طباعة
أرسل إلى صديق
 
وزارة خارجية جمهورية الصين الشعبية > آخر الأخبار
 
كلمة رئيس مجلس الدولة ون جياباو في المناقشة العامة للدورة الـ65 للجمعية العامة للأمم المتحدة (النص الكامل)

26/09/2010


يوم 23 سبتمبر بالتوقيت المحلي، ألقى رئيس مجلس الدولة الصيني ون جياباو كلمة في المناقشة العامة للدورة الـ65 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وفيما يلي النص الكامل للكلمة:

التعرف على الصين الحقيقية

-- كلمة رئيس مجلس الدولة ون جياباو

في المناقشة العامة للدورة الـ65 للجمعية العامة للأمم المتحدة
نيويورك، يوم 23 سبتمبر عام 2010

السيد الرئيس،

الزملاء الأعزاء،

إن الصين عضو في أسرة الأمم المتحدة الكبيرة، وقد اجتذبت التنمية والتغيرات في الصين الاهتمام العالمي. فأود أن أغتنم هذه الفرصة لأتقاسم معكم رؤيتي عن كيفية التعرف على الصين الحقيقية.

منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية، وخاصة منذ بدء عملية الإصلاح والانفتاح قبل أكثر من 30 عاما، شهدت الصين، وهي بلد كبير وعريق في الشرق، تغييرات هائلة، حيث زادت القوة الاقتصادية والقوة الوطنية الشاملة زيادة كبيرة، وتحسنت معيشة الشعب بشكل ملحوظ، وأحرزت البرامج الاجتماعية والثقافية تقدما كبيرا، وتوسع التبادل والتعاون مع العالم الخارجي باستمرار. وباختصار، قد حققت الصين قفزة تاريخية من مجرد الكفاف إلى المجتمع الرغيد.

إننا في الصين فخورون بإنجازاتنا التي حققناها عبر جهود أنفسنا الشاقة، وفي الوقت نفسه، نعرف جيدا مكانتها ودورنا في عالم اليوم.

مع أن الصين تحتل المرتبة الثالثة في العالم من حيث إجمالي الناتج المحلي، لكن النصيب الفردي لم يبلغ إلا عشر ما يمثله في الدول المتقدمة. شهد الاقتصاد الصيني نموا سريعا لأكثر من 30 سنة، لكن زيادة تطويره تواجه القيود من حيث الطاقة والموارد والبيئة. مع أن الصين هي المنتج الرئيسي لكثير من المنتجات في العالم، لكنها لا تزال في الطرف الأدنى من السلسلة الصناعية العالمية. مع أن الصين بلد تجاري كبير، لكن صادراتها متواضعة من حيث التقنية والقيمة المضافة. وفي كثير من الحالات، نعتمد على استيراد التكنولوجيات الأساسية من الخارج. مع أن المناطق الساحلية وبعض المدن الكبيرة والمتوسطة الحجم في الصين تزدهر في عملية التحديث، لكن المناطق الوسطى والغربية والمناطق الريفية الشاسعة لا تزال متخلفة جدا، ولا يزال هناك في الصين 150 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر الذي حددته الأمم المتحدة. حققت معيشة الشعب الصيني تحسنا ملحوظا، لكن نظام الضمان الاجتماعي في الصين لا يزال دون المستوى المطلوب، ونواجه ضغوطا كبيرة في تشغيل الأيدي العاملة. قد أصبحت الحياة السياسية والاجتماعية في الصين أكثر نشاطا يوما بعد يوم، وتوضع الحقوق والمصالح الأساسية للمواطنين موضع حماية أفضل، لكن النظام الديمقراطي والقانوني لا يزال بحاجة إلى مزيد من الجهود لتحسينه وتطويره، والآفات الاجتماعية مثل الظلم والفساد لا تزال موجودة.

إن الصين، التي قطعت شوطا طويلا في عملية التحديث، صارت متقدمة في بعض المجالات بينما لا تزال متخلفة في المجالات الأخرى، وتواجه تحديات غير مسبوقة تترتب على المشاكل القديمة والجديدة على حد سواء. بخلاصة القول إن الصين لا تزال في المرحلة الأولية للاشتراكية، ولا تزال بلدا ناميا. هذا هو ظروفنا الوطنية الأساسية، وهذا هو الصين الحقيقية.

