وزارة خارجية جمهورية الصين الشعبية > أخبار السفارة
التعاون في بناء طريق الحرير البحري في القرن الجديد
كلمة سعادة السفير تشانغ هوا في نادي الأعمال اليمني
2014/05/05

السيدات و السادة ،

السلام عليكم، شكرا على دعوتكم لي لزيارة نادي الاعمال اليمني ، ويسعدني ان اتبادل هنا الاراء مع رجال الأعمال الحاضرين. منذ تأسيس نادي الأعمال اليمني قبل 12 سنه، قدم النادي مساهمات جبارة للتطور الاقتصادي والاجتماعي في اليمن ولعب دورا إيجابيا لتواصل و تعاون أوساط الاعمال  بين البلدين. آمل ان يتطور هذا التواصل والتعاون باستمرار، مما يعزز الصداقة التقليدية بين البلدين ويدفع التعاون العملي ليصل الي مستوى اعلى بين البلدين.

إن تاريخ التواصل بين شعبي البلدين يرجع الي زمن بعيد، وقد ربط طريق الحرير البحري القديم بين البلدين قبل أكثر من ألف سنة. في القرن الخامس عشر قاد البحار الصيني المشهور السيد / تشن خه  الاسطول البحري عدة مرات الي عدن ، وقدم مساهمات كبيرة للتبادل التجاري و الثقافي  بين الصين و العالم العربي. وحتى الان مازال النصب التذكاري للبحار الصيني تشن خه موجود في عدن. وتقع عدن في ملتقى البحر الأحمر مع البحر العربي، لها مميزات جغرافية وتعتبر ميناء استراتيجي طبيعي، وتعتبر مركز توزيع بحري مهم للتجارة و السياحة منذ القدم. حاليا، تماشيا مع التطور والازدهار للشحن البحري تمتلك عدن امكانية ملحوظة للنمو باعتبارها محطة مهمة في الطريق الحرير البحري القديم.

السيدات و السادة ،

إن التشارك في بناء "الحزام الاقتصادي لطريق الحرير" و"طريق الحرير البحري في القرن الـ21" (المشار إليهما فيما بعد بـ"الحزام مع الطريق") مبادرة طرحها الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال زيارتيه لكازاخستان سبتمبر الماضي ولإندونيسيا أكتوبر الماضي، ويعتبر خطوة هامة تتخذها الصين من أجل تعميق الإصلاح والانفتاح وخاصة تعزيز الانفتاح نحو غرب الصين. إن "الحزام الاقتصادي لطريق الحرير" الذي يغطي مناطق الصين وغرب آسيا وأوروبا، و"طريق الحرير البحري في القرن الـ21" الذي يمتد من الصين إلى منطقة الخليج مرورا بجنوب شرقي آسيا والمحيط الهندي والبحر العربي، يشكلان حزاما اقتصاديا معمم الفائدة على أساس المنفعة المتبادلة والكسب للجميع ويتميز بطابع الانفتاح والاستيعاب.

إن التشارك في بناء "الحزام مع الطريق" يهدف إلى تجسيد وتكريس قيم طريق الحرير القديم الذي مكن الدول الواقعة في قارتي آسيا وأوروبا من تبادل السلع والتقنيات والأفراد والأفكار، مما أدى إلى دفع التنمية الاقتصادية والثقافية والتقدم الاجتماعي لهذه الدول، وتعزيز التحاور والتفاعل بين مختلف الحضارات. يجب على المجتمع الدولي اليوم الارتقاء بروح طريق الحرير المتمثلة في السلام والتعاون والانفتاح والتسامح والاستفادة المتبادلة والصمود أمام الصعوبات، وإضفاء مقومات عصرية عليها لإحيائها وتكريس قيمتها في العصر الحديث، بما يحقق ثروات جديدة ماديا ومعنويا للمجتمع البشري.

إن التشارك في بناء "الحزام مع الطريق" يتماشى مع المساعي لتعزيز التعاون الإقليمي الذي يمثل التيار السائد في العصر. سيتم الربط فيما بين آسيا الوسطى وجنوبي آسيا وجنوب شرقي آسيا وغربي آسيا وغيرها من المناطق دون الإقليمية من خلال "الحزام مع الطريق"، الأمر الذي يعزز التواصل فيما بين هذه المناطق ويمكنها من تكملة بعضها البعض في الاحتياجات واستفادة كل منها من مزايا غيرها، وبالتالي يقيم ويستكمل سلاسل لوجستية وصناعية وقيمية تغطي قارتي آسيا وأوروبا، ويرتقي بمستوى التعاون لعموم آسيا والتعاون الإقليمي بين آسيا وأوروبا، كما يساعد على تعزيز جهود الدول الآسيوية والأوروبية في إطلاق إمكانيات الطلب المحلي في كل منها وفي المنطقة، وإيجاد مجالات جديدة للنمو الاقتصادي وتعزيز قوة الدفع الذاتية للنمو الاقتصادي وقدرته على مجابهة المخاطر، بما يدفع الاقتصاد إلى إعادة الهيكلة وتطوير نوعيته.

