طباعة
أرسل إلى صديق
 
وزارة خارجية جمهورية الصين الشعبية > آخر الأخبار
 
رئيس مجلس الدولة ون جياباو يجيب على أسئلة الصحفيين الصينيين والأجانب

22/03/2011


عقدت الدورة الرابعة للمجلس الوطني الـ11 لنواب الشعب الصيني مؤتمرا صحفيا صباح يوم 14 مارس عام 2011 في قاعدة الشعب الكبرى. وبناء على دعوة لي تشاوشينغ المتحدث باسم المجلس الوطني، قابل رئيس مجلس الدولة ون جياباو الصحفيين الصينيين والأجانب، وأجاب على أسئلتهم.

استهل ون جياباو المؤتمر الصحفي بالقول: أيها أصدقاؤنا في الصحافة، صباح الخير. أقرت دورة المجلس الوطني لنواب الشعب التي ُاختتمت توا التقرير عن عمل الحكومة والخطة الخمسية الـ12 للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. تُضع أمامنا مهام شاقة جدا، وتواجهنا ظروف داخلية وخارجية معقدة جدا. لذلك، يتطلب إنجاز المهام وتحقيق الأهداف المحددة جهودا جبارة منا. يجب علينا أن نكون واعين بالمخاطر والتحديات المحتملة، ونتحلى دائما بالرأس البارد. في الوقت ذاته، علينا أن نتمسك بالثقة التي تبعث نور الأمل مثل الشمس. إنني أدرك تماما أنه خلال العامين المتبقيين لفترة ولايتي، لن يكون العمل أسهل مما هو في الأعوام السابقة. كما يقول قول مأثور قديم: الحكم مثل الزراعة، يجب التفكير فيه ليلا ونهارا، ومن البداية حتى الوصول إلى خاتمة ناجحة.

صحيفة الشعب اليومية: الهدف الذي حددته الخطة الخمسية الـ12 لمعدل النمو الاقتصادي لبلادنا في السنوات الخمس المقبلة هو 7% سنويا. لاحظنا أن هذا الرقم أقل مما هو في الخطة الخمسية الـ11 بـ0.5%. ما هي اعتبارات الحكومة وراء تخفيض معدل النمو الاقتصادي؟ إذا انخفض معدل النمو في المستقبل، فهل ذلك سيؤثر على التوظيف ومعيشة الشعب؟

ون جيابا: إن تخفيض معدل النمو لا يظهر عزم الحكومة فحسب، بل يعد أيضا خطوة كبيرة لتحويل نمط نمو اقتصادنا. بعبارة أخرى، سنركز على تحويل نمط النمو الاقتصادي لجعل الاقتصاد الصيني يعتمد على تقدم العلوم والتكنولوجيا وارتفاع نوعية الأيادي العاملة بهدف رفع جودة النمو الاقتصادي وجدواه في الخمس سنوات المقبلة وفترة طويلة بعد ذلك. توجد بين معدل النمو الاقتصادي والتوظيف والتضخم المالي علاقات وثيقة. معدل سريع للنمو الاقتصادي سيوفر مزيدا من فرص العمل، لكنه يأتي أيضا بضغط كبير على التضخم المالي. ومعدل أقل للنمو الاقتصادي يعني فرص عمل أقل، وضغط أقل على التضخم المالي، لكن ذلك ينذر بانزلاق الاقتصاد نحو الركود. فلا بد لنا من إيجاد طريق مشرق بين الخيارين، والربط بينهما بصورة عضوية. يتعين علينا أن ننتهز هذه الفرصة لإعادة الهيكلة الاقتصادية وحل مشاكل عدم التوازن وعدم التناسق وعدم الاستدامة التي ظل يعاني منها الاقتصاد الصيني بغية تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وبين السكان والبيئة والموارد. معدل نمو 7% ليس بقليل. كما لاحظتم أن حجم الاقتصاد الصيني يتعاظم، بعبارة أخرى، أساسه كبير. وليس من السهل تحقيق معدل نمو 7% مع ضمان الجودة والجدوى للنمو الاقتصادي.

يتعين على الحكومة إيلاء الاهتمام لإعادة الهيكلة الاقتصادية، وإعطاء أولوية لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، لا سيما تطوير المؤسسات في مجالات التكنولوجيا العالية، وتطوير قطاع الخدمات بما فيه خدمات المنتجين، التي تستطيع أن تستوعب المزيد من الأيادي العاملة. سنحاول بكل الوسائل المتاحة تخفيف الضغوط المتزايدة للتوظيف في ظل معدل النمو الأقل من ذي قبل، الأمر الذي يعد اختبارا صعبا جدا للحكومة، ونحن مصممون على إنجاز هذا العمل.

مجلة (Le Point ) الفرنسية: السلام عليكم، رئيس مجلس الدولة ون. نعلم أن بعض دول شمالي أفريقيا شهدت تغيرات كبيرة منذ مطلع العام الجاري. ويتابع العالم أيضا الصين التي تشهد نموا سريعا. يرى البعض أن الصين توفر نموذجا تنمويا خاصا لها في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. سؤالي هو كيف يمكن لنموذج التنمية في الصين أن يتكيف بصورة جيدة مع التغيرات حولها؟ هل يمكن للدول الأخرى أن تستلهم من نموذج التنمية في الصين؟

ون جياباو: نتابع بكل الاهتمام التغيرات السياسية التي شهدتها منطقة غربي آسيا وشمالي أفريقيا، لكننا نعتقد أن أي مقارنة بين الصين ودول غربي آسيا وشمالي أفريقيا التي حدثت فيها تغيرات سياسية ليس صحيحا. على مدى الـ30 سنة منذ بدء عملية الإصلاح والانفتاح، حققت الصين تطورا سريعا وكبيرا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسنت معيشة الشعب بشكل ملحوظ، وهذا مشهود لدى الجميع. وتعمل الحكومة الصينية بكل الحرص على تسوية المشاكل في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهذا أيضا مشهود لدى جميع أبناء شعبنا. حقق الاقتصاد الصيني نموا كبيرا فعلا في السنوات الأخيرة، حيث قفز حجم اقتصادنا إلى المرتبة الثانية في العالم. لكننا مدركون دائما أن الصين ما زالت بلدا ناميا بتعداد سكانها الضخم وقواعدها الاقتصادية الضعيفة وعدم التوازن في تنميتها. لذلك، اخترنا طريق التنمية الذي ينسجم مع الظروف الوطنية الصينية. وتتمثل خصائص هذا الطريق في: أولا، ضرورة تركيز كل طاقتنا على البناء الاقتصادي، والعمل على تعزيز التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي. ثانيا، ضرورة الالتزام بمبدأ "الإنسان أولا" والعمل على تحقيق التنمية المتناسقة والمستدامة. ثالثا، ضرورة الالتزام بالإنصاف والعدالة الاجتماعية للحفاظ على الانسجام والاستقرار في المجتمع. رابعا، ضرورة ضمان الحقوق الديمقراطية للشعب وتعزيز التنمية الشاملة للإنسان لإذكاء روح المبادرة والإبداع لدى شعبنا .

