إحترام النظام الإجتماعي وطريق التنمية بقطع النظر على الإختلافات الإيديولوجية. وتربط الشعبين الصيني والعربي صداقة راسخة وقديمة. ويشهد التعاون بين الجانبين على مستوى الأحزاب والشباب والسياحة والتعليم تطورا مستمرا، كما عزز الجانبان التعاون متوسط وطويل المدى على المستوى الثقافي والإعلامي والتدريب وغيرها من المجالات.

يوجد في الصين اليوم أكثر من 20 جامعة تدرس اللغة العربية، وقامت 9 دول عربية بإفتتاح 11 معهد كوفوشيوس و5 قاعات كوفوشيوس، وبلغ عدد الطلاب العرب الذين يدرسون في الصين في كامل العام أكثر من 14 ألف طالب. وأصبحت 11 دولة عربية وجهة سياحية للسائحين الصينيين، وهناك 183 رحلة جوية أسبوعيا تربط الصين بالعالم العربي، وتفوق زيارات الأشخاص المتبادلة بين الجانبين أكثر من 1.02 مليون شخص. في ذات الوقت، تقدم الصين تدريبات لأعداد كبيرة من الإخصائيين العرب، وأرسلت أكثر من 8980 شخص في إطار بعثات طبية إلى 8 دول عربية.

أظهرت مسيرة التنمية الفريدة في العلاقات بين الجانبين على مدى الـ 60 سنة الأخيرة، أن الصداقة الصينية العربية تنبع من تقاليد الصدق والود والعرفان في ثقافة الجانبين، كما تنبع من مبادئ الإستقلال والسيادة والإحترام المتبادل التي يتقيد بها الجانبين، ومن رسالتنا المشتركة في التنمية الإقتصادية وتحسين معيشة الشعب. وفي الوقت الحالي، تدخل الصين مرحلة حاسمة لبناء المجتمع الرغيد ونعمل جاهدا على تحقيق حلم نهضة الأمة الصينية.

طرحت "الخمسية الثالثة عشر" مفهوم التنمية الإبتكارية والمتناسقة والخضراء والمنفتحة، والمتشاركة والتي ستدفع الإقتصاد الصيني لتحقيق نموا متوسطا وعاليا أكثر إستدامة، ما يفتح آفاقا مشرقة للتعاون الودي بين الصين والدول العربية. من جهتها، تسعى الدول العربية جاهدة في إستكشاف طريق للتنمية يناسب أوضاعها المحلية والتطلع إلى حياة أفضل، وهذا لا يلائم تحقيق الإستقرار والسلام فحسب، بل أصبح قوة مهمة لدفع التنمية، وسيوفر مسرحا واسعا لتعميق التعاون الودي بين الصين والدول العربية.

ونحن نقف في إنطلاقة تاريخية جديدة، ندعوا إلى تعميق علاقات التعاون الإستراتيجي الصينية العربية على أساس التعاون الشامل والتنمية المشتركة، وبناء رابطة مصير مشترك بين الصين والدول العربية، وفقا لما طرحه الرئيس شي جين بينغ حول البناء المشترك لـ "الحزام والطريق"، وتعزيز الإجماع وتركيز الجهود:

تعزيز الثقة السياسية المتبادلة، وتعميق التعاون الإستراتيجي. والتمسك بالمصالح الجوهرية للشعبين الصيني والعربي مهما إختلفت الأوضاع، وتحديد المواقف والسياسات الخاصة بناءً على خطأ أو صواب الأشياء ذاتها. ونحن نرغب في تعزيز الثقة السياسية المتبادلة مع الدول العربية وتوسيع التعاون الإستراتيجي، والتفهم والدعم المتبادل في القضايا التي تمس المصالح الجوهرية والمصالح الهامة لدى الجانبين، وتعزيز التنسيق والتوافق حول الشؤون الدولية والإقليمية، وحماية مصالح الجانبين ومصالح الدول النامية.