السيد الرئيس،

الزملاء الأعزاء،

إن الهدف الاستراتيجي للصين هو إنجاز عملية التحديث بصورة أساسية في منتصف القرن الجاري. استشرافا للعقود المقبلة، سيمضي الشعب الصيني قدما على طريق الإصلاح والانفتاح والتنمية السلمية بعزيمة لا تتزعزع. لقد غير هذا الطريق مصير الصين وعاد على جميع أبناء شعبنا بالرفاهية والرخاء. لذلك، علينا أن نتمسك بهذا الطريق ونعمل على تحسينه، ولا يوجد أي سبب على الإطلاق أن نحيد عنه.

ستواصل الصين تركيز جهودها على التنمية الاقتصادية التي كانت وما زالت على رأس أولوياتنا، وتشكل الأساس لحل جميع المشاكل. ونعتمد أساسا على جهود أنفسنا في تحقيق التنمية. مع تقدم عملية التصنيع والتمدين في الصين، سيدخل مئات ملايين من الفلاحين إلى البلدات والمدن، الأمر الذي سوف يخلق طلبا محليا وهو الأضخم في التاريخ، ويفتح سوقا كبيرة للغاية ومجالا واسعا للتنمية، ويوفر قوة دافعة مستمرة وقوية لنمو الاقتصاد الصيني وكذلك الاقتصاد العالمي ككل. سنعمل جاهدين لتحويل أنماط التنمية الاقتصادية، وإعادة هيكلة الاقتصاد للسير على طريق التنمية المتوازنة والمستدامة.

ستواصل الصين تعميق الإصلاح المؤسسي. سنبذل جهودا مستمرة لتحسين نظام اقتصاد السوق الاشتراكي حيث نعمل بكل ثبات على تعزيز وتطوير القطاع العام، ونعمل بكل بثبات أيضا على تشجيع ودعم وتوجيه تنمية القطاع الخاص. وسنولي اهتماما أكبر لضمان وتحسين معيشة الشعب، حيث نقوم بإصلاح نظام توزيع الدخل وتحسين نظام الضمان الاجتماعي، بما في ذلك المعاش والرعاية الطبية وإعانات البطالة، وسنسعى إلى تضييق الفجوة المتسعة بين المناطق الحضرية والريفية وبين المناطق المختلفة وبين الأغنياء والفقراء حتى يستفيد كل مواطن من ثمار الإصلاح والانفتاح والتنمية في الصين. في الوقت الذي نقوم فيه بدفع إعادة الهيكلة الاقتصادية، نعمل أيضا على دفع الإصلاح السياسي. إلا فلا يمكننا تحقيق الهدف النهائي للإصلاح الاقتصادي، ولا إحراز تقدم مستمر لعملية التحديث. نحترم ونحمي حقوق الإنسان، ونعمل على تكريس الإنصاف والعدالة الاجتماعية، وتحقيق التطور الحر والشامل للإنسان، الأمر الذي يعد السمة الهامة للديمقراطية وسيادة القانون، ويمثل أيضا ضمانة أساسية لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في البلاد.

ستكون الصين أكثر انفتاحا على العالم. إن التعاون المبني على المنفعة متبادلة والفوز المشترك هو استراتيجية طويلة الأجل نتمسك بها في الانفتاح على العالم. تتبع الصين القواعد الدولية المعترف بها في توسيع العلاقات التجارية مع الدول الأخرى. وسنواصل تحسين البيئة للمستثمرين الأجانب، وتحسين هيكل استخدام رؤوس الأموال الأجنبية واستكشاف سبل جديدة للاستثمار والتعاون في الخارج. تسعى الصين إلى دفع إنشاء نظام مالي دولي جديد عادل ومنصف وشامل ذي إدارة جيدة ونظام تجاري دولي مفتوح وحر، ونرفض نزعة الحمائية بكافة أشكالها. في عملية التحديث، لا نستوعب ونستفيد فقط من المنجزات المتقدمة من بقية العالم في المجالات الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية، بل علينا أن نتعلم أيضا بجرأة منجزات الحضارة الإنسانية في مجالات الإدارة الاجتماعية والبناء الثقافي.