إن عملية الإصلاح والبناء في الصين لا تزال في البحث والاستكشاف، لا نعتبر أبدا التنمية في الصين "نموذجا" للدول الأخرى. ونعتقد أن الدول الأخرى يحق لها أن تسلك طرقا تنموية تتماشى وخصوصياتها الوطنية. ونحترم خيارات الشعوب الأخرى، كما نرى أنه يمكن للدول ذات الطرق التنموية المختلفة أن تستفيد من بعضها البعض على أساس الاحترام المتبادل.

تلفزيون الكابل في هونغ كونغ: لقد تم تخصيص فصل لهونغ كونغ وماكاو في الخطة الخمسية الـ12. وأكدت الحكومة المركزية في هذه الخطة أنها ستواصل دعم مكانة هونغ كونغ كمركز مالي دولي. وجرى توضيح مزيد من التفاصيل بالنسبة لعدد كبير من مشاريع تطوير البنية التحتية بين مقاطعة قوانغدونغ وهونغ كونغ. ما هي اعتبارات الحكومة المركزية في وضع هذه الترتيبات؟ يقول بعض الناس إن هونغ كونغ تفقد ميزتها التقليدية ولم تعد قادرة على مواجهة المنافسة الإقليمية بنفسها. وهذا هو السبب وراء وضع الحكومة المركزية خطة لهونغ كونغ. ما هو رأيكم إزاء هذا المقول؟ هل من شأن هذه الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المركزية مساعدة هونغ كونغ على حل بعض المشاكل العميقة الجذور، على سبيل المثال اتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء؟

ون جياباو: سؤالك يذكرني زيارتي لهونغ كونغ عام 2003. وخلال تلك الزيارة، شهدتُ التوقيع على ترتيبات الشراكة الاقتصادية الأوثق بين هونغ كونغ والبر الرئيسي. وأود أن أقول لك إنني أرغب رغبة شديدة في زيارة هونغ كونغ مرة أخرى للوقوف على أحوال أهل هونغ كونغ وتقديم تحياتي لهم. تخصيص فصل لهونغ كونغ وماكاو في الخطة الخمسية الـ12 يدل على الدعم القوي من قبل الحكومة المركزية لتحقيق الازدهار والاستقرار الدائمين فى هونغ كونغ وماكاو. ولا يلبي ذلك فقط تطلعات حكومتي هونغ كونغ وماكاو الإداريتين الخاصتين والناس من جميع الأوساط هناك، بل هو أيضا يخدم التنمية طويلة الأجل لهونغ كونغ وماكاو.

قلتَ في سؤالك إن هونغ كونغ تفقد ميزتها التقليدية. لا أعتقد ذلك. هونغ كونغ التي لها دعم قوي من الوطن الأم وتواجه العالم، تتمتع باقتصاد منفتح وحر، ونظام قانوني متكامل ينسجم مع الممارسات التجارية الدولية، وكذلك لديها مجموعة كبيرة من الكفاءات الإدارية في مختلف المجالات. صمدت هونغ كونغ أمام اختبار الأزمتين الماليتين. لم تتغير ميزة هونغ كونغ التقليدية كمركز مالي دولي. في الخطة الخمسية الـ12، تؤكد الحكومة المركزية بصورة خاصة على دعم هونغ كونغ لتصبح مركز معاملات الرنمينبي في الخارج ومركز دولي لإدارة الأصول. في الواقع، نفذنا العديد من البرامج التجريبية التي وضعناها في إصلاح القطاع المالي في السنوات الأخيرة في هونغ كونغ أولا. على سبيل المثال، قد تجاوزت ودائع الرنمينبى في هونغ كونغ 300 مليار يوان. وطبقنا البرنامج التجريبي لتسوية تجارة السلع عبر الحدود باستخدام الرنميبي فى هونغ كونغ. وعلاوة على ذلك، تم تعزيز التعاون بين هونغ كونغ والبر الرئيسي بصورة عامة، ومع دلتا نهر اللؤلؤ بصورة خاصة. قد أحرزت مشاريع البنية التحتية التي تربط هونغ كونغ والبر الرئيسي تقدما سريعا مما سهل التدفق الحر للبضائع والأفراد بين الجانبين. اعتقد أن هذه الإجراءات تخدم توطيد وتطوير مكانة هونغ كونغ كمركز مالي دولي.

أعتقد أن هونغ كونغ ليست لديها فقط القدرة على التأقلم مع المنافسة ودرء المخاطر إقليميا ودوليا، إنما لها القدرة على مواجهة بيئة خارجية معقدة. ولذلك فمن المهم لهونغ كونغ أن تضع في اعتبارها الصعوبات المحتملة، وتعمل على الاستفادة القصوى من الفرص السانحة ومواجهة التحديات المختلفة. لقد سبق لي أن قلت إن هونغ كونغ بحاجة إلى إيلاء اهتمام كبير للأمور الثلاثة التالية. أولا، هونغ كونغ تحتاج إلى خطة تنموية علمية وطويلة الأجل. ثانيا، يجب على هونغ كونغ أن تولي اهتماما كبيرا لمعالجة المشاكل العميقة الجذور في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ثالثا، يجب على هونغ كونغ أن تعمل على تحسين معيشة الشعب. وأعتقد أنه من المهم أيضا لهونغ كونغ إيلاء اهتمام كبير لتطوير التعليم والعلوم والتكنولوجيا، وذلك لضمان زخم التنمية في المستقبل. وفي الوقت نفسه، تحتاج هونغ كونغ لمواصلة تطوير قطاع الخدمات، بما في ذلك الخدمات المالية والسياحية في ضوء ظروفها وتطوير المؤسسات الصغيرة في مجال الإبداع والتكنولوجيا العالية لخلق المزيد من فرص العمل. لدى هونغ كونغ إيرادات مالية وافرة واحتياطي النقد الأجنبي الكثير، فينبغي أن تعمل على تحسين شبكة التأمين الاجتماعي، وعلى وجه الخصوص، ورعاية الفئات الضعيفة حتى يتسنى لسكان هونغ كونغ أن يعيشوا حياة أفضل.