التمسك بالعدالة والإنصاف، ودعم السلام في الشرق الأوسط. لأنه لا يمكن تحقيق إستقرار عالمي بدون إستقرار في الشرق الأوسط. وإن تحقيق الإستقرار والسلام في الشرق الأوسط، يعد عاملا هاما في دفع رابطة المصير المشترك للبشرية. وستشارك الصين بشكل بناء في الشؤون الإقليمية وستتمسك بالعدالة والإنصاف، وستعمل مع الدول العربية من خلال الحوار على الأرضية المشتركة الأكبر لتحقيق الإستقرار الإقليمي وتوفير المزيد من المنتجات العامة. وستواصل الصين التمسك بدعم عملية السلام في الشرق الأوسط، ودعم تأسيس دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

البناء المشترك لـ "الحزام والطريق" وتحقيق التنمية المشتركة. مع تغير بنية الإقتصاد العالمي، وتطور العولمة الإقتصادية، تعمل الصين في الوقت الحالي على الإنتقال من تصنيع السلع الإستهلاكية، بما يعرف بمصنع العالم، إلى توفير المنشآت المتقدمة، وتسريع تحول هيكل القطاعات الإقتصادية، ومن جهتها، لا ترغب الدول العربية في الإكتفاي بتزويد العالم بالموارد الطبيعية، بل في الحاجة إلى دفع تنوع تنميتها الإقتصادية.

وفي إطار البناء المشترك لـ "الحزام والطريق"، يمكن للجانبين أن يزاوجا بين إستراتيجيات التنمية، والتقدم نحو تحويل وترقية نموذج التنمية، وتسريع محادثات منطقة التجارة الحرة بين الصين ومجلس التعاون الخليجي وإنشاء منطقة للصناعات الهامة، وتعزيز التعاون في مجال النفط والغاز والبنية التحتية. كما سنطور تعاوننا مع الدول العربية في مجال طاقة الإنتاج بشكل متقدم ومناسب، يساعد على توفير فرص العمل ويوفر حماية للبيئة، ودعم مسيرة التصنيع في الدول العربية وتمكين الشعوب من الإنتفاع بثمار التعاون.

دعم التبادل البشري والتقريب بين الشعوب. يقول المثل الصيني، الصداقة النابعة من القلوب الصادقة تدوم. ومنطقة "الحزام والطريق" تعد رقعة نشطة في التبادل البشري. وعلينا أن نعزز بإستمرار التبادل البشري الصيني العربي وتوسيع التعاون في مجالات التعليم والثقافة والصحة والعلوم والتكنولوجيا والسياحة والشباب والإعلام والموارد البشرة والتدريب وغيرها من المجالات، وتعزيز المعرفة المتبادلة والصداقة بين الشعبين الصيني والعربي، وبناء جسر قوي للتعارف والتبادل بين الأمتين العظميين، ودفع التقدم الحضاري للبشرية بشكل مشترك.

تعزيز الحوار الحضاري، ودفع التعلم الحضاري المتبادل. سيدفع إنشاء "الحزام والطريق" الحضارة الصينية والعربية إلى الإلتقاء مجددا، وستنتج السلام وتنفع العالم ولن تخلف العداء أو الغطرسة والغرور. وعلينا أن نضع اليد في اليد لمعالجة التحديات التي نواجها بشكل مشترك، وندفع بالإحترام المتبادل بين الحضارات والتناغم في ما بينها، والسعي وراء تعلم الحكمة من مختلف الحضارات، وجعل التعلم المتبادل بين الحضارات يصبح قوة لتقدم المجتمع البشري وحماية السلام العالمي.

على مر التاريخ كان الجمل والسفينة رمزا للتبادل الثقافي والتجاري بين الصين والعالم العربي. واليوم تقوم مبادرة "الحزام والطريق" بربط الجزء الشرقي والغربي للقارة الآسيوية من جديد. حيث أصبحت فرصة تاريخية لبناء رابطة المصير المشترك بين الصين والدول العربية، وتبشر بمستقبل جميل لتطور العلاقات الصينية العربية. وترغب الصين في العمل مع الدول العربية على إنشاء "الحزام والطريق" بشكل مشترك وفتح بابا جديدا للتعاون الودي بين الصين والدول العربية، والعمل يدا بيد على فتح مستقبل أجمل لعلاقات التعاون الإستراتيجية الصينية العربية./صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

أخبر صديقك
  إطبع هذه الورقة