جاء بناء "الحزام مع الطريق" ملبيا لمتطلبات التنمية في الصين ولرغبة الصين في تعزيز التعاون مع الخارج. يغطي "الحزام مع الطريق" المناطق الوسطى والغربية وبعض المقاطعات والمدن الساحلية في الصين، فإن بناء "الحزام مع الطريق" يتمحور حول استراتيجيات الصين للتنمية الإقليمية والنوع الجديد من التمدين العصري والانفتاح على الخارج، وهو يساهم في توسيع نطاق الانتفاح للمناطق غير الساحلية والمناطق الحدودية والإسراع بوتيرته، بحيث يساعد على تشكيل معادلة جديدة للانفتاح الكامل الأبعاد في الصين. كما يعتبر بناء "الحزام مع الطريق" نقطة بارزة للدبلوماسية الصينية في العصر الجديد تساهم في توثيق روابط المصلحة وتحقيق التنمية المشتركة للصين ودول آسيا الأخرى ودول أوروبا.

إن مبادرة بناء "الحزام مع الطريق" تتخذ التعاون الاقتصادي كالأساس والمحور والتواصل الإنساني والثقافي كالدعامة الرئيسية، وتلتزم هذه المبادرة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة ولا تسعى وراء انتزاع الدور القيادي في الشؤون الإقليمية أو تحديد نطاق النفوذ في المنطقة. إن "الحزام مع الطريق" ليس كيانا أو آلية، وهو سيعتمد بشكل أساسي على الآليات الثنائية والمتعددة الأطراف القائمة بين الصين والدول ذات الصلة وتستعين بأطر التعاون الإقليمية القائمة والفاعلة. كما أن النطاق الجغرافي والأممي لـ"الحزام مع الطريق" سيكون مفتوحا، ستلعب دورا مهما فيه الدول الواقعة على طريقي الحرير البري والبحري القديمين، كما نرحب بالدول الأخرى للمشاركة فيه.

إن بناء "الحزام مع الطريق" مشروع متكامل طويل الأمد، يتطلب المضي قدمًا به بخطوات تدريجية منتظمة. ويجب أن يبدأ بما هو سهل الإنجاز قبل ما هو صعب الإنجاز، وينطلق بتجربة موقعية ثم تعمم على النطاق الواسع ويتطور أولا رأسيا ثم أفقيا بحيث يتشكل تدريجيا إطار إقليمي للتعاون الواسع. ويمكن لقطاع الأولوية ومشاريع الحصاد المبكر أن تكون مجال ترابط البنية التحتية أو تسهيل التجارة والاستثمار أو التعاون القطاعي، وكذلك التواصل الإنساني والثقافي وتبادل الأفراد. أما التعاون القطاعي فيمكن أن يشمل مجالات الزراعة والمصايد والعلوم والتكنولوجيا والخدمات، وكذلك قطاع التصنيع التقليدي والراقي. وبالنسبة للمشاريع التي تتفق عليها متطلبات المصلحة المشتركة فيما بين الأطراف المختلفة في مجالات الطرق والسكك الحديدية والطيران والنقل البحري وتطوير الطاقة والموارد والأنابيب والكهرباء والاتصالات وأيضا بالنسبة للسياسات والإجراءات المتعلقة بالمفاوضات بشأن منطقة التجارة الحرة وتسهيل تبادل الأفراد، فيجب الإسراع بوتيرة العمل والتشاور بشأنها ونعمل على تنفيذ أي منها حال ما يتم الاتفاق عليه.

وخلال هذا السياق، تحرص الصين على التعامل الصحيح مع العلاقة فيما بين المسؤولية المعنوية والمصلحة، وتقديم المسؤولية الأخلاقية على المصلحة مع مراعاة المصلحة المشروعة، كما تحرص على تقديم ما في وسعها من المساعدة للدول العربية والبلدان النامية الأخرى وجيرانها الصديقة، وتساعد البلدان النامية على الإسراع بعجلة التنمية بكل صدق وإخلاص. وستزيد الصين من استثماراتها باستمرار في المناطق المحيطة بها، وتعمل على دفع التواصل والترابط مع هذه المناطق، وتبحث في كيفية إنشاء الإطار الإقليمي للاستثمار والتمويل لمشاريع البنية التحتية، بما يجعل المناطق البرية والبحرية المحيطة بها مناطق للسلام والصداقة والوئام.

