ون جياباو يحضر اجتماع وزراء الخارجية لحوا ر التعاون الآسيوي : الصين لن تسعى وراء الهيمنة

2005/04/07
في يوم 6 إبريل عام 2005 ، حضر رئيس مجلس الدولة ون جياباو الذي يقوم حاليا بزيارة رسمية لباكستان مراسم افتتاح اجتماع وزراء الخارجية لحوار التعاون الآسيوي وألقى فيه كلمة رئيسية . وحضر الاجتماع وزراء خارجية أو ممثلو الدول الأعضاء الست والعشرين لحوار التعاون الآسيوي . أكد السيد ون جياباو في كلمته الرئيسية بعنوان " شريك تعاوني موثوق ومعتمد لشعوب آسيا " أولا على المغزى الهام الذي يتمتع به اللقاء السنوي بين وزراء خارجية الدول الآسيوية في تعميق التفاهم ودعم التعاون الآسيوي . قال إن آسيا لها تاريخ عريق ، وثقافة مشرقة فقد ساهمت مساهمة كبيرة في التقدم البشري . ولكن في التاريخ الحديث ، عانت شعوب آسيا من الاعتداء والظلم والاضطهاد الذي مارسته الاستعمارية والامبريالية ، وبعد النضال الشاق والمرير والطويل الأمد كسبت دول آسيا تحرر الأمم واستقلال الدول . فتعرف شعوب آسيا قيمة السلام معرفة تامة . فمنذ النصف الثاني من القرن الماضي ، بدأت دول آسيا تبحث بجهود عن طريق تنمية مناسب لوضعها المحلي ، فنهضت دفعة من الدول الصناعية الناشئة بالتتالي . فصارت آسيا منطقة أسرع وأنشط من حيث النمو الاقتصادي في العالم كله . وأضاف قائلا : إن آسيا بعد الدخول إلى القرن ال21 ، ما زالت مفعمة بالنشاط والحيوية ، تواجهها فرصة تاريخية للنهوض والتطور . إن الوضع الدولي الانفراجي على وجه العموم أتاح لآسيا ظروفا خارجية صالحة ؛ فالموارد الغنية والأيدي العاملة المتوفرة والأسواق الواسعة كلها مزايا فذة للنمو الاقتصادي المستمر في آسيا ؛ والإبداع في أنظمة الدول الكثيرة والتعديل في الهياكل ، والتقدم التكنولوجي صار قوة دافعة هائلة للمحافظة على اتجاه التطور الطيب لاقتصاديات آسيا ؛ والتعاون الاقليمي ذو الخصائص الآسيوية في تطور مستمر الأمر الذي يرفع قوة المنافسة لآسيا بشكل شامل . وتعتبر آسيا منطقة حافلة بالأمال في عالمنا اليوم ، كما هي منطقة معقدة للغاية . ففي آسيا قضايا الأراضي والقوميات والأديان التي تركها التاريخ ومسائل اقليمية ساخنة ، ومسائل عدم توازن النمو الاقتصادي ، وكذلك الإرهابية والجرائم العابرة الدول وسوء البيئة الأيكولوجية ، ووانتشار الأمراض المعدية وغيرها من المسائل الجديدة . فوجود هذه المسائل على مختلف المستويات واشتباك التناقضات يعرقل تطور آسيا بشدة. وأمام الفرص والتحديات ، يجب على دول آسيا أن تتحمل المسؤولية التاريخية على عواتقها ، وتسعى معا وراء بناء آسيا جديدة سلمية ومستقرة وتعاونية ومتطورة . وقال ون جياباو إن آسيا تريد السلام . فالسلام هو الشرط والضمان لإيجاد السعادة والازدهار . والفوضى الناجمة عن الحرب والنزاع لا تأتي إلى الشعوب بكوارث فادحة فحسب بل تضيّع فرص تطور الدول أيضا . فالاحترام المتبادل والحوار المتساوي والمشاورة الودية والتسامح والتنازل من الخيارات العقلانية لحل التناقضات والنزاعات . فيجب علينا ألا ندّخر جهودنا في إيجاد ظروف إقليمية سلمية دائمة الاستقراروذات الثقة المتبادلة في آسيا . وآسيا تريد الاستقرار . فإن المحافظة على الاستقرار الداخلي في غاية الأهمية بالنسبة إلى دول آسيا . وشؤون الدول يجب أن تقررها شعوبها . وعلى المجتمع الدولي أن يقوم بأعمال أكثر مفيدة لاستقرار المنطقة واستقرار دولة معينة ، وأن يولي الدول المتخلفة