واسمحوا لي أن آخذ بضع دقائق لتوضيح موضوع لم يُذكر في سؤالك. خلال عملية صياغة الخطة الخمسية الـ12، كان هناك رأي يقول إن هونغ كونغ فرضت عليها الخطة. أود أن أؤكد هنا مرة أخرى أننا نلتزم بمبدأ "دولة واحدة ذات نظامين"، و"حكم هونغ كونغ من قبل أهل هونغ كونغ" الحكم الذاتي بدرجة عالية، ونتقيد تقيدا أمينا بالقانون الأساسي. تهدف الترتيبات التي وضعتها الحكومة المركزية في الخطة الخمسية حول هونغ كونغ إلى دعم التنمية في هونغ كونغ، ولن تحل محل الخطة التنموية الخاصة لهونغ كونغ.

وول ستريت جورنال: قد أصبح التضخم المالي مشكلة بارزة بشكل متزايد في المجتمع الصيني. إن ارتفاع أسعار السلع والعقارات لها تأثيرات مباشرة على الحياة اليومية لعامة الناس في الصين. وأود أن أسأل كيف تقيمون الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في هذا الصدد؟ ما هي الإجراءات الجديدة التي ستتخذها الحكومة في المرحلة القادمة؟ هل تفكر الحكومة في السماح لسعر صرف اليوان بالارتفاع بشكل أسرع لمكافحة التضخم؟

ون جياباو: التضخم هو مثل نمر. إذا أُخرج من القفص، فسيكون من الصعب للغاية إعادته إلى القفص. التضخم المالي الذي نواجهه في الواقع له خلفية دولية. دعونا نلقي نظرة على البيئة الدولية في هذا الصدد. اتبعت بعض الدول سياسة التيسير الكمي النقدية التي تسببت في التذبذبات الحادة في أسعار الصرف وأسعار السلع الأساسية. لا تقتصر تأثيراتها على منطقة واحدة فقط، إنما تمتد إلى مناطق أخرى، وحتى في الدول الأوروبية، تجاوز معدل التضخم 2%. في الأشهر القليلة الماضية، ارتفعت أسعار الحبوب الدولية بنسبة 15%. كما أدت الأوضاع في بعض دول غربي آسيا وشمالي أفريقيا إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، التي تجاوزت 100 دولار أمريكي لبرميل. أحدث التضخم المستورد تأثيرات كبيرة على الصين، وهذه العوامل خارج سيطرتنا. من ناحية أخرى، يوجد هناك التضخم الهيكلي في الاقتصاد الصيني بسبب ارتفاع تكلفة العمالة وارتفاع أسعار السلع الأولية. يجب علينا أن نولى اهتماما كبيرا لحل هذه المشكلة. ودائما ما أقول أن التضخم، بما في ذلك ارتفاع أسعار السلع والعقارات، يؤثر على الحياة والمصالح المباشرة للشعب. لذلك، تضع الحكومة كبح جماح التضخم على رأس أولوياتها هذا العام.

لقد شرحت بصورة مستفيضة في التقرير عن عمل الحكومة الإجراءات التي اتخذناها للتعامل مع توقعات التضخم وكبح جماح التضخم في الصين، لذلك، لا أكررها هنا. أريد فقط أن أؤكد على أن الحكومة لديها ثقة في التعامل مع توقعات التضخم. في نوفمبر العام الماضي، ارتفع مؤشر أسعارالسلع الاستهلاكية في الصين بنسبة 5.1%. بعد أن بذلنا جهودا كبيرة، انخفض المؤشر إلى 4.6% في الشهر التالي. ما زلنا نواجه وضعا صعبا في النصف الأول من هذا العام. وأعتقد أنك على بينة من الآثار المرحلية على مؤشر أسعار السلع الاستهلاكية. في يناير الماضي، ارتفع مؤشر سعر السلع الاستهلاكية بنسبة 4.9%، بقي على نفس المستوى في فبراير الماضي. ولكن الآثار المرحلية في فبراير الماضي كانت كبيرة وبلغت 3.7 نقطة مئوية. ويجب علينا أن نأخذ هذه المسألة على محمل الجد. واتخذنا الإجراءات من ثلاث نواحي للتعامل مع توقعات التضخم. أولا، تطوير الإنتاج، ولا سيما في مجال الإنتاج الزراعي لضمان الإمدادات الوافرة. ثانيا، تحسين تداول السلع، وخاصة تداول المنتجات الزراعية الذي يعد حلقة ضعيفة في هذا الصدد. ثالثا، استخدام الأساليب الاقتصادية والقانونية لضمان حسن سير السوق. وسنبذل الجهود الدءوبة في هذا الصدد. أما أسعار العقارات المرتفعة، فنسعى إلى مواجهتها من ثلاث نواحي أيضا. أولا، يجب علينا ضبط السيولة النقدية. وهذا الأمر مهم لكبح جماح ارتفاع أسعار العقارات وأسعار السلع الاستهلاكية على حد السواء، لأنه يساعد على القضاء على الظروف النقدية لارتفاع أسعار العقارات والسلع الاستهلاكية. ثانيا، نستخدم الأساليب المالية والنقدية وأدوات الضرائب لضبط الطلب في السوق. ثالثا، سنعمل على تعزيز مسؤولية الحكومات المحلية. ويجب على الحكومات المحلية أن تتحمل مسؤولياتها للسيطرة على أسعار السلع الاستهلاكية والعقارات. بعبارة أخرى، وعلى حكام المقاطعات تحمل المسؤولية عن إمداد الحبوب الغذائية، وعلى عمد المدن تحمل المسؤولية عن إمداد الخضراوات. كما يجب على الحكومات المحلية أن تتحمل المسؤولية عن كبح ارتفاع أسعار العقارات.