السيدات و السادة ،

كانت الصين والعالم العربي مرتبطين ارتباطا وثيقا عبر طريقي الحرير البري والبحري عبر التاريخ، حيث كمل بعضهما البعض في الاحتياجات من خلال التجارة واستفاد بعضهما من البعض من خلال نشر الثقافة والفنون، الأمر الذي عزز الحضارة الإنسانية بإسهام الجانبين. وإن العالم العربي الذي يقع في منطقة التلاقي بين "الحزام" و"الطريق" في طرفهما الغربي، يعتبر شريكا طبيعيا ومهما للصين في بناء "الحزام مع الطريق"، إذ أن التعاون الصيني العربي في هذا المجال سيساهم في تحقيق الالتحام المطلوب بين الجانبين من حيث الموارد والمزايا المالية وإمكانيات السوق، وكذا تعزيز التدفق الحر والمنتظم والتوزيع الأمثل لعناصر الموارد بين الصين والدول العربية، بما يمكن الجانبين من اختراق "عنق الزجاجة" الذي يواجهه التعاون العملي الصيني العربي في مسيرته نحو التحول والتطور، وتحقيق المواجهة المشتركة للتغيرات العميقة الجذور التي تكتنف المعادلات التنموية والتجارية والاستثمارية واتجاهات تدفق رأس المال في العالم.

إن التشارك في بناء "الحزام مع الطريق" سيحقق الاندماج الاقتصادي على مستوى أعلى بين العالم العربي وشرقي آسيا وجنوب شرقي آسيا، بما يدفع عملية بناء البنية التحتية والآليات والمؤسسات المبدعة للدول العربية، ويطلق الطاقة الكامنة للطلب المحلي على المستويين الوطني والإقليمي، ويفتح مجالات جديدة للنمو القتصادي وزيادة فرص العمل، وبالتالي يعزز القوة الداخلية لنمو الاقتصاد وصموده أمام المخاطر.

يمكن للجانبين الصيني والعربي التشارك في بناء "الحزام مع الطريق" عبر قنوات ثنائية مع الاستفادة الكاملة من منتدى التعاون الصيني العربي، وتركيز الجهود على مجالات التعاون ذات الأولوية كما هو الآتي، سعيا إلى تحقيق الحصاد المبكر والكسب المشترك، وتعزيز التنمية المشتركة.

أولا، توسيع التجارة والاستثمار بين الصين والعالم العربي، ووضع آليات وترتيبات مناسبة لتسهيل التجارة والاستثمارات. في الخمس سنوات القادمة، سيبلغ حجم الاستثمار السنوي للصين في الخارج 100 مليار دولار، بينما يبلغ حجم واردات السلع لها تريليونين دولار سنويا، ويرحب الجانب الصيني بل ويدعم حصول الدول العربية على حصة أكبر من هذه الاستثمارات والواردات. ومن أجل تعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي بين الصين والعالم العربي وتحرير وتسهيل التجارة الإقليمية.

ثانيا، تعزيز التعاون الصيني العربي في مجالات السكك الحديدية والطرق العامة والمواني والطيران المدني والاتصالات وغيرها، بما يعزز الترابط على مستوى البنية التحتية. إن الصين مستعدة للمشاركة بما لها من القوة التكنولوجية القوية والخبرة الوافرة في مجال السكك الحديدية الفائقة السرعة، في بناء شبكة السكك الحديدية في شبه الجزيرة العربية والمشاريع الأخرى ذات الطابع الاستراتيجي.

ثالثا، توسيع التعاون في مجالات جديدة تشمل المالية والطاقة النووية والفضاء وغيرها، بما يعزز التحول والتطور للتعاون العملي الصيني العربي. إن الجانب الصيني سيعمل على إنشاء الصندوق الاستثماري المشترك بين الصين والإمارات في يوم مبكر، وهو على استعداد للتباحث مع الجانب العربي في التعاون في المشاريع المفصلة في مجالات الاستخدام السلمي للطاقة النووية وصناعة وإطلاق الأقمار الصناعية وغيرها، بالإضافة إلى التعاون في التواصل الفني وتدريب الأفراد في المجالات ذات الصلة.