ستواصل الصين العمل على تطوير التعليم والعلوم والتكنولوجيا. كيف يمكن للصين تضييق فجوة التنمية مع الدول المتقدمة وضمان استمرار النمو القوي؟ وأعتقد أن هناك شيئان أساسيان: الأول هو التعليم والثاني هو العلوم والتكنولوجيا. قد وضعت الصين برنامج التنمية المتوسط والطويل الأجل لكل من التعليم والعلوم. وسنركز جهودنا على تنفيذ هذين البرنامجين من أجل بناء الصين لتصبح دولة قوية في الموارد البشرية والابتكار بحلول عام 2020.

ستواصل الصين إذكاء ثقافتها الأصيلة. إن التقدم لأي بلد والنهضة لأي أمة أمر ليس بحاجة فقط إلى قوة اقتصادية قوية، إنما ويستلزم أيضا تعزيز القوة الثقافية. وإن القيم الأخلاقية والحكمة المستمدة من الحضارة الصينية التي تعود لأكثر من خمسة آلاف سنة ليست فقط للصين، إنما للعالم أيضا. سنعمل على تطوير البرامج الثقافية البرامج والإسراع ببناء قيم معنوية وأخلاقية تتماشى مع متطلبات عملية التحديث الاشتراكي وتنسجم مع الفضائل التقليدية لأمتنا. نحترم التنوع الحضاري في العالم وندعو إلى تعزيز الحوار والتبادل بين مختلف الحضارات لبناء رباط معنوي مشترك للبشرية. فإن الأمة الصينية لن تكون فقط صاحب المعجزة الاقتصادية، إنما ستخلق أيضا ثقافة مبهرة جديدة.

السيد الرئيس،

الزملاء الأعزاء،

إن عالمنا في القرن 21 لا يزال بعيدا عن الأمن الأمان، ولكن لقد ولت الأيام التي يتم حل المشاكل فيها بصورة نهائية عن طريق الحرب، يبقى السلام والتنمية عنوان عصرنا.

تلتزم الصين بحزم بالتنمية السلمية. قد تتساءلون ما هو جوهر التنمية السلمية؟ الجواب هو تهيئة بيئة دولية سلمية لتطوير بلادنا، والمساهمة في السلام العالمي من خلال تطورنا. هذا يمثل أيضا المبدأ الأساسي للاشتراكية ذات الخصائص الصينية.

في عملية التنمية، ستتحمل الصين باسمرار واجباتها لتعزيز التقدم والازدهار المشترك للبشرية. وسنواصل السعي إلى توسيع وإيجاد نقاط التقاء المصالح مع الدول الأخرى. فلن تشكل التنمية في الصين إضرارا أو تهديدا لأحد. ولن تحذو الصين حذو القوى الكبرى الأخرى التي تمارس الهيمنة عندما تصبح قوية.

تعتز الصين بالصداقة وفي حيه تلتزم بالثوابت، وتتمسك بحزم بمصالحها الوطنية المحورية. فلن تتساهل أو تتنازل الصين في القضايا التي تتعلق بالسيادة والوحدة وسلامة الأراضي.

ستواصل الصين دعمها القوي للدور القيادي للأمم المتحدة في الشؤون الدولية. وسنظل نلتزم بميثاق الأمم المتحدة ونعمل على الوفاء بالتزاماتنا بموجب الاتفاقيات الدولية. وسنعمل كالمعتاد على تعزيز التعاون مع الدول النامية، ودعم رفع صوتها على الساحة الدولية. ستظل الصين شريكا طيبا وأخا عزيزا للدول النامية إلى الأبد.

إن الاستقرار والتنمية في الصين أمر يساهم في بناء بيئة دولية أكثر سلاما ونظام دولي أكثر ديمقراطيا واقتصاد عالمي أكثر ازدهارا وعالم أكثر تناغما وحضارية. التنمية في الصين فرصة للعالم. إذا كانت الصين أفضل حالا، فسيستفيد العالم منها. قد أثبت وسيثبت التاريخ ذلك.

السيد الرئيس،

الزملاء الأعزاء،

إن صينا تتطور سلميا، ومفعمة بالحيوية، وراغبة ومستعدة لتحمل مسؤولياتها ستظل تتقدم إلى الأمام مع العالم. دعونا نتكاتف للعمل من أجل بناء عالم يسوده السلام والرخاء الدائمان.

شكرا لكم.


طباعة أرسل إلى صديق