أنت تهتم بمسألة سعر صرف العملة الصينية. واسمحوا لي أن أقول لك إننا سنواصل بكل الحزم إصلاح نظام سعر الصرف للعملة الصينية. وقد اتخذنا ثلاث خطوات رئيسية لإصلاح سعر صرف الرنمينبي منذ عام 1994. بالمقارنة مع المستوى في عام 1994، ارتفع سعر الصرف الفعلي لليوان الصيني مقابل الدولار بنسبة 57.9%. والهدف الرئيسي لإصلاحنا هو تغيير ربط اليوان الصيني بالدولار الأمريكي، وإنشاء نظام سعر الصرف العائم على أساس العرض والطلب في السوق مع الاسترشاد بسلة من العملات. وسنستمر في جعل سعر صرف العملة الصينية أكثر مرونة في ضوء التغيرات في العرض والطلب في السوق. وفي الوقت نفسه، ينبغي لإصلاح نظام سعر صرف الرنمينبى أن يتقدم بخطوات تدريجية، لأن ذلك له علاقة بقدرة التحمل للشركات الصينية والتوظيف. ويتعين علينا ضمان الاستقرار الاجتماعي عموما خلال عمليةالإصلاح.

إذاعة الصين الوطنية: السلام عليكم، رئيس مجلس الدولة ون. طرح زميلي في الصحافة الأجنبية قبل قليل سؤالا عن ارتفاع أسعار العقارات في الصين، وأوضحتم الجوانب الثلاثة للسياسات والإجراءات التي اتخذتها الحكومة للسيطرة على أسعار العقارات. لقد رأينا أنه منذ العام الماضي، طرح مجلس الدولة سلسلة من الإجراءات الرامية لخفض أسعار العقارات، التي تعد الأكثر صرامة من أي وقت مضى. وأكدتم مجددا في التقرير عن عمل الحكومة أن الحكومة ستعمل بكل الحزم على تنظيم سوق العقارات. هناك الشكوك فيما إذا كانت هذه الإجراءات سيتم تنفيذها على الأرض؟ هل من المحتمل أن تتخلى الحكومة عن تنفيذها في منتصف الطريق؟ كيف تنظرون إلى هذا الموضوع؟

ون جياباو: فيما يتعلق بالسيطرة على ارتفاع أسعار العقارات، الأهم الآن هو ضمان تنفيذ السياسات والإجراءات ذات الصلة على الأرض. ستقوم الحكومة المركزية بتعزيز التفتيش والمساءلة لعمل الحكومات المحلية في هذا الصدد. وفي الوقت نفسه، سنتابع ونحلل عن كثب آخر التطورات في سوق العقارات، وندرس سياسات كلية جديدة ومحددة للسيطرة على ارتفاع أسعار العقارات. أما بالنسبة إلى الحكومات المحلية، فيجب عليها أن تتحمل بأمانة مسؤولياتها. على سبيل المثال، ينبغي الإعلان عن السياسات التي تنظم سوق العقارات وأهداف السيطرة على ارتفاع أسعار العقارات. أود أن أشير هنا بصورة خاصة إلى أن الحكومة تتخذ خطوة أخرى هامة جدا إلى جانب الإجراءات المذكورة أعلاه. سنزيد من المعروض للوحدات السكنية المدعومة حكوميا. بعبارة أخرى، سنحاول معالجة المشاكل في سوق العقارات عن طريق زيادة المعروض. فيما يتعلق ببناء المساكن المدعومة من الحكومة، يدعم معظم الناس هذه السياسة، على الرغم من وجود بعض القلق والشكوك. وأود أن أقول إننا قد وضعنا هدفا لبناء 10 مليون وحدة سكنية مدعومة من الحكومة هذا العام، و10 مليون في العام المقبل. ونخطط بناء 36 مليون وحدة سكنية مدعومة من الحكومة في السنوات الخمس المقبلة. بالإضافة إلى إصلاح الأحياء العشوائية، لا بد من تركيز مشاريع المساكن المدعومة على بناء المساكن العامة للإيجار والمساكن المنخفضة الأجور. ومن الضروري أن نضمن التمويل الكافي لهذه المشاريع. ستقدم الحكومة المركزية 103 مليار يوان من الدعم المالي للحكومات المحلية هذا العام لبناء هذه المشاريع. وستزيد الحكومات المحلية أيضا من مساهماتها المالية. ونحن بحاجة أيضا إلى الاستفادة بشكل أكبر من رأس المال غير الحكومي. ومن المهم أن نخصص قطع الأراضي المحددة لبناء المساكن المدعومة من الحكومة وضمان توافر الأراضي لهذا الغرض بقدر الإمكان. هناك شيء مهم جدا، أي علينا أن نضمن أن يلتزم تصميم وبناء تلك المساكن بمعايير الجودة العالية، وتكون آمنة وصديقة للبيئة وموفرة في استخدام الطاقة. ولا سيما الحفاظ على البيئة، من الضروري أن يلتزم كل حلقة من التصميم إلى التشييد بالترشيد في استخدام الطاقة. وأعتقد أن هذا يتيح فرصة كبيرة لتطوير العقارات في الصين، ويجب علينا ألا نضيع هذه الفرصة. أريد أن أؤكد أنه يجب علينا أن نبدأ الآن صياغة آليات متكاملة للإدارة وإعادة المساكن لذوي الدخل المحدود بما يضمن سلاسة الإدارة وإعادة المساكن والجودة والجدوى لهذه المشاريع.

هيئة مونهوا للإذاعة لجمهورية كوريا: نهتم جدا بالجزء في الخطة الخمسية الـ12 الصينية حول تعزيز التنمية والازدهار في المجال الثقافي. الصين هي مهد للحضارة البشرية، ولها التاريخ العريق والتقاليد الثقافية القديمة. وسؤالي هو ما ستقوم به الصين لتوظيف مزاياها الثقافية لتعزيز القوة اللينة لها؟ ما هي السياسات المحددة التي ستتخذها الصين في هذا المجال؟

ون جياباو: أعتقد أن قوة أي بلد لا تكمن في اقتصادها فحسب، بل تتجسد أيضا في المستوى التعليمي لشعبه، ومدى التنمية الثقافية، والقيم الأخلاقية. الصين لديها تراث ثقافي يمتد لخمس آلاف سنة. وتستمر الحضارة الصينية بلا انقطاع على الرغم من العديد من الكوارث والمحن. وهذا ظاهرة نادرة بين الحضارات القديمة في العالم. إن الثقافة هي روح الأمة، والتقاليد الثقافية هي مصدر أقوى للإلهام والتماسك. فيجب علينا الحفاظ على التراث الثقافي لبلادنا وتطويره. وفي الوقت نفسه، يتعين علينا أن نتعلم ونستفيد من الحضارات المتقدمة الأخرى. وبهذه الطريقة فقط، ستحقق الثقافة الصينية تطورا أكبر. كما قلتُ في كثير من الأحيان، لن يكون بلدنا قويا إلا بالانفتاح والتسامح.