رابعا، تعميق التعاون في مجال النفط والغاز الطبيعي من المجرى الأعلى إلى المجرى الأسفل، وتوسيع التعاون في مجال الطاقة المتجددة وفي مقدمتها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرهما، بما يحقق الالتقاء فيما بين خطط الجانبين لتنمية الطاقة على مدى بعيد. وبذل جهود مشتركة لإبقاء القنوات الاستراتيجية للطاقة مفتوحة، بما يضمن الأمن في الإمداد والطلب للطاقة على الساحة الدولية.

خامسا، توسيع التواصل في المجالات الثقافية والتعليمية والصحية والرياضية وغيرها من المجالات الإنسانية، وتعزيز التواصل والحوار بين مختلف الحضارات، وتعزيز الفهم المتبادل بين الشعب الصيني والشعوب العربية.

السيدات والسادة،

إن طريق الحرير القديم طريق تجاري، فان مبادرة بناء الحزام مع الطريق التي طرحها الجانب الصيني نفخت الأبواق لسعي الصين إلى تعزيز التعاون مع الدول والمناطق المعنية في كافة المجالات. وحاليا ان التعاون بين الصين و اليمن له افاق جيدة، و اصبحت الصين اول شريك تجاري لليمن. وتماشيا مع تعمق مسيرة الإصلاح والانفتاح والتمنية السلمية في الصين، سيزيد الترابط بين الاقتصاد الصيني والاقتصاد العالمي بشكل أعمق، وهذا سيأتي بفرص كبيرة للتطور في اليمن. وقد قام فخامة الرئيس عبد ربه منصورهادي بزيارة دوله الي الصين في نوفمبر العام الماضي تلبية لدعوة فخامة رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جينبينغ، وتبادل قادة البلدين الآراء حول تعميق وتطوير علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين والقضايا ذات الاهتمام المشترك وتوصلا إلي توافق واسع النطاق. إن هذه الزيارة لعبت دور الإرشاد والتوجيه لتوطيد الصداقة التقليدية الصينية اليمنية وتعزيز الثقة السياسية المتبادلة ودفع التعاون الفعلي في كافة المجالات. مع إعادة وضع اليمن إلى الاستقرار تدريجيا، ستتوسع الاستثمارات الصينية في اليمن، وستصبح آفاق التعاون العملي بين البلدين أوسع. إن اليمن محطة مهمة في طريق الحرير البحري منذ القدم وله مميزات جغرافية خاصة في بناء طريق الحرير البحري في القرن الواحد والعشرين. وستأتي الاستراتيجية  "الحزام مع الطريق" بفرص جديدة للتعاون اليمني الصيني والتطور في اليمن. ان الصين مستعدة لتوسيع التعاون العملي في كافة المجالات مع اليمن، وتشاطر الفرص مع اليمن ومواجهة التحديات معا، والعمل سويا لبناء طريق الحرير البحري في القرن الواحد والعشرين من اجل نمو وازدهار البلدين.

وان الجانب الصيني يدعم العملية الانتقالية السياسية في اليمن ويشعر بارتياح لنجاح مؤتمر الحوار الوطني وتشكيل لجنة صياغة الدستور وغيرهما من التقدمات الايجابية في العملية الانتقالية السياسية في اليمن. إن النموذج اليمني المتمثل في تحقيق الوفاق عن طريق الحوار والتشاور لتسوية الأزمة هو مثالا يمكن لدول المنطقة أن تحتذي به. وسيواصل الجانب الصيني تقديم ما في وسعه من مساعدات الي الجانب اليمني ودعم العملية الانتقالية السياسية واعادة البناء الاقتصادي في اليمن بممارسات ملموسة. ونأمل أن تضع الأطراف اليمنية المصلحة العامة للوطن والمصلحة الأساسية للشعب فوق كل الاعتبارات وتعمل على تسوية الخلافات عبر التشاور وتدفع الانتقال السياسي إلى الأمام بشكل ثابت ومنظم مما يحقق الاستقرار والتمنية في البلاد.

السيدات و السادة،

ان طريق الحرير البحري الذي يعتبر طريق تجارة وصداقة قديم يبدأ الان باظهار نشاطا وحيوية. لنعمل يدا بيد لبناء طريق الحرير البحري القديم لكي يصبح طريق تعزيز تعاون اقتصادي وتواصل إنساني على أساس المنفعة المتبادلة والمساواة في التعاون، ورسم صورة جديدة جميلة معا للعلاقات اليمنية الصينية.

شكرا.  

 
أخبر صديقك :   
إطبع هذه الورقة