中文 English الاتصال بنا الأرباط المعنية
   صفحة رئيسية > الأخبار
صحيفة الرياض السعودية تنشر مقالا للرئيس الصيني
2016/01/18

نشرت صحيفة الرياض السعودية مقالا للرئيس الصيني شي جين بينغ اليوم الإثنين (18 يناير) قبيل زيارته المرتقبة التي سيؤديها للسعودية تحت عنوان "شريكان يعززان التنمية المشتركة". وفيما يلي النص الكامل لمقاله.

شريكان عزيزان نحو التنمية المشتركة

شي جين بينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية

تعتبر المملكة العربية السعودية المحطة الأولى في جولتي الخارجية الأولى لهذا العام، كما هي أول بلد عربي أقوم بزيارته بعد ان توليت رئاسة جمهورية الصين الشعبية.

وهي بلد شقيق للصين. كلما ورد اسمها، تبادر إلى أذهان الناس ما تنعم به هذه "المملكة " من الكنز النفطي والغازي، وعراقة تاريخها كونها بلادا حيث ظهر الإسلام، وجمالها المذهل الجاذب الذي يتجسد أحد جوانبه في غروب الشمس في الصحراء الفسيحة كأنها غارقة في بحر من الرمال.

قمت بزيارة المملكة في عام 2008 لما كنت نائبا لرئيس الجمهورية. وأخذت انطباعا جميلا عن هذه البلاد التي تزدهر فيها أعمال البناء والإنجاز وتُعرف بشعبها الكريم والمضياف.

وها أنا آتٍ إليها مرة أخرى، على هذه الأراضي الجميلة والخصيبة، بعد 8 سنوات، استجابة لدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حاملا المشاعر الطيبة التي يكنها الشعب الصيني تجاه الشعب السعودي، ناقلا تطلعاته الحثيثة لتطوير العلاقات الودية بين الصين والسعودية.

يقول الصينيون إن "الصداقة تعرف عند الشدائد". ويقول المثل السعودي: أفضل المعروف إغاثة الملهوف. فبعد تعرض محافظة ونتشوان بمقاطعة سيتشوان الصينية لزلزال مدمر في عام 2008، كانت أكبر دفعة من المساعدة الخارجية التي تلقتها الحكومة الصينية جاءت من المملكة، فور وقوع الحادثة، وهي مساعدة نقدية ومادية بقيمة تفوق 60 مليون دولار، وكانت هذه المساعدات من الحكومة السعودية والشعب السعودي مثالا حيا يجسد الصداقة الصينية السعودية ويؤثر في نفوس أبناء الشعب الصيني وسيظل محفوظا في أذهانهم وقلوبهم.

يرجع تاريخ التبادلات الودية بين الشعبين الصيني والسعودي إلى أزمنة بعيدة، فكانت رنة أجراس القوافل لم تنقطع يوما على طريق الحرير القديم الذي يربط الجانبين ببعضهما البعض قبل أكثر من 2000 عام. وكان رسل الدولة العباسية قد وصلوا إلى الصين في أسرة تانغ الملكية، ثم في أسرة مينغ الملكية، أرسى البحار المسلم الصيني تشنغ خه سفنه في جدة وسافر إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة وغيرها، واصفا بأن هذه الأماكن "مفعمة بالوئام والجمال"، وهي "جنة في الدنيا بكل معنى الكلمة". بذلك، فكانت الحضارة الصينية والحضارة الإسلامية تتواصلان وتتنافعان وتتركان بصماتهما العميقة على مسيرة التواصل للحضارة الإنسانية.