سنقوم بإصلاح وتطوير برامجنا الثقافية باعتبار ذلك أولوياتنا خلال فترة الخطة الخمسية الـ12 وفترة بعد ذلك. وسنعمل على تعزيز البناء الثقافي وإصلاح البنية الثقافية وإعداد الكوادر الثقافية على مستوى عال وتعزيز البرامج الثقافية الموجهة للشعب، وذلك لتحقيق تطورا كبيرا وازدهارا للثقافة الصينية. وسندمج تراثنا الثقافي مع روح العصر، ونوحد جهودنا لتطوير تراثنا الثقافي مع الاستفادة من ثقافات البلدان الأخرى بحيث يعيد الثقافة الصينية حيويتها وازدهارها.

TVBS من تايوان: تم اعتماد الخطة الخمسية الـ12 بصورة رسمية. وقد عقد الاجتماع الأول للجنة التعاون الاقتصادي عبر مضيق تايوان مؤخرا في تايوان. كيف تساهم الخطة الخمسية الـ12 والاتفاق الإطاري للتعاون الاقتصادي بين جانبي المضيق (ECFA ) في تعزيز العلاقات التجارية عبر المضيق؟ بالإضافة إلى ذلك، يساور بعض الناس في تايوان القلق من أن تحويل نمط النمو الاقتصادي في البر الرئيسي سيشكل تحديا كبيرا لشركات الاستثمارات التايوانية في البر الرئيسي، وقد تواجه هذه الشركات صعوبات وخطر التهميش. ما هي وجهة نظركم؟

ون جياباو: أولا، أود أن أطلب منك أن تنقل تحياتي لإخواننا في تايوان. دخلت الحصاد المبكر في ECFA بين الجانبين عبر مضيق تايوان حيز التنفيذ اعتبارا من 1 يناير هذا العام. وفي فبراير الماضي، أجرت الأطراف المعنية من جانبي المضيق تقييما لمدى تنفيذ الحصاد المبكر، وتشير نتيجة التقييم إلى أن الحصاد المبكر له بداية جيدة، وحقق تقدما سلسا وأسفر عن نتائجه الأولية. زادت التجارة عبر المضيق بنسبة 30% في يناير الماضي. ولعلك تعلم أنه في العام الماضي تجاوزت تجارتنا 140 مليار دولار أمريكي، ولتايوان فائض تجاري بلغ حجمه 86 مليار دولار.

في سؤالك، أعربت عن خشيتك من أن الشركات ذات الاستثمارات التايوانية في البر الرئيسي قد تكون مهمشة في ظل تحويل نمط النمو الاقتصادي في البر الرئيسي. وأود أن أقول لكم إن البر الرئيسي أصبح مقصدا هاما لاستثمارات تايوان. ويوجد الآن ما يزيد على 80 ألفا من الشركات ذات الاستثمارات التايوانية في البر الرئيسي، وتجاوز حجم الاستثمارات المباشرة من تايوان 50 مليار دولار أمريكي. إذا أخذنا في حسباننا الاستثمارات عبر الجهة الثالثة مثل جزر العذراء، فتجاوز إجمالي الاستثمارات من تايوان 90 مليار دولار أمريكي، ما يشكل 9% من الاستثمارات الخارجية في البر الرئيسي. لا داعي للقلق، لأن جهودنا الرامية إلى تعزيز التنمية العلمية وتحويل نمط النمو الاقتصادي لا تؤدي إلا إلى تحسين بيئة استثمارية وإتاحة مزيد من فرص الأعمال للشركات التايوانية. سنستمر في إعطاء الشركات ذات الاستثمارات التايوانية في البر الرئيسي المعاملة الوطنية. لا أعتقد أن الشركات التايوانية سيتم تهميشها، بل بالعكس، ستتمتع بآفاق أرحب في التنمية. أريد أن أضيف أننا قد نواجه بعض المشاكل في عملية تنفيذ ECFA . سنستمر في دفع مفاوضات المتابعة خطوة خطوة. أعتقد أن إخواننا في تايوان يمكنهم لمس جدية البر الرئيسي ورعايتنا لمصالح رجال الأعمال والشعب في تايوان في عملية المفاوضات. نحن إخوان وأشقاء. "لا شيء يمكن قطع الروابط بين الإخوان من نفس الدم واللحم."

سي ان ان: رئيس مجلس الدولة ون، خدمتم كرئيس مجلس الدولة لمدة ثماني سنوات حتى الآن، وربما تتركون منصبكم عام 2013. أي نوع من تركة تريدون أن تتركوا لمن يخلفكم؟ لقد تطرقتم في مناسبات عديدة إلى الدعوة للإصلاح السياسي. ونظرا للتحديات والمشاكل التي تواجه الصين الآن، أي نوع من الإصلاح يجب إجراؤه بحيث تتمكن الحكومة من التعامل بشكل أفضل مع مشاكل وشواغل ومظالم الشعب الصيني؟ على سبيل المثال، هل تدعمون فكرة الانتخابات المباشرة والانتخابات التنافسية لمناصب قيادية؟

ون جياباو: من المبكر التحدث عن الموضوع المذكور في سؤالك الأول. لا يزال هناك عامان في فترة ولايتي، ولدي مهام شاقة. وسأستمر في أداء واجباتي بجد وأمانة حتى آخر لحظة كجندي. وما يشغل بالي هو مصلحة بلادي ولن أسعى وراء مكاسب شخصية.