اقتصاديا اهتماما أكبر ويقدم إليها مساعدات أكثر . كما أن الدول النامية الآسيوية في حاجة إلى تنمية الاقتصاد بقوة ، والتخلص من الفقر ، وتضييق الفجوة بين الغنى والفقر ، وإكمال الديمقراطية وحكم القانون ، وتحقيق النظام والأمن الدائم . وآسيا تريد التعاون . وفي ظل الخلفيات الكبيرة لتطوراتجاه العولمة الاقتصادية ، صار التعاون الاقليمي مهما جدا على وجه الخصوص . فإن التنوع الآسيوي أتاح مجالا واسعا للتعاون بين الدول . فيجب علينا أن نركز على التعاون الاقتصادي والتجاري ، وندعم بشكل شامل التعاون ذا المنفعة المتبادل في مختلف المجالات . ونقيم ونكمل آليات تعاونية في مجالات تنمية الطاقة وحماية البيئة والاستفادة من الموارد والحوارالمالي والمصرفي وغيرها من المجالات الهامة ، ونرفع مستوى التعاون باستمرار . ويجب أن ندعم ترتيبات التجارة الاقليمية الحرة تدريجيا ، ونحل الاحتكاكات التجارية بسلامة ، ونبذل جهودا في سبيل إيجاد معادلة جديدة منفتحة ومتعددة متبادلة التفوقات في آسيا . وآسيا تريد التطور . معظم دول آسيا ما زالت تبقى على حالة غير متطورة ، ويبلغ عدد السكان الفقراء فيها ثلثي إجمالي السكان الفقراء في العالم . ومن رغبات شعوب آسيا الشديدة تسريع نمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي ، كما أنه مهمة كبيرة على دول آسيا . فإذا تطورت آسيا وتحسنت حياة الشعوب يعني ذلك بالذات مساهمات بالغة للعالم أجمع . ولا يأتي قرن آسيا الحقيقي إلينا بدون تطور آسيا بأسرها . وقال إن الصين عضو في آسيا . فيحب الشعب الصيني السلام كمثل شعوب دول آسيا ، ويحرص على الاستقرار ، ويسعى وراء التعاون ، ويعمل على التنمية . فبعد سنوات من البحث والاستكشاف ، قد وجدنا طريق التنمية المنطبق على وضع الصين ألا وهو طريق بناء العصرنة الاشتراكية ذات الخصائص الصينية ، أي طريق التنمية السلمية . وتتمسك الصين بالإصلاح في داخل البلاد ، وتزيل عوائق نظامية تقيّد نمو قوة الإنتاج ، وترسم نظام اقتصاد السوق ، الأمر الذي يثير إيجابية الشعب الصيني وإبداعيته . وتتمسك الصين بسياسة الإصلاح والانفتاح على العالم ، وتشارك في التعاون الاقتصادي الدولي ، وتستوعب نتائج التكنولوجيا الحديثة في العالم ، وترفع مستوى الصناعة في البلاد ، مما يضيّق الفرق مع الدول المتطورة في العالم ، وتعتمد الصين على قوة نفسها رئيسيا إضافة إلى التعاون الخارجي ذي المنفعة المتبادلة ، لمواجهة التحديات الكبيرة في مجالي الطاقة والبيئة وغيرهما ، وتجنب إثارة المتاعب لغيرها ، فحققت تقدما إيجابيا . وتتمسك الصين بالسياسة الخارجية السلمية المستقلة ، وتعزز علاقات حسن الجوار ، الأمر الذي يكسب لبناء البلاد ظروفا خارجية طيبة . وعلى كل حال ، فإن تمسك الصين بطريق التنمية السلمية قائم على الطلب الموضوعي لتحقيق العصرنة في الصين بالذات . فمنذ أكثر من 20 سنة ، سلكت الصين هذا الطريق ، فنمّت نفسها وليس هذا فحسب بل جاءت إلى دول آسيا بفرص كثيرة ، كما دعمت السلام والتنمية في العالم . وقال ون جياباو إن الصين صادقة وثابتة في التمسك بطريق التنمية السلمية . فمهما تكن التقلبات الدولية ، سيكون الشعب الصيني شريكا تعاونيا موثوقا ومعتمدا لشعوب آسيا على الدوام . وهناك بعض الناس قلقون على أن الصين ستشكل تهديدا عليهم بعد تطورها وزيادة قوتها، فإن هذا القلق ليس ضروريا والسبب في ذلك يرجع إلى ما يلي : -- سنواصل تركيز قوتنا على