وكانت الآية الجديدة في سجل العلاقات بين البلدين بدأت في عام 1990 حينما أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين الصين والسعودية، وحققت هذه العلاقات قفزات من التطور خاصة بعد إقامة علاقات الصداقة الاستراتيجية عام 2008، وبلغ التعاون العملي بين البلدين مستوى لا مثيل له عمقا واتساعا في كافة المجالات. فتبقى المملكة أكبر مورد النفط الخام للصين على مستوى العالم وأكبر شريك تجاري لها في منطقة غربي آسيا وإفريقيا لسنوات متتالية، بينما أصبحت الصين لأول مرة أكبر شريك تجاري للمملكة في عام 2013. وفي عام 2014، بلغ حجم التبادل التجاري الصيني السعودي 69.1 مليار دولار بزيادة أكثر من 230 ضعفا عما كان عليه في وقت تبادل التمثيل الدبلوماسي. والآن، كلما استوردت الصين 6 براميل من النفط الخام، جاء برميل واحد من السعودية، وبالمقابل كلما حققت السعودية 7 ريالات من صادراتها، جاء ريال واحد من الصين.

كما أن العدد للمشروعات المشتركة في إطار التعاون المشترك بين الصين والمملكة لا تقدر وتحصى في مجالات البنية التحتية والاستثمارات والأيدي العاملة والزراعة وغيرها، وتتوسع دائرتها باستمرار، والدليل على ذلك مشروع القطار الخفيف الذي أنجزته الشركة الصينية في مكة المكرمة لخدمة وتسهيل حركة الحجاج من مختلف أنحاء العالم، والحل للاتصالات الذي أعدته الشركة الصينية لضمان تواصل الاتصالات في موسم الحج خلال سنوات متتالية، بالإضافة إلى خريطة الجينوم لنخيل التمر، التي نجحت مراكز البحوث العلمية الصينية والسعودية في رسمها والتي تساهم مساهمة كبيرة في زيادة إنتاج التمور وتحسين أنواعها ومكافحة أمراضها والحشرات الضارة لها.

كما يتكثف التواصل الإنساني والثقافي بين الصين والمملكة باستمرار. في معرض إكسبو الدولي بشانغهاي في عام 2010، كان الجناح السعودي الذي تم بناؤه بكل عناية، من أكثر الأجنحة إقبالا في الحديقة، ولا ينقطع تدفق الزوار إليه حتى اليوم. وفي عام 2013، شاركت الصين كضيف الشرف في مهرجان السعودية للتراث والثقافة في الجنادرية، بحيث قدمت للشعب السعودي صورة قريبة لصين تُفعم بالحيوية وتحافظ على تراثها الثقافي التقليدي وتلتزم بالإبداع في التطوير والحداثة.

وبكل ذلك التعاون المشترك المكثف، أصبح الشعبان الصيني والسعودي أكثر ترابطا وتقاربا كما يصفه بيت شعري صيني قائلا: "الصديق العزيز جار قريب وإن كان بعيدا".

إن العلاقات الصينية السعودية المزدهرة قد أعطت لنا كثيرا من خبرات وتجارب وإلهامات مفيدة. أعتقد أن الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة والتعامل على قدم المساواة هي الأساس المتين للتطور السليم والمستقر للعلاقات الصينية السعودية، وأن الميزة التكاملية والمصلحة المشتركة والكسب المشترك هي الديناميكية القوية التي تحقق منفعة البلدين لخدمة مصلحة الشعبين على أمد طويل، وأن الصدق والإخلاص والتقارب القلبي بين الشعبين منبع لا ينضب لتطوير وتجديد الصداقة الصينية السعودية على مر الزمان.

بعد الاطلاع على مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لكل من الجانبين الصيني والسعودي، نجد أن كلا البلدين يلتزم بخصوصياته الوطنية للسير على الطريق التنموي الذي يناسبه؛ وكلاهما يتحلى بنظرة بعيدة المدى للدفع بالتنمية المستدامة والمتنوعة للاقتصاد؛ وكلاهما يحرص على الإنسان كالقيم الأساسية للرقي بالمستوى المعيشي للشعب. وإن هذه المفاهيم المتطابقة للتنمية قد بشرت بآفاق رحبة لتطوير العلاقات بين الجانبين.

في الوقت الراهن، يعمل الشعب الصيني عملا دؤوبا على تحقيق "الهدفين المئويين" والحلم الصيني للنهضة العظيمة للأمة الصينية، بينما تبدأ المملكة تنفيذ الخطة الخماسية الجديدة التي تسعى من خلالها إلى تعزيز استراتيجية تنويع الاقتصاد، بغية تحقيق التنمية الشاملة والمتوازنة والمتناسقة للبلاد.

فمن هنا يتعزز الحظ لتعميق العلاقات الصينية السعودية، وأن المطالب التنموية المتشابهة والمهام التنموية المشتركة والمصالح التنموية المتداخلة قوة دافعة دائمة ومستمرة لها.

عليه، فتواجه الصين والمملكة- وكلاهما بلد ذو وزن كبير- فرصة تاريخية هامة لتعزيز العلاقات بينهما. وأتطلع إلى العمل مع قيادة المملكة على الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية من خلال هذه الزيارة، وتحقيق إنجازات أكثر للتعاون المتبادل المنفعة عمقا واتساعا، بما يخدم مصلحة البلدين والشعبين بصورة أفضل.

- يجب أن نكون شريكين استراتيجيين مخلصين يدعم بعضهما البعض ويثق ببعضهما البعض. يجب على الجانبين التعامل مع مجمل العلاقات بين البلدين من الزاوية الاستراتيجية وبعيدة المدى، بحيث يعززان تناسق الاستراتيجيات الوطنية للتنمية، ويتبادلان التفاهم والدعم في القضايا التي تخص المصالح الجوهرية والهموم الكبرى للجانبين لتوطيد الثقة السياسية المتبادلة.

- يجب أن نكون شريكين متبادلي المنفعة يسعيان إلى التنمية المشتركة من خلال التعاون والتنافع. ينبغي على الجانبين زيادة حجم التجارة البينية وإقامة مجتمع صيني سعودي موحد للتعاون المستمر والمستقر في مجال الطاقة، بالإضافة إلى تعزيز التعاون في مجالات البنية التحتية والاستثمارات وإثراء مقومات التعاون الصيني السعودي من خلال اختراقات في ثلاثة مجالات ذات تكنولوجيا متقدمة تشمل الفضاء والاستخدام السلمي للطاقة النووية والطاقة المتجددة. ويشيد الجانب الصيني بانضمام السعودية إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البينة التحتية كعضو مؤسس بادر، وهو على استعداد للعمل مع الجانب السعودي على تسريع وتيرة إقامة منطقة التجارة الحرة بين الصين ومجلس التعاون الخليجي، وذلك من أجل تحقيق تفاعل طيب للتعاون على المستويين الثنائي والمتعدد الأطراف والارتقاء بمستوى التعاون متبادل المنفعة بين البلدين باستمرار.

-- يجب أن نكون شريكين متعاونين يتساندان كفريق واحد ويتقدمان يدا بيد. يحرص الجانب الصيني على تعزيز التعاون في المحافل المتعددة الأطراف مع الجانب السعودي، بما يصون السلام والاستقرار في المنطقة ويدفع بالتنمية المشتركة. وفي هذا الإطار، طرح الجانب الصيني فكرة التشارك في بناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري في القرن الحادي والعشرين من أجل تعزيز الترابط والتواصل والتنمية المشتركة بين مختلف الأقاليم. ونأمل بل ونثق بأن المملكة كبلد يقع في منطقة الالتقاء الغربي ل"الحزام والطريق" سيصبح مشاركا وبانيا مهمين في "الحزام والطريق" كما هو مستفيد منه.

-- يجب أن نكون شريكين يربط بينهما تواصل وثيق وصداقة واستفادة متبادلة. تتعزز الصداقة بتلاق، وإن الجانب الصيني على استعداد لتوسيع دائرة التواصل والتعاون مع الجانب السعودي في مجالات التعليم والتربية والإعلام ومراكز الفكر والشباب وغيرها بغية تعزيز التواصل الإنساني والثقافي على كافة المستويات. ونرحب بمزيد من الأصدقاء السعوديين في الصين، مع تمنياتنا الأكيدة في أن يكون جميعهم رسلا لنشر الصداقة الصينية السعودية.

لنبذل جهودنا يدا بيد ونستشرف غدا أجمل للعلاقات الصينية السعودية.

أخبر صديقك
  إطبع هذه الورقة