أعتقد أن الإصلاح هو موضوع أبدي في التاريخ. وينبغي أن تتقدم إعادة الهيكلة السياسية مع وإعادة الهيكلة الاقتصادية بصورة متوازنة. هذا لأن، أولا، لا شيء في العالم يبقى إلى الأبد دون تغيير. "التغيير هو الذي يضمن الخلود". بالإصلاح المستمر فقط، يمكن للصين حزبا ودولة أن تكون مفعمة بنشاط وحيوية. ثانيا، تعتبر إعادة الهيكلة السياسية ضمانا لإعادة الهيكلة الاقتصادية. دون إعادة الهيكلة السياسية، لن تنجح إعادة الهيكلة الاقتصادية، وقد تضيع الإنجازات التي حققناها. ثالثا، أعتقد أن الخطر الأكبر الآن هو الفساد. ويتطلب القضاء على التراب الخصب للفساد مواصلة الإصلاح المؤسسي. "قلوب الشعب حياة الدولة". بهدف معالجة مظالم الشعب وتلبية تطلعاتهم، يجب علينا تهيئة الظروف حتى يتسنى للشعب انتقاد ومراقبة الحكومة. رابعا، الإنصاف والعدالة هي السمات المميزة للاشتراكية، وتشكل أيضا الأساس للاستقرار الاجتماعي. ويجب علينا تحقيق التوزيع العادل للدخل، وتضييق الفجوة الآخذة في الاتساع في الدخل تدريجيا. في الوقت نفسه، يتعين علينا أيضا تعزيز العدالة في توزيع الخدمات العامة مثل التعليم والرعاية الطبية حتى يتسنى لجميع أنباء الشعب الاستفادة من ثمار الإصلاح والتنمية. إذا أردنا أن نحقق جميع الأهداف المذكورة أعلاه، فيجب أن نواصل إعادة الهيكلة الاقتصادية والسياسية. خامسا، يجب علينا أن نعطي كل فرد فرصة تلقي التعليم ونفسح مجالا كاملا لقدرة التفكير المستقل وروح الإبداع لدى شعبنا. فقط عندما يكون الشعب متحمسا، يمكننا أن نضع الإصلاح والتنمية على أساس متين. وهذا يمثل جوهر الديمقراطية. نمارس نظام الانتخاب المباشر لنواب الشعب على مستوى المحافظات والمدن التي ليست لها المناطق الفرعية. ونمارس نظام الإدارة الذاتية في القرى. وفي المدن والمناطق الإدارية فوق مستوى المدن وكذلك في الحكومة المركزية، نمارس نظام الانتخاب غير المباشر. ونمارس نظام الانتخاب التنافسي لأعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني. يجب علينا اتباع نهج خطوة خطوة في هذه العملية. وينبغي أن نكون على ثقة بأنه إذا كان الناس قادرين على إدارة شؤون قرية جيدا، فسيكونون قادرين على إدارة الشؤون في بلدة ومحافظة. وسيكون ذلك عملية تدريجية. وليس من السهل تعزيز إعادة الهيكلة السياسية في هذا بلد كبير له 1.3 مليار نسمة، وذلك يتطلب وجود بيئة اجتماعية مستقرة ومنسجمة، ولا بد من اتخاذ خطوات مدروسة تحت قيادة الحزب.

محطة التلفزيون المركزية الصينية: صباح الخير، السيد رئيس مجلس الدولة. لدينا اهتمام خاص بتطور مؤسسات القطاع الخاص. لاحظنا أن مجلس الدولة في السنوات الأخيرة أصدر توصيتين لكل منهما 36 نقطة على التوالي بشأن ترشيد وتشجيع النمو الصحي والمستمر لاستثمارات القطاع الخاص، ويعلق كثير من مؤسسات القطاع الخاص أمالا كبيرة على ذلك، لكننا سمعنا بعض مؤسسات القطاع الخاص تشبه دعم الحكومة للقطاع غير العام بـ"صوت الرعد الكبير وقطرات المطر الصغيرة". ما زالت استثمارات القطاع الخاص تواجه حواجز مرئية وغير مرئية في الواقع، ويبدو أن ظاهرة "الباب الزجاجي" ما زالت قائمة بدون حلها بصورة مناسبة. كما يدور في الشارع جدل كبير حول ما يسمى بـ"تقدم مؤسسات القطاع العام وتراجع مؤسسات القطاع الخاص". السيد رئيس مجلس الدولة، كيف تنظرون إلى هذه المشكلة؟

ون جياباو: إن سياستنا الأساسية هي ترسيخ وتطوير اقتصاد القطاع العام بإرادة لا تتزعزع من جهة، وتدعيم وتشجيع وترشيد نمو اقتصاد القطاع غير العام بإرادة لا تتزعزع من جهة أخرى. وأصدرنا توصية متكونة من 36 نقطة بشأن تدعيم وتشجيع وترشيد نمو القطاع غير العام في عام 2005 وتوصية متكونة من 36 نقطة بشأن تشجيع وترشيد استثمارات القطاع الخاص في العام الماضي. فيجوز القول إن "صوت الرعد" لهاتين التوصيتين كبير بالفعل. لماذا؟ لأننا أشرنا بوضوح إلى أننا نتعامل مع جميع المؤسسات من مختلف الملكيات بسواسية ليس على المستوى القانوني فقط بل على المستوى السياسي أيضا، مثلا من حيث سياسة الميزانية والضرائب والمالية والنفاذ إلى السوق. كما نشجعها على التنافس فيما بينها وتحقيق التنمية المشتركة. لماذا كثير من مؤسسات القطاع غير العام يشعر بأن "قطرات المطر" صغيرة؟ وحتى يرى البعض أنه هناك ظاهرة "الباب الزجاجي" أو "الباب الجرار". أعتقد أن أبرز سبب لذلك هو تنفيذ الإجراءات دون المستوى المطلوب. مَن يدقق في دراسة التوصيتين سيجد أن الثانية هي مكملة للأولى، لأنها تتضمن بوضوح التفاصيل للسياسات وكيفية النفاذ إلى السوق. ونحن بصدد إعداد اللوائح التنفيذية لتوصية الـ36 نقطة الجديدة. وأنا على ثقة بأن هاتين التوصيتين ستساهمان في تطوير اقتصاد القطاع غير العام.