تحسين الشؤون الداخلية . وما زالت الصين دولة نامية ، ولم يتجاوزمعدل الفرد لإجمالي الناتج المحلي إلا 1000 دولار أمريكي فقط ، بعد 100 من الترتيب العالمي . وأمام الصين طريق طويل وطويل جدا إلى تحقيق العصرنة فيها . وإن صارت الصين قوية في المستقبل ، فلن نعرقل أحدا ولن نهدد أحدا . فلن تسعى الصين إلى الهيمنة في العالم أبدا ! -- سوف نواصل توسيع وتعميق التعاون مع دول آسيا . جميع الدول شركاء تعاونيون متساوون معنا سواء أ كانت كبيرة أو صغيرة أو غنية أو فقيرة . ومن هدفنا المطلوب تحقيق المنفعة المتبادلة والفوز المزدوج . فتؤيد الصين الآلية التعاونية الإقليمية وشبه الاقليمية في آسيا لتلعب دورها . وتزيد الثقة السياسية المتبادلة مع دول آسيا ، وتعمق التعاون الاقتصادي والتجاري ، وتوسع التبادل الثقافي ، وتعزز الحوار الأمني ، وتقدم خدمات أكثر من أجل دعم التعاون الشامل في آسيا . -- سوف نواصل التعامل مع المسائل التاريخية بسلامة . فإن التمسك بالمبادئ الخمسة للتعايش السلمي ، وتعزيز الحوار والمشاورة صالح لتسوية التناقضات وزيادة الاتفاقات ، لمعالجة المسائل التاريخية بسلامة . ونحن على أساس مبدأ ترك الخلاف جانبا والتنمية المشتركة ، توصلنا مع بعض الدول إلى اتفاق على التنمية المشتركة في البحر الجنوبي . وسوف تنتهج الحكومة الصينية بثبات سياسة " حسن الجوار والشراكة مع الجيران " وتواصل تحسين وتطوير العلاقات الودية مع دول آسيا . -- وسوف نواصل لعب دور بناء وإيجابي في شؤون المنطقة . إن الصين دولة مسؤولة ، فقد أدت واجباتها في مقاومة الأزمة المالية في آسيا ومكافحة وباء السارس وتقديم المساعدات في كارثة تسونامي في المحيط الهندي . ومن اليوم فصاعدا ، سوف نواصل في الشؤون الدولية والإقليمية إعلاء العدالة والدفاع عنها ، وحماية حقوق ومصالح الدول النامية . وسوف نتبادل كما كنا عليه مع الدول الأخرى التأييد والمساعدة في مجالات ضمان الأمن الاقتصادي ومكافحة الكوارث الطبيعية الخطيرة . وإن الصين صادقة وغيرية لا ترفق أي شرط سياسي عندما تقدم ما بوسعها من المساعدات إلى الدول الأخرى . -- وسوف نواصل تأييد محافظة آسيا على الانفتاح . إن تطور الصين قد استفاد من الانفتاح على العالم . لذلك ندعو دائما إلى أن تطوير آسيا لا بد من الحفاظ على الانفتاح . وإن التعاون الآسيوي ليس منغلقا ، ولا موجها ضد أي طرف ثالث . فترحب الصين مع دول آسيا بدول العالم والمنظمات للمشاركة في عملية التمنية في آسيا ولعب دور إيجابي فيها . وأبدى ون جياباو في الأخير أن القرن ال21 يعتبر قرنا تلعب آسيا فيه دورا كبيرا . ومن أهداف آسيا المرجوة السلام والاستقرار والتعاون والتنمية . وتحقيق هذه الأهداف العظيمة في حاجة إلى بذل الجهود الدؤوبة من قبل دول آسيا . فلتتضافر جهودنا على تحقيق مستقبل أجمل في آسيا . إن تايلاند هي التي دعت إلى حوار التعاون الآسيوي ، وقد انعقد الاجتماع الأول لوزراء الخارجية في عام 2002 . كما استضافت الصين الاجتماع الثالث لوزراء الخارجية لحوار التعاون الآسيوي عام 2004 . وإن حوار التعاون الآسيوي هو الآلية التعاونية الرسمية الوحيدة المتجهة إلى آسيا بكاملها في الوقت الحاضر، ويستهدف إلى دعم التبادل والتعاون بين دول آسيا في مختلف المجالات .
 أرسل إلى صديق     طباعة

رقم 2 الشارع الجنوبي ، تشاو يانغ من ، حي تشاو يانغ ، مدينة بكين رقم البريد : 100701 التليفون : 65961114 - 10 - 86 +