لا أعتقد أنه هناك ظاهرة "تقدم مؤسسات القطاع العام وتراجع مؤسسات القطاع الخاص" في الصين والعكس ليس صحيحا أيضا. في الحقيقة أن كلا من القطاعين العام والخاص في الصين حقق تقدما كبيرا بعد أكثر من 30 سنة من الإصلاح والانفتاح. لا أود أن أطول الحديث عن مدى تطور القطاع العام اليوم. بالنسبة إلى القطاع الخاص، أود أن أشير إلى أن استثمارات القطاع الخاص تشكل ما يزيد على 50% من إجمالي استثمارات الأصول الثابتة في الصين، وأن مؤسسات القطاع الخاص تتجاوز مؤسسات القطاع العام في مجال الصناعة من حيث العدد وقيمة الإنتاج وإجمالي الموجودات وعدد الموظفين. هذا هو حقيقة. والقطاع العام رغم انخفاض نسبته في الاقتصاد الوطني، ما زال يشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني. وتمضي مؤسسات القطاع العام قدما في الإصلاح من خلال تأسيس نظام الشركة المساهمة والنظام الحديث لحوكمة الشركة، وجذبت أموالا واستثمارات كثيرة من القطاع الخاص، الأمر الذي يخدم نمو القطاع العام أيضا. نحن سنظل ثابتين في تنفيذ هذه السياسات لتحقيق التنمية المشتركة للقطاعين العام والخاص.

وكالة إتارتاس الروسية: صباح الخير، السيد رئيس مجلس الدولة. عملتُ في الصين 18 عاما. وأحب الصين كثيرا وأنا متعود على الحياة هنا. في الفترة الأخيرة، وجدت الأسعار أغلى مما كانت عليه. ما هو سبب التضخم المالي؟ وأشادت وسائل إعلامية روسية كثيرة بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة الصينية في مواجهة الأزمة المالية الدولية، قائلة إن الصين بفضل هذه الإجراءات أقل تضررا من الأزمة مقارنة مع الدول الأخرى. هل أنتم مع هذا الرأي؟

ون جياباو: سؤالك الثاني هو الأهم، فأود أن أجيب عليه أولا. ألقت الأزمة المالية الدولية بتداعيات كبيرة على الصين وخاصة الاقتصاد الحقيقي. ما زلنا نتذكر أن التجارة العالمية انخفضت بنسبة 26% في الفترة من نهاية عام 2008 وإلى النصف الأول من عام 2009. وتشكل الصادرات نحو ثلث إجمالي الناتج المحلي للصين. وهوى مؤشر البلطيق ذات مرة إلى قرابة الصفر. وقمتُ بزيارة تفقدية إلى مصنع الحاويات في شنتشن، أبلغتُ بأن المصنع لم يتلق أي طلب شراء. وهبط معدل نمو إجمالي الناتج المحلي عند أدنى مستوياته إلى 3.8%. ُأجبرت شركات كثيرة على الإغلاق. وعاد عدد كبير من العمال الفلاحين إلى مواطنهم. في هذه الحالة، نفذنا حزمة من الحوافز في أربعة مجالات. أولا، قمنا بزيادة استثمارات الحكومة بشكل كبير وتخفيضات ضريبية هيكلية واسعة النطاق في سبيل استعادة حيوية المؤسسات؛ ثانيا، بذلنا جهودا كبيرة في رفع مستوى الضمان الاجتماعي وتحقيق تحسن مستمر لمعيشة الشعب؛ ثالثا، قدمنا دعما كبيرا لقطاع العلوم والتكنولوجيا من أجل تفعيل دوره في الحفاظ على زخم النمو الاقتصادي؛ رابعا، عملنا على التعديل والنهوض بالصناعات ذات الأولوية على نطاق واسع، وخاصة الصناعات الناشئة الاستراتيجية. لا تهدف هذه الحوافز إلى حل المشاكل الوقتية وإنما إلى تحقيق التنمية المستدامة.

ضخت الحكومة استثمارات قدرها أربعة ترليونات يوان. لقد قدمتُ صورة مفصلة عن تركيبة هذه الاستثمارات في تقرير عمل الحكومة. والنقطة الأساسية في سؤالك هي إلى أي مدى تؤثر الأزمة المالية الدولية على الصين وما إذا كان التأثير قليلا؟ أود أن أقول لك إنه لا يفهم المرء مدى صعوبة المشكلة ما لم يعشها. بفضل جهودنا هذه، نجحنا قبل الآخرين في تحقيق النمو مرة أخرى وتجنيب الاقتصاد من نكسات. وهذه الإنجازات مشهودة لدى الجميع. بالنسبة إلى التضخم المالي، كما قلتُ أكثر من مرة قبل قليل، إنه مشكلة عالمية. ووصل مؤشر أسعار السلع الاستهلاكية في بعض الاقتصادات الناشئة إلى ما بين 8% و10%. وشرحتُ أسباب ذلك. أود أن أؤكد على أهمية سياسة نقدية سليمة في مكافحة التضخم المالي، وبعبارة أخرى، يجب ضبط السيولة في سبيل اقتلاع جذور التضخم المالي.

صحيفة ليانخه تساوباو السنغافورية: سؤالي حول الخطة الخمسية الـ12. لاحظنا أن المحللين في الصين يثمنون عاليا هذه الخطة، باعتبارها خريطة طريق لمستقبل تنمية الصين. لكن، كما يقول مثل صيني: ما أسهل الكلام وأصعب العمل. يتردد على الألسنة منذ أواسط التسعينات من القرن الماضي حتى اليوم مفهوم تغيير نمط النمو الاقتصادي. السيد رئيس مجلس الدولة، ما هي أكبر صعوبة أمام التنفيذ الحقيقي والفعال للخطة الخمسية الـ12؟

ون جياباو: ذكرتَ أن تغيير نمط النمو الاقتصادي سهل في الكلام وصعب في العمل، وسألتَ عما هو أكبر صعوبة. أعتقد أن الصعوبة تكمن في ناحيتين. الأولى هي العقلية. والثانية هي آلية الإبداع ومعايير تقييم أداء المسؤولين الحكوميين. آلية الإبداع عبارة عن آلية من شأنها تشجيع التقدم التكنولوجي وإعداد الكفاءات، ومن الضروري إنشاء واستكمال هذه الآلية، لأن التعليم والتكنولوجيا هو مفتاح التقدم والرقي لأي دولة. أؤكد دائما أن نهضة الصين لا تعني فقط زيادة حجم الاقتصاد، بل تكمن في التقدم البشري والتكنولوجي. ومن الأهمية عبر الإصلاح ربط جهود المؤسسات الأكاديمية ومراكز البحث بعجلة التنمية. أرى أن هناك رقمان أكثر أهمية من إجمالي الناتج المحلي، أولهما نسبة اعتمادات التعليم في إجمالي الناتج المحلي، والثاني نسبة اعتمادات البحث والتطوير في إجمالي الناتج المحلي، إذ أنهما مؤشران على قدرة بلادنا وشعبنا على التجديد والإبداع ومن أهم منابع التنمية وأكثرها استدامة وجدارة بالاعتماد عليها. أما بالنسبة إلى العقلية، فهناك ضرورة نبذ عقلية عبادة إجمالي الناتج المحلي. لكي نحقق التقدم الاجتماعي والاقتصادي ونحسن معيشة الشعب، نحتاج إلى زيادة حجم الاقتصاد باستمرار، على ألا يكون هذا التقدم عبر الاستهلاك المفرط للموارد والطاقة وتلوث البيئة، لأن ذلك ليس تنمية مستدامة سيجلب أيضا تأثيرات سلبية لأجيالنا القادمة. وهنا مسألة أخرى تطرح نفسها وهي كيفية تقييم أداء المسؤولين الحكوميين. عندما نقيم أداء مسؤول في منطقة ما، لا يمكن أن نركز نظرنا فقط على حجم الاقتصاد في هذه المنطقة، وإنما يجب علينا أن نأخذ في اعتبارنا ما إذا كان هناك توازن بين التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية، وما إذا كان هناك التقدم الاجتماعي والإنصاف والعدالة الاجتماعية وتحسن في مستوى معيشة الشعب. بدون الحل الجذري للمشاكل في هاذين المجالين، يصعب علينا تنفيذ خطتنا.

وكالة أنباء شينخوا: صباح الخير، السيد رئيس مجلس الدولة. تجاوز معدل نمو دخل المزارعين ما لدى السكان الحضريين في العام الماضي، الأمر الذي يعد المرة الأولى منذ 27 عاما. هل هو بداية لتقلص الفجوة الآخذة في الاتساع بين الحضر والريف؟ هل سيستمر هذا الزخم في فترة الخطة الخمسية الـ12؟

ون جياباو: في السنوات الأخيرة، ارتفع دخل المزارعين بواقع كبير ليصل إلى 5919 يوان في العام الماضي بمعدل نمو يزيد على 10%، أي تجاوز معدل نمو دخل السكان الحضريين. هذا مشجع بالفعل. هناك ثلاثة مصادر لهذه الزيادة. أولا، المنتجات الزراعية أو ما يسمى بـ"دخل الزراعة". ألغينا جميع الضرائب الزراعية في عام 2006، فنرفع عن كاهل المزارعين 133.5 مليار يوان من الأعباء الضريبية كل عام. في نفس الوقت، بدأنا نقدم دعما ماليا للإنتاج الزراعي. وخصصنا أكثر من 120 مليار يوان في العام الماضي. كما عممنا التعليم الإلزامي المجاني لمدة 9 سنوات في الريف وأعفينا الطلبة في المناطق الفقيرة ومن الأسر الفقيرة من رسوم الكتب والسكن في المدارس. بالإضافة إلى ذلك، بات التعليم في المدارس المهنية الثانوية مجانا للطلبة من الريف والطلبة المتخصصين في الزراعة. تساهم هذه الإجراءات في زيادة دخل المزارعين. ثانيا، دخل الرواتب وهو أهم. ألغينا سياسة التمييز ضد هجرة الفلاحين إلى المدن. الآن يوجد في المدن 242 مليون عامل مهاجر من الأرياف. ويشكل دخل الرواتب ما يزيد على 50% من إجمالي دخل المزارعين. ثالثا، جاء دخل بعض المزارعين من دخل الملكية. من الإنصاف القول إن دخل المزارعين ارتفع بشكل كبير. لكننا لا يمكن أن نكون متفائلين بصورة عمياء، لأن أسس الزراعة ليست قوية ويتعين علينا أن نواصل العمل على زيادة دخل المزارعين باعتبار ذلك أولى أولوياتنا في تحقيق العدالة الاجتماعية وخاصة العدالة في توزيع الدخل، وذلك يتطلب مزيدا من الجهود منا. في السنوات الأخيرة، ارتفعت أسعار المنتجات الزراعية بما يتراوح بين 20% و40%. سنرفع على هذا الأساس أدنى سعر لشراء الحبوب من المزارعين بواقع كبير هذا العام. ونحن نتخذ إجراءات إيجابية ومتزنة لإصلاح نظام التسجيل السكاني حتى يسمح للعمال المهاجرين المستوفين للشروط بأن يكونوا سكانا حضريين. في نفس الوقت، نبذل جهودا كبيرة لحل المشاكل التي يواجهها العمال المهاجرون في المعيشة والعمل مثل التدريب والتعليم لأولادهم والضمان الاجتماعي. سيشهد دخل المزارعين زيادة مستمرة عبر هذه الإجراءات.

ون جياباو: هل يوجد بينكم صحفي ياباني؟ لدي كلمة بسيطة. ضرب اليابان زلزال مدمر لا مثيل له قبل ثلاثة أيام، مما أدى إلى خسائر فادحة للأرواح والممتلكات للشعب الياباني. أود أن أنتهز هذه المناسبة لأتقدم نيابة عن الصين حكومة وشعبا بأحر التعازي وأصدق المواساة إلى الشعب الياباني وأسر الضحايا. الصين من البلدان الأكثر عرضة للزلازل أيضا، لذلك، نشاطر الشعب الياباني آلامه ومعاناته. بعد وقوع الزلزال المدمر في ونتشوان، أرسلت الحكومة اليابانية فريق الإنقاذ إلى الصين وقدمت مواد الإغاثة. ووصل فريق الإنقاذ الصيني إلى اليابان أمس وقدمنا مواد الإغاثة إلى اليابان. وإننا على استعداد لتقديم المزيد من المساعدات الضرورية إلى اليابان حسب حاجاتها. وتفضلوا بنقل هذه الرسالة إلى الشعب الياباني.


طباعة أرسل